الأثنين 15 مارس 2010
 
الموسيقى الحديثة متنفس الشباب الجزائري للتعبير

كانت الجزائر قبل 18 سنة على موعد مع ميلاد فن الراب أو ما يعرف بـ(الهيب هوب)، وشهد هذا النوع ازدهارا كبيرا خلال الأعوام اللاحقة، حتى صار الراب أداة الاحتجاج والتمرد الأولى التي يعبّر بها الشباب الجزائري عن مكنوناته.
ويسعى الشباب الجزائري إلى كسر حاجز الصمت والثورة على واقع الأشياء بلغة جريئة لا تعترف بالموانع، وبعزف ألحان وكلمات تنتقد علنا الأوضاع السياسية والاجتماعية، باعتبار "الهيب هوب" ثقافة شبابية احتجاجية تسيطر على كامل المدن الجزائرية الكبرى، وأضحى مؤكدا أنّ موجة "الراب" في طريقها لخلافة موسيقى "الراي" واكتساح الساحة بالكامل.

بدايات الراب
                         
كانت "ثورة الديمقراطية" التي نشبت بالجزائر في الخامس من تشرين الأول/أكتوبر 1988، إيذانا بولادة الراب الجزائري من صلب الوجع والآلام، ففي ذاك اليوم المشهود، انتفض آلاف التلاميذ والطلبة والعاطلين عن العمل من الشباب، ضد تردي الوضع الاجتماعي وتفشّي الظلم من جراء غلاء أسعار المواد الغذائية، ونظام التعليم المهترئ في عهد الرئيس الجزائري السابق الشاذلي بن جديد.
ويقول مؤرخو فن الراب في الجزائر، أنّ الرد العنيف للسلطات آنذاك وقمعها الشديد للمتظاهرين من الشباب الثائر، شكّل ذلك صدمةً للجيل الناشئ، وسعى من يومها للتعبير عن غضبه.. فكان إنشاء فرقة "حامة بويز" وألبومها الأول "الخرافة الجزائرية"، عندما غنى فريد وكمال ورضا عن "شهداء أكتوبر" وجعلوهم امتدادا لـ"شهداء نوفمبر" الذين حرّروا البلاد قبل خمسين عاما من هيمنة الاستعمار الفرنسي.
ويشرح – أنور- العضو في فرقة " أم بي أس " لـ"عشرينات" قائلا:" فهمنا الارتباطات السياسية للأمور، وعرفنا أنَّها تسير في الطريق الخاطئ، لذا تعمدنا في أغانينا مهاجمة هذا الزيف وتسمية الأشياء بمسمياتها حتى نسجلها في الوعي الجمعي". فيما يصرخ زميله –أمجد- :"سوف نموت إن صمتّنا وسوف نموت إن تكلمنا أيضًا، إذن لنقل كلمتنا ونمض".
حكايات تأسيس فرق "الراب" تتشابه كثيرا من خلال الالتقاء عن طريق الصدفة، فهذا "محند" المتأثر بالراب الفرنسي، و"رضوان" العاشق للراب الأميركي، تسارعت الأمور موسيقيا وغنائيا فيما بينهما. فيما يعزو -أحمد سببية- ظهور الراب، إلى إصابة الجزائر في تسعينات القرن الماضي بالهزال الثقافي، بعد أن ساد السكون واختفى الإبداع، فسادت موسيقى الرأي، وجاء الراب ليبلور شيئًا جديدًا مناهضًا للعدم.
ولعبت الكلمات القوية التي تستخدمها فرق الراب في أغانيها دوراً كبيراً في اشتهارها وشعبيتها الجارفة، حتى أنّ فرقة "حامة بويز" تمكنت بألبومها "عوامة" من بيع 100 ألف شريط في ظرف أشهر قلائل.

الهيب هوب...ثقافة الرفض
                          
الشباب الجزائري الذي اعتنق عقيدة (الراب) وصار يملأ الصالات والملاعب التي تقام فيها حفلات الهيب هوب، مثله مثل موسيقيي وفناني الراب أتوا جميعهم من الطبقة الكادحة في المجتمع، من سكان الأحياء الفقيرة في الجزائر العميقة مثل أحياء باب الوادي – القصبة – بلوزداد – العناصر وغيرها، كما يشترك هؤلاء في كون سوادهم الأعظم ينتمون إلى فئة العاطلين عن العمل، عاجزون عن الزواج والهجرة، متعطشون لمعانقة الحياة السعيدة بسبب محدودية دخلهم.
لذا توحد صوت الفرق الطليعية وهي "أنتيك، حاما، أم بي أس، فيكسيت، صولو، طارق، تي أو إكس، أسواس بلاد"، في نبذ وصاية الحكم ومناوئة الأوضاع السائدة، بتوظيف العامية الجزائرية وكلمات مخلوطة من اللغات العربية والفرنسية والإنكليزية وحتى الأمازيغية واللهجة المصرية، بغرض إيصال أفكارها إلى أكبر عدد من الناس.

