الجمعة 21 نوفمبر 2008
 
شباب يلجؤون إلى الازدواجية

اعترف شبان وشابات سعوديون بوجود نوع من الازدواجية في حياتهم من خلال اختلاف طريقة تفكيرهم مع ما يظهرونه من سلوكيات أمام المجتمع وبرروا تلك الازدواجية بأنها نتيجة للملل والكبت.
فبعض الشباب يرجع الازدواجية إلى الخوف من أحكام المجتمع فيؤكد علي المرعي (25 عاماً) أنه يخفي وجهة سفره كل صيف ويوهم والدته بالسفر لأداء العمرة والتمتع ببحر جدة في حين يمتلئ جواز سفره بأختام دول غربية وشرقية. وقال نظرة المجتمع للمسافرين من الشباب مازالت قاصرة ويشوبها الظن السيئ.
وألقت نورة العتيبي (معلمة) باللوم على الإعلام في إحداث تلك الازدواجية "الازدواجية سمة لهذا العصر.. فرضتها علينا الظروف فإذا ما نظرنا حولنا نجد أن كل شيء يدعو للازدواجية فالقنوات الفضائية تعرض أخبارا مليئة بالعنف والقتل وبعدها مباشرة مسلسل مفعم بالحب، وتعرض البرامج الدينية نهارا، والراقصة والماجنة ليلا.. وفي الصحف نقرأ كل المقالات المتناقضة المتباينة حتى تبلدت مشاعرنا وأصبحنا لا نستطيع أن نجادل حتى أنفسنا.. أنا لا أملك إلا أن أكون ازدواجية ولعلي من خلال ازدواجيتي "أسدد وأقارب" كما يقولون".
وأما جواهر الشهري (طالبة جامعية) فألقت باللائمة على الكبت الذي تفرزه بعض العادات والتقاليد بحسب تعبيرها قائلة "نحن في مجتمع لا يقبل بحوار الأجيال الشابة فنضطر لأن نكون بوجهين فأظهر أمام والدي بصورة الرافضة لصيحات الموضة والماكياج وأضع الحناء بدلاً من طلاء أظافري وبعيدا عنه أفعل عكس ذلك؛ لأنه لم يتحدث معي ليقنعني بل أصدر أمرا ليس له مرد ولأني أحبه ولا أريد أن يغضب مني أتبع سياسة الوجهين".
وعلق الكاتب السعودي عبدالله الجعيثن عن مسألة الازوداجية قائلا "إن البيئة التي تنشأ فيها الازدواجية تنتشر بشكل كبير في المجتمعات التي تتسع آفاقها لاستيعاب مختلف الآراء واحترامها، بل قد يكون الأفق في بعض المجتمعات أضيق من سَمِّ الخياط، يريد أن يسود فيه رأي واحد، وأن يكون جميع أفراده على هذا الرأي، وكأنهم ليسوا بشرا.. البشر الذين خلقهم الله عز وجل مختلفين في عقولهم وأفهامهم وآرائهم، في أنماط شخصياتهم ومحاضن تربيتهم، في أذواقهم وميولهم ونظرتهم للأمور".
وأضاف أن المجتمع إذ لم يستوعب تلك الحقيقة، وأصرَّ على كبت الآراء، والتحكم في الاذواق والميول، فإن الذي يحدث هو ظهور الازدواجية بشكل واسع.. فيقول الكثيرون ما لا يعتقدون.. ويعملون ما لا يقولون.. ويلبسون الأقنعة ويمثلون.
من جانبهم يضع الاختصاصيون النفسيون الحل في تجنب الازدواجية بالتحلي بالشجاعة فتحدد الدكتورة نادية الريس نقاطاً رئيسة لذلك ابتداء من الأسرة والتربية بأن يعمل الزوجان على التدرج في بناء شخصية الأبناء من خلال تشجيعهم على الشخصية المعلنة وإعطائهم الثقة بتبادل الحوار في أدق تفاصيل حياتهم ومشكلاتهم وألا يسلبوا منهم قراراتهم بالقوة مما يشجع الشاب بأن يفتح عقله وقلبه ليفكر بحرية ومسؤولية أمام مجتمعه فيما بعد.

(صحف)

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: