يتصفح جيل من الشبان العراقيين شبكة الانترنت بغرض البحث عن شريك حياتهم بسبب أعمال العنف والتوتر الطائفي الذي ترك آثاره السلبية على وسائل التلاقي والتواصل الاجتماعي في حين تؤكد دراسات ان نصف المجتمع تقريباً بات عازبا أو مطلقا.
وأدى انعدام الأمن في كثير من الأحيان إلى صعوبة إقامة علاقات أو التعارف في ظل سيطرة أجواء من الكآبة على بغداد، الأمر الذي دفع بالفتيات والشباب إلى الالتقاء عن طريق غرف الدردشة.
وقال مصطفى كاظم (20 عاما) الذي عثر على نصفه الآخر عن طريق إحدى المنتديات الخاصة بالطلاب الجامعيين "اعتقد أن العراقيين يبحثون عن الحب من خلال الانترنت بسبب صعوبة الالتقاء بطريقة أخرى".
وأضاف الشاب الذي يدرس الهندسة في جامعة بغداد "بعد انتهاء الفتيات دراستهن، يمكثن في المنزل بدل البحث عن عمل لأن الأوضاع الأمنية تحول دون خروجهن".
ويذكر أن المجتمع العراقي محافظ في معظمه على غرار غالبية المجتمعات العربية بحيث يتزوج الشبان عن طريق الأهل أو عن اللجوء إلى "خاطبة" للمساعدة في العثور على الشريك المطلوب.
وأشارت الدراسات التي أجرتها منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة العراقية العام 2006 أن ما نسبته 94,3 بالمئة من العراقيين و 74,5 بالمئة من العراقيات هم أما مطلقين أو عازبين.
وقالت أم محمد الباحثة الاجتماعية في إحدى الدوائر التابعة لوزارة التعليم "إن نساء كثيرات لا يعملن لأن عائلاتهن يرفضن خروجهن من المنزل بسبب الخوف من الأوضاع الأمنية".
وأضافت أن "الكثير من الرجال كانوا ضحايا العنف في حين اضطر آخرون إلى مغادرة البلاد".
وذكرت أم محمد "أخذ الانترنت بشكل أو بآخر دور الخاطبة التقليدية".
وأشارت تقديرات منظمات غير حكومية إلى مقتل عشرات الالاف منذ الاجتياح الأميركي عام 2003، وكان ما يقارب المليون عراقي قتلوا ابأن الحرب العراقية الإيرانية التي دامت ثمانية أعوام (1980-1988).
وقال علي عدنان (30عاما) وهو مهندس ،التقى بفتاته وديان عن طريق الانترنت "كنا نتحدث بواسطة غرف الدردشة لساعات لكننا انتظرنا ثمانية أشهر حتى نلتقي للمرة الأولى وبشكل سري".
وعدنان من السنة ووديان من الشيعة، لكنهما تجاهلا التوترات الطائفية التي عصفت بالبلاد، وقد تعرضت عائلتيهما إلى التهجير من مناطق سكنها بالإكراه.
وقال عدنان "لقد حاولت ثلاث مرات تحديد موعد للقاء عائلتها لكنهم رفضوا لاعتقادهم أن الانترنت ليس الطريقة الفضلى للتعارف لكنني لم أيأس بعد".
(وكالات)