الأحد 14 مارس 2010
 
الإباحية الإلكترونية خطر يهدد الشباب

أجمع المشاركون في المؤتمر العلمي الاول الأسرة والإعلام وتحديات العصر الذي نظمته كلية الاعلام بجامعة القاهرة مؤخراً على خطورة عشرات الملايين من المواقع الاباحية التي تقدمها الشبكة العنكبوتية لزوارها حيث أكدوا ان انتشار هذه المواقع بشكل كبير ينذر بكارثة مجتمعية كبرى فالاباحية تحولت الى صناعة تدر عشرات البلايين من الدولارات سنوياً وزوارها من المراهقين وهم الفئات الأكثر تأثراً بهذه القيم السلبية وهو أمر يمكن أن يقود إلى حدوث تهتك أسري واسع المدى ولفت المشاركون فى الندوة الى ضرورة وجود ميثاق شرف إعلامي لدى القائمين على الاعلام الحر والمستقل.
وكانت كلية الاعلام بجامعة القاهرة قد دعت العديد من الأكاديميين المتخصصين في الاعلام والانترنت من مصر والدول العربية للمشاركة في فعاليات المؤتمر للوقوف على التأثيرات السلبية والايجابية للإعلام المرئي والمسموع على الوحدة الأسرية.
وقد أكد د. علي ليلة أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس في ورقة بعنوان:  دور الاعلام في تكنولوجيا المعلومات في تهتك النسيج الأسري  على أن تكنولوجيا الاعلام والمعلومات لعبت دوراً أساسياً في تشويه مجتمعنا القومي حيث ساعدت على تآكل منظومة القيم والمعانى الموجهة للتفاعل الأسري من قيم دينية وتراثية بالإضافة الى نشر قيم ومعان غربية بل ومضادة لثقافتنا هدفها تبديد هويتنا العربية وأيضاً نشر سلوكيات وقيم منحرفة على ساحة الأسرة العربية ويؤدي ذلك في النهاية إلى تفكيك تماسك الأسرة وتمزيق نسيجها الاجتماعي.
وأشار إلى أن الاعلام مارس دوراً سلبياً كذلك من خلال نشر ثقافة الاستهلاك التي لا تتناسب مع ما نمر به الآن وحاجتنا إلى ثقافة الانتاج ودعا إلى ضرورة ترشيد أداء الاعلام بحيث يعمل على غلق منافذ الاختراق الثقافي ومساعدة الاسرة في عملية التنشئة الاجتماعية خاصة أن دوره أصبح طاغياً على دور الاسرة إلى جانب توجيه الشباب وخاصة الصغار بما يساعدهم على دعم انتمائهم للمجتمع الذي ينتمون اليه وتزويدهم بالقيم التي تجعلهم محافظين على هويتهم في مواجهة التهديدات القيمة والمعنوية المخترقة.
                       
وأشار د. محمد سعد إبراهيم أستاذ الاعلام بجامعة المنيا من خلال ورقة بعنوان اتجاهات المراهقين نحو رقابة الاسرة على الانترنت إلى أن هناك آثارا شديدة الخطورة والسلبية على الشباب حيث يفضل غالبيتهم استخدام الانترنت بمعزل عن الآخرين ودون رقابة وهو ما يشجع عليه هذا الوسيط الاعلامي.
وأرجع السبب في ذلك إلى تصفحهم للمواقع الاباحية والأفلام الممنوعة رقابياً وسعيهم إلى إقامة علاقات غير شرعية مع الجنس الآخر وأيضاً مواقع الجريمة والعنف وتصفح مواقع المخدرات والخمور وغيرها من عشرات الآلاف من المواقع التي تشكل تهديداً لشبابنا.
و لفت د. محمد إلى أن الكثير من الشباب لديه القدرة على مقاومة الرقابة التي قد تفرضها الاسرة عليهم عند استخدامهم للإنترنت حيث يواصلون التصفح سواء خارج المنزل أو داخل المنزل سراً أو عند الاصدقاء أو في مقاهي الانترنت موضحاً أن هناك العديد من الوسائل التي يمكن استخدامها لحماية الشباب والنشء من مخاطر تلك المواقع في مقدمتها العقوبات القانونية ورقابة شركات الانترنت ورقابة وزارة الداخلية ومقاهي الانترنت وأخيراً الرقابة الحكومية والتي سجلت أعلى معدل فيما يتعلق بالاستجابة السلبية لحماية جيلنا من المخاطر التي تهدد مستقبله ومستقبلنا معه.
وحول تأثير الانترنت في علاقات الشباب الاسرية والاجتماعية قدمت د. عفاف عبد اللَّه رئيس قسم الصحافة والنشر بالسودان ورقة بحثية أوضحت من خلالها النتائج
- 84.1% من مجمل مستخدمي الانترنت تتراوح أعمارهم ما بين 15-إلى أقل من 30 سنة و15.7% من الفئة العمرية 30 -40 سنة مما يدل على وجود علاقة ارتباطية بين العمر واستخدام الانترنت أن هناك حوالي 43.8% جهاز كمبيوتر مزودة بخدمة الانترنت في المنزل وتعتبر هذه النسبة كبيرة على مجتمع مثل المجتمع السوداني.
- حوالي 85.4% من الشباب السوداني يتصفح الانترنت في مقابل 14.6% لايتصفحونه و 63.5% من الأسر التي لا تهتم بمتابعة ابنائها عند استخدامهم للإنترنت مما يساعد على تعرضهم للانهيار الاخلاقي والاجتماعي.
- حوالى 51.5% من الشباب تغير نمط حياتهم لارتباطهم بالانترنت
وقد أوصت فى نهاية ورقتها بأهمية الدور الذي تلعبه الاسرة في مساعدة الشباب على الاستخدام السليم للانترنت وتوعيتهم بإيجابيات وسلبيات تلك الشبكة العنكبوتية الخطيرة.
وأكد د. شريف درويش أستاذ الاعلام جامعة القاهرة على المخاطر المتعلقة بالاباحية الالكترونية على الشباب المصري خاصة وأنها تحمل العديد من القيم السلبية التي يكتسبها الشباب من الجنسين مما سبب في نشر الرذيلة داخل المجتمع المصري لاسيما أن هناك ما يزيد على 420 مليون صفحة إباحية ويدخلها حوالي 65 مليون زائر من الشباب والمراهقين وبالتالي تحولت إلى صناعة ضخمة تدر عائدات بالبلايين
وحاول د. درويش تسليط الضوء على هذه الظاهرة ومخاطرها والاسباب التي تجذب هؤلاء الشباب الذين يمثلون مستقبل الأمة للإقبال عليها بل ويصل الامر الى تبادل الصور المخلة ولقطات الفيديو الاباحية فيما بينهم عبر البريد الالكتروني او الهواتف والتسابق فيما بينهم على من يأتي بأكبر قدر من هذه الصور. 
                        