ضحايا الراب
                         
فرق الراب الموسيقية لم تتحرج من إنتاج أغان مناهضة لتكميم الأفواه وضد تعسف القضاء وعنجهية السلطة، فإنّ السلطات لم ترفض ذلك، حتى عند اشتداد العنف الدموي في الجزائر خلال التسعينيات. لكن الوضع تغيّر خلال الأعوام السبع الأخيرة، وكان أول ضحاياه نجم الراب الجزائري "لطفي دوبل كانون"، إذ تعرّض إلى مضايقات عديدة بعد إصداره أغاني عنيفة تهاجم كل ما هو سيئ في بلاده، كما عانى "رابح أوراد" من فرقة "أم بي أس " هو الآخر، إثر إصداره الألبوم "الرئيس رابح" الذي سخر فيه من الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، وقدّم نفسه وكأنه مرشح لانتخابات الرئاسة.

عزف على هموم جيل
                       
ما يعشقه الشباب الجزائري في الراب بالدرجة الأولى، هو فضحه سلبيات الأوضاع السياسية والاجتماعية، كما أنّ موسيقيي وفناني الراب- في غالبيتهم خريجو جامعات- يتفاعلون مع قضايا الساعة، بينها القضية الأمّ فلسطين، وباركوا مطوّلا انتصار (حزب الله) مؤخرا على إسرائيل، وفي مقام ثالث، يعزفون على إحساس الجيل الجديد في الجزائر بالأمل المعدوم.
هؤلاء هم نجوم الراب الجزائري الذين يودّون النسج على منوال مشاهير الراب الأميركي أمثال "توباك" و"نوتوريوزبيج" المغتالان سنتي 1996 و 1997 على التوالي، بسبب خطابهم الراديكالي اللاذع ضد النظام الأميركي. وعكس نجوم الراي، يعدّ مغنو الراب في الجزائر، أضعف الفنانين من حيث الأجور التي يتقاضونه، التي لا تتعدّ الأربعمائة دولار،

استعرضوا... تنجحوا..!
                          
يرى الباحث الاجتماعي الجزائري "عبد الكريم سليماني"، أن نجاح موسيقى "الراب" في الجزائر يعود إلى كون 75 % من المجتمع الجزائري هم شباب لا تزيد أعمارهم عن 35 عاماً، لذلك فإن أي نوع موسيقي ينتشر بينهم يتحول إلى ظاهرة اجتماعية، ويذكر أنّ مسعى الشباب إلى تغيير الأوضاع، يجد في الراب متنفسا له.
رغم ما تقدّم، تظلّ قوة ثقافة "الهيب هوب" في الجزائر مسموعة، طالما أنها تقدم وصفات استعراضية يواجه بها الشباب الجزائري الحالم حياة يومية موغلة في الاكتئاب والجور والأوهام. ‬

(صحف)

 

عدد التعليقات: 7 تعليقات الزوار
mosi9a
| اسبانيا | 2008/11/26 18:47:23 | farid

iwa laymsakhkom dakachi lib9a kochi salinah b9aliya rab daba nahdar 3lih asiro tmoto alamsakht rantoma likhrajto 3la l3arab walah al3adim alkalakh iwa tfo akobardiyattttttttttttttt

MAB9AWOCH
BOUTNIFARID@YAHOO.COM | بلجيكا | 2008/12/07 20:01:29 | FARID

3INDIK MA39OL AKHOYA FARID DRARI DILMA39OL TWODRO FLIHBOSSAT ALAH AHIFDIK AKHI FARID THILA

zwamil
| بلجيكا | 2008/12/09 14:45:01 | mimito

azwamil 9til babakom ri jor okat3amlo 3ad lhiphopb alah yimsikhkom awlad lihtram

khlo dakchi lmra rba
kazim_kazim2008@hotmail.fr | المغرب | 2008/12/19 23:51:30 | ahmed

lmra rba y3lmokom

khlo dakchi lmra rba
kazim_kazim2008@hotmail.fr | المغرب | 2008/12/20 00:21:17 | ahmed

lmra rba y3lmokom

مكان ما دخلكم
| الجزائر | 2009/04/11 21:15:47 | yasmine

لطفي يعبر بكل حرية و الراب في الجزائر ناجح بزاف ياسمين الجزائر

hna hsannnnnnnnnnnnnnnn
| المغرب | 2009/10/19 18:05:21 | fatyiya

ajiwe le maroc wt3rfou rap kidayare hna bzafffffffff 3likom

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: