تمثل الفئة العمرية الأقل من 35 سنة حوالي ثلث الهيئة الناخبة (32 في المائة)، مما يعد تطورا ملحوظا في تشكيلة الناخبين يدل على انخراط الشباب في السياسة، وينبئ بثقلهم عقب الاستحقاقات الانتخابية القادمة.
ولعب قرار صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الوارد في خطاب 10 أكتوبر 2008 بخصوص تخفيض سن أهلية الترشيح من 23 إلى 21 سنة، وتخفيض سن التصويت، سنوات قبل ذلك، إلى 18 سنة، في صالح هذا التطور الإيجابي لنسبة الشباب ضمن الهيئة الناخبة، التي أضحت تتكون من 13 مليون و360 ألف و219 شخصا. واستقطب الشباب اهتمام الأحزاب السياسية، التي تشهد أجهزتها التأطيرية تأهيلا مستمرا تحت رهان تشبيب أجهزة القيادة، فضلا عن السلطات العمومية التي عكفت على تحسيس الشباب حول المشاركة في الانتخابات والانخراط في اللعبة السياسية.
وتظهر إحصائيات وزارة الداخلية حول توزيع الهيئة الناخبة حسب الفئات العمرية، أن 60 في المائة من المسجلين الجدد، وهم مليون و640 ألف شخص، ينتمون للفئة العمرية 18-35 سنة، مقابل 40 في المائة من فئة 36-60 سنة. وهذه النتيجة مثيرة أكثر إذ يتعلق الأمر بالرقم الإجمالي للهيئة الناخبة.
كما أن 60 في المائة من الناخبين ينتمون للفئة العمرية 18-45 سنة، 32 في المائة منهم تتراوح أعمارهم ما بين 18 و35 سنة، في حين تمثل فئة أزيد من 45 سنة 40 في المائة من الهيئة الناخبة. وتؤكد هذه التشكيلة الجديدة للهيئة الناخبة، بالفعل، الاتجاه المتزايد للشباب نحو الانخراط في اللعبة السياسية. فحوالي ثلثي الناخبين يبلغون من العمر أقل من 45 سنة، مما يعكس، ليس فقط انخراط الشباب في الاستحقاقات الانتخابية القادمة، وإنما أيضا الحملة القوية الموجهة لتحسيس الشباب حول التسجيل في اللوائح الانتخابية، وأسفرت عملية المراجعة الاستثنائية (5 يناير ـ 24 فبراير) لهذه اللوائح، حسب وزارة الداخلية، عن هيئة ناخبة "وفية للواقع" على مستوى كل جماعة في المملكة.
وأدت تصفية اللوائح الانتخابية على أساس معايير الإقامة الفعلية في الجماعة وبطاقة التعريف الوطنية أو دفتر الحالة المدنية إلى تحيين لوائح تعكس "بوفاء" الهيئة الناخبة، بعد شطب 3 مليون و114 ألف و759 من المسجلين القدامى في اللوائح الانتخابية. ويعكس هذا الرقم الأخير الحجم الذي اتخذته هذه العملية التي كانت تتوخى بالأساس تحيين لوائح انتخابية تعكس واقع الهيئة الناخبة وتضمن شفافية ونزاهة الاستحقاقات الانتخابية القادمة.
وعكف الآلاف من الأعوان المحليين على هذا العمل الدؤوب على امتداد أسابيع. واعتمد في تحديد هوية الناخبين فقط بطاقة التعريف الوطنية أو دفتر الحالة المدنية كوثيقة جانبية. وحددت هوية 91 في المائة من المسجلين بناء على بطاقة التعريف الوطنية، مقابل 9 في المائة بناء على دفتر الحالة المدنية.
وشطبت اللجان المتخصصة في هذا الإطار على 988 ألف و263 شخص مسجل بناء على مكان الازدياد، في حين تم شطب مليون و308 ألف و759 ناخب بسبب تسجيلهم دون إشارات تحدد هويتهم، إلى جانب التشطيبات القانونية (الوفاة وعدم الأهلية الانتخابية وإلغاء التسجيل بقرار قضائي) التي بلغ عددها 817 ألف و737. كما تم الشطب على 516 ألف و217 ناخب لأسباب تتعلق بتعدد التسجيل.
وتبين عند انتهاء عملية التحيين هذه أن 46 في المائة من الناخبين ينحدرون من الوسط القروي، في حين يبرز التوزيع حسب الجنس أن 54 في المائة من الناخبين هم من الذكور مقابل 51 في المائة في 2007، مما يبين ارتفاعا في عدد الناخبين الذكور مقارنة مع 2007، إلى جانب تمثيلية الشباب داخل الهيئة الناخبة، تخصص الآليات الانتخابية الجديدة كوطا بنسبة 12 في المائة للمرأة، مما يضمن حضورها في جميع الجماعات بالمملكة في إطار دوائر إضافية. وبذلك تدخل المرأة بكل ثقلها في مجموع جماعات المملكة، وسيشكل ذلك بلا شك إضافة في تسيير الشؤون المحلية، من خلال الأخذ بعين الاعتبار "رؤية" وانشغالات المرأة إزاء الشأن المحلي.
(وكالات)