من الظواهر الصحية التي يشهدها مجتمع الشباب في دولة قطر انتشار وكثرة عدد المواقع الالكترونية الثقافية والاجتماعية التي تسهم بدورها في زيادة نسبة التحصيل الثقافي لدى الشباب واكتسابهم لمزيد من المعرفة عن طريق الإبحار في عالم الانترنت، وبات هناك ما يسمى بالثقافة الالكترونية التي انتشرت كرد فعل طبيعي للتقدم المذهل الذي يعيشه العالم في مجال الانترنت والمواقع الالكترونية، فقد وفرت هذه الشبكة العنكبوتية ملايين الكتب في مختلف المجالات يستطيع مستخدم الانترنت الاطلاع على ما يشتهيه منها بمجرد ضغطة زر، بالإضافة إلى انتشار المنتديات الاجتماعية التي وجد فيها الشباب القطري مبتغاهم كأماكن افتراضية يلتقون فيها ويعبرون عن أنفسهم ويفسحون المجال لإبداعاتهم فمنهم من يكتب الشعر والنثر ومنهم من يهوى التصوير وآخرون أنتجوا أفلاماً صغيرة عن طريق الجوالات وتم نشرها على شبكة الانترنت مما يجعلنا لا نستطيع أن نغفل دور الانترنت في إثراء الحركة الثقافية لدى الشباب وتأثير هذه الشبكة في المجتمع وتأثره بها.
وبلغ إجمالي عدد مستخدمي الانترنت في دولة قطر حوالي 289 ألف مستخدم بنسبة تبلغ 32% من اجمالى عدد السكان، وتحتل دولة قطر مكانة متقدمة من حيث معدل نمو إستخدام الانترنت في منطقة الشرق الأوسط، حيث قفز عدد المستخدمين من حوالي 30،000 مستخدم عام 2000 إلى ما يزيد على 165،000 مستخدم في عام 2006 بنسبة نمو تصل إلى 866% ونسبة نفاذ 32% أي نسبة مستخدمي الانترنت في الدولة قياسا إلى اجمالي عدد السكان، وهو ما جعل قطر تحتل المركز الرابع في المنطقة بين الدول الأكثر نفاذا إلى شبكة الانترنت، وفقاً لما جاء في دراسة أعدها دكتور هشام عزمي بقسم الإعلام وعلم المعلومات في جامعة قطر عام 2008.
وقد رصدت جريدة الراية القطرية ازدياد أعداد المواقع الالكترونية الاجتماعية التي من شأنها التأثير في ثقافة المجتمع القطري وبخاصة الشباب، ولاحظنا اهتمام غالبية الشباب القطري بالمنتديات التي تحولت إلى ما يشبه المجالس القطرية، حتى بات هناك منتدى من أشهر المنتديات الالكترونية القطرية يسمى مجالس أهل الكرم وفي هذا المنتدى نجد مجالس مختلفة فهناك مجالس دينية تختص بالصلاة والقرآن الكريم وهناك مجلس الفريج الذي يهتم بكل أخبار قطر وما يستجد على الساحة ومجلس الشباب الذي يسعى فيه الشباب إلى تذكر الماضي والتراث الجميل وأشهر الشخصيات القطرية القديمة، وكذلك هناك مجلس صدناك وهو من أشهر وأنشط المجالس في المنتدى حيث يختص بالتقاط الصور السلبية لظواهر تحتاج إلى تصحيح ومن ثم نشرها والتعليق عليها والمطالبة بعدم تكرارها وقد ساعدت التكنولوجية الحديثة في خلق مثل هذا النوع من المنتديات فلولا أجهزة الجوال التي تحتوي على كاميرات دقيقة ولولا الكاميرات الرقمية الحديثة لما استطاع هؤلاء الشباب أن يصوروا العديد من السلبيات التي تقابلهم في حياتهم اليومية.
كما تشهد الساحة الإعلامية الالكترونية في قطر حراكاً لا بأس به فنجد مواقع إخبارية مستقلة مثل موقع إخبارية قطر الذي يعد أول صحيفة إلكترونية قطرية يوجد بها أخبار حصرية وتتمتع بالحرية في الفضاء الإلكتروني، وبذلك نجد أن المصادر الإخبارية أضحت تتعامل مع مندوبي الصحف الالكترونية وهو أمر جيد أيضاً لنشر الثقافة والمعرفة في عصر يتجه فيه الشباب إلى الانترنت ليكون بالنسبة لهم المصدر المعرفي الأول.
كما أن هناك مواقع حكومية هامة جداً من شأنها النهوض بالثقافة في قطر ومن أهم المواقع القطرية هو موقع حكومي الذي يعد مثالا للحكومة الالكترونية الذكية، وقد ساهم هذا الموقع في رفع وعي المواطنين والمقيمين للتعامل مع الشبكة العنكبوتية.
(صحف)