يسعى القائمون على القانون في فرنسا لإغلاق فصل مؤلم من حياة الكثير من الشباب الذين يشربون الخمر حتى يغشى عليهم أو الفتيات تحت 16 عاما اللاتي يدخن بشكل متتالي أو يشربن الخمر بكميات كبيرة خلال حفلات نهاية العام الدراسي.
وفي الوقت الذي مازالت تناقش فيه دول غربية مثل ألمانيا سبل تعزيز قانون التبغ والخمور الخاص بالشباب لمواجهة هذه الظاهرة التي راح ضحيتها شاب في السادسة عشرة من عمره قبل عامين عندما دخل في منافسة على شرب أكبر كمية من الجعة مع زملائه ولقي حتفه إثر تناول هذه الكميات ، فإن فرنسا استطاعت أن تخطو خطوة للأمام في مواجهة هذه الظاهرة حيث أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية حظر بيع الكحول ومنتجات التبغ للشباب تحت 18 عاما.
ولم يعد أمام هذا الحظر سوى موافقة الغرفة الثانية (مجلس الشيوخ بالبرلمان الفرنسي) ليصبح ساري المفعول.
ويستطيع الشباب الفرنسي تحت 16 عاما الآن شراء السجائر والمشروبات التي تحتوي على نسبة قليلة من الكحول بلا أدنى حرج، تماما كما هو الحال في ألمانيا مثلا. ولكن ذلك سيتغير مستقبلا حيث لن يسمح لهؤلاء الشباب بتناول كأس من الخمر مع طعامهم.
كما يبدو أن عهد مسابقات شرب الخمور خلال الحفلات الشبابية قد ولى بعد أن شنت وزارة الصحة الفرنسية حملة واسعة على الخمور وأعلنت وزيرة الصحة روسلين باشيولو أنه ستنتهج سياسة شفافة إزاء الخمور في أوساط الشباب.
وجاءت ردود الفعل متباينة إزاء مبادرة الوزيرة الفرنسية بشأن حظر الخمور ومنتجات التبغ للشباب تحت 18 عاما. ففي الوقت الذي تأمل فيه الوزيرة من وراء هذا الحظر مكافحة التناول المبالغ فيه للكحول بين الشباب وفي مكافحة إدمان المخدرات فإن هناك من الفرنسيين من يشكك في جدوى هذا الحظر الذي يصبح ساري المفعول بعد.
وعن ذلك، يقول شاب فرنسي في حديث للإذاعة الفرنسية اليوم الثلاثاء: "ربما كان هذا الحظر إجراء طيبا على الورق ولكن من الناحية العملية يستطيع أي فتى في الثانية عشرة من عمره الحصول على الكحول".
كما أبدى الباحثون أنفسهم تحفظا ازاء هذه الخطوة. فقد انتقدت ماري شوكوي من معهد "انسيرم" الوطني للصحة: "عدم التطرق للحديث عن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية" في مواجهة انتشار الخمور والدخان بين الشباب.
ورأت الباحثة الفرنسية أن الجهات المعنية في فرنسا لاتولي الاهتمام الكافي للضغوط المدرسية لدى الشباب الذين يلجئون للكحول والدخان كأحد الأسباب المؤدية لتفشي الخمور ومنتجات التبغ بين الشباب.
كان تزايد أعداد حالات السكر الجماعي بين الشباب في فرنسا أحد أهم الأسباب وراء هذا القانون الفرنسي الجديد حيث يلتقي الشباب في فرنسا كما هو الحال في ألمانيا ودول أوروبية أخرى نهاية كل أسبوع للتنافس خلال حفلات الخمر على شرب أكبر قدر ممكن من الكحول دون أي اعتبار لصحتهم.
وكثيرا ما تنتهي مثل هذه الحفلات بالتسمم بالكحول.
وأكد نحو ثلثي الشباب في سن السادسة عشرة في فرنسا في استطلاع للرأي أنهم يستطيعون الحصول على الشامبانيا دون مشاكل. بل هناك الكثير من الآباء الذين يفاجئون بأنه يتعين عليهم تسلم أبنائهم ( 12 و 13 عاما) من
المستشفى بعد تلقيهم العلاج من تسمم كحولي يكاد يودي بحياتهم.
ويبدو أن هذه القضية ليس لها حدود اجتماعية حيث تقول فتاة فرنسية في السنة الخامسة بمدرسة كاثوليكية خاصة في حي نويلي سور سين الفرنسي الراقي:"لا يكاد حفل طلابي يخلو من شرب الخمور".
ربما كان من أهم الأسباب الذي سهل على وزيرة الصحة الفرنسية مهمة استصدار قانون لحظر بيع الكحول ومنتجات التبغ للشباب القصر هو عزوف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عن شرب الخمر والذي لم يخف هذه الحقيقة بعيد انتخابه رئيسا لفرنسا قائلا:"لا أشرب قطرة خمر".
اضطر ساركوزي لهذا التصريح بعد انتشار مقاطع من فيلم على الانترنت يظهر الرئيس الفرنسي مخمورا خلال مؤتمر صحفي على هامش قمة مجموعة الدول الصناعية الثمان الكبرى في منتجع هايليجندام الألماني.
(د ب أ)