مؤمن الشرافي – غزة: يحتفل العالم في الثامن من آذار بيوم المرأة العالمي،، يومٌ كرسته البشرية لدعم نضال المرأة من أجل المساواة في الحقوق التي كفلتها الاتفاقات الدولية،، في الوقت الذي تواجه به المرأة الفلسطينية شتى صنوف القهر والمعاناة بفعل الممارسات الانتقامية الإسرائيلية بحقهن،، فقدمت الأسيرة والجريحة وأخريات قتلن في سبيل الدفاع عن القضية الفلسطينية التي لا زالت تبارح مكانها دون الحصول على أدنى الحقوق الفلسطينية في الدولة والعودة والقدس رغم كثر الاتفاقيات الموقعة وجولات المفاوضات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
لقد عايشت المرأة الفلسطينية كافة مراحل المعاناة التي مر بها الشعب الفلسطيني وشاركت الرجل جنباً على جنب في نضاله وكفاحه وواجهت بكل ما تمتلك الجبروت الإسرائيلي من اجل شعبها وحريتها وعودتها ،،ورصدت مؤسسات حقوق الإنسان التضحية التي قدمتها المرأة الفلسطينية بالأرقام فمنذ اندلاع انتفاضة الأقصى قتلت أكثر من 130 امرأة واعتقل نحو 720 أخريات، ولا زالت 102 منهن يقبعن خلف الأسلاك الشائكة للسجون الإسرائيلية.
ويقول المركز الفلسطيني للحقوق الإنسان إن ثلاثة عشر امرأة فلسطينية تتراوح أعمارهن بين 16 و 60 عام قتلن برصاص وقذائف الجيش الإسرائيلي منذ بداية العام 2008 في قطاع غزة،،ووفقاً لتحقيقات المركز فقد قتلن جميعاً أثناء تواجدهن داخل منازلهن جراء الاستخدام الإسرائيلي المفرط للقوة المميتة بدون تمييز، وبين هؤلاء الضحايا غادة العبد عبد الله (27 عاماً)، استشهدت في 1 مارس 2008، جراء سقوط صاروخ إسرائيلي داخل منزلها، أصاب الصاروخ المطبخ بشكل مباشر بينما كانت بداخله تعد طعام الإفطار لصغارها.وقد أسفرت سياسة الحصار المشدد المفروض على القطاع منذ يونيو 2007 عن وفاة 7 نساء جراء حرمانهن من السفر لتلقي العلاج اللازم، إضافة لـ 6 نساء توفين من بين الجموع التي ظلت عالقة على معبر رفح بفعل إغلاقه حوالي شهرين.

وعلى صعيد الحركة الأسيرة في السجون الإسرائيلية، قال عبد الناصر فروانة مدير عام دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين " إن القوات الإسرائيلية اعتقلت منذ العام 1967 ولغاية اليوم أكثر من عشرة آلاف فلسطينية من مختلف الفئات والأعمار"، مشيراً إلى أن سياسة اعتقال أمهات وزوجات وأخوات المطلوبين والمعتقلين، تصاعدت خلال انتفاضة الأقصى كشكل من أشكال العقاب الجماعي، بهدف الضغط على المطلوبين لإجبارهم على تسليم أنفسهم، ولإجبار المعتقلين على تقديم الاعترافات، و في أحيان أخرى تم تهديد بعض الأسيرات الأمهات باعتقال أطفالهن للضغط عليهن بهدف انتزاع اعتراف منهن.وذكر فروانة أن أربع أسيرات وضعن مواليدهن في السجن خلال انتفاضة الأقصى، دون توفير الظروف المناسبة وفي ظل انعدام الرعاية الطبية وهن: ميرفت طه، ومنال غانم ، وسمر صبيح وفاطمة الزق التي ما تزال رهن الاعتقال مع طفلها يوسف، فيما شهدت السنوات التي سبقت الانتفاضة حالات أخرى وبظروف مماثلة.
ورغم الدور المميز للمرأة الفلسطينية على كافة الصعد، إلا أنها واجهت العديد من المشاكل والقيود الإجتماعية التي تحكمها العادات والتقاليد،، ودفعت الثمن باهظاً في كثير من الأحيان بسبب العنف الممارس بحقهن داخل المجتمع، فالنساء الفلسطينيات ما زلن يتعرضن لأشكال مختلفة من العنف النفسي والجسدي والجنسي، ومن ناحية أخرى، تواصل إجراء انتهاك حق النساء في الحياة عبر قتلهن على خلفية ما يسمى بجرائم الشرف.ووفقاً لتوثيق مؤسسات حقوقية فقد أسفرت ظاهرة قتل النساء على خلفية الشرف خلال العام المنصرم عن مقتل 14 امرأة فلسطينية وسط قلق إزاء تكرار جرائم الشرف وذلك بسبب الحصانة الممنوحة للقتلة من خلال تنفيذ أحكام مخففة بحق مقترفي هذه الجرائم دون اتخاذ عقوبات رادعة في الجرائم على خلفية قضايا الشرف، والتعامل معها كأي جريمة قتل عمد.
قالوا إن المرأة نصف المجتمع .. المرأة كائن مستقل بذاته مثله مثل الرجل.. وراء كل رجل عظيم إمراة.. إلا أن وضع المرأة الفلسطينية بحاجة إلى المزيد من العمل من كافة المؤسسات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني لحمياتها من خطرين الأول الموت والقتل والإسرائيلي والثاني فهم المجتمع لأهمية دور المرأة كعنصر أساسي في المسيرة الفلسطينية،، وكان للمرأة دور ريادي في الكفاح الفلسطيني أمثال " دلال المغربي وليلي خالد وشادية أبو غزالة وأخريات .. قدم الغالي والنفيس لأجل فلسطين الهوية والإنسان..

قالوا عنها ومجدوها .. ولكن ماذا تقول المرأة الفلسطينية عن نفسها.. ابتهال طالبة جامعية من سكان مدينة غزة تقول " المرأة تكافح من أجل حقها في التعليم والعمل من اجل كرامتها .. لا نؤمن بالشعارات والخطب الرنانة ولكننا نريد أفعالاً تطبق