وأظهرت نتائج الدراسة التي قام بها حول مخاطر تلك المواقع إلى أن 60% من الآباء لا يعرفون ما يفعله ابناؤهم عند استخدامهم للإنترنت 40% من الآباء لا يعرفون كيفية استخدامه و68% لا يوجههم والديهم أثناء استخدامهم للإنترنت 88% يتعرضون لمخاطر أخلاقية على الشبكة الالكترونية وأظهرت إحدى النتائج لاستطلاع رأي قامت به شبكة جوجل أن المصريين هم الأكثر بحثاً عن المواقع الاباحية والبحث حول كلمة sex وأرجعت الدراسة الأسباب في الآتي 34% أشاروا الى انخفاض القيم الدينية و17% إلى تدني الظروف الاجتماعية و10% انعدام القدوة لدى الشباب و 6.7% عدم وجود تثقيف جنسي داخل المدارس.
وفي نهاية الدراسة أوصت الدراسة بتحديد دور الاسرة في توجيه أبنائها عند استخدام الانترنت والتعرف على مدى إدراك الشباب لمخاطر هذه المواقع في محاولة للحد من انتشار هذه الظاهرة.
وفي نهاية المؤتمر قدمت د. إيمان نور الدين الشامي مدرس بكلية رياض الاطفال بجامعة القاهرة ورقة بحثية حول التشويه الالكتروني للطفل من تبرير الهوية إلى إضعاف الاخلاق أكدت من خلالها أهمية الوسائط الاعلامية ودورها في بناء شخصية الطفل وتكوينها خاصة بعد أن انتشرت في الآونة الاخيرة ظاهرة الالعاب الالكترونية ويتضح تأثيرها على نمو الطفل حيث نجدها تدفعنا إلى العنف والتنافس اللاجتماعي وإضعاف أخلاقه ودخوله إلى عالم الخيال والوحدة وبالتالي ينعكس كل هذا على شخصيته.
وأشارت إلى أن أغلب هذه الالعاب غريبة عن القيم والمعايير التي قد يكون تربى عليها ومن هنا يحدث تناقض بين واقعه والواقع الذي يمارس فيه لعبته المفضلة بالإضافة إلى أنها تحذر الطفل وتمحو انتماءه الى أسرته وتجعله أكثر أنانية وانطوائية وغير قادر على اكتساب آليات التفاعل مع الآخرين إلى جانب أن معظم هذه الألعاب تقوم على المقامرة وأساليب لا أخلاقية من حيث النصب والكذب والتحايل على الوالدين وبالتالي تتسبب في فساد أخلاقي وتشتت القيم الدينية التي ينشأ عليها.وتكمن الخطورة في تبلد مشاعره وإحساسه بالخطر وقبول العنف ويصبح وسيلة في مختلف المواقف التي تواجهه.
وأرجعت د. إيمان تعلق الاطفال بمثل هذه الألعاب إلى غياب دور الوالدين حيث يعتبر المنزل هو أمل مجتمع ينمو فيه الطفل ويزرع داخله القيم الأخلاقية والعادات وكذلك افتقاد الطفل للمهارات الاجتماعية في إقامة صداقات وعلاقات اجتماعية مع من حوله أو في المدرسة وأيضاً تفكك الروابط الاسرية وانتشار قيم الكراهية والعنف في مقابل قيم التعاون والمودة بين الأفراد.

(صحف)
 


 

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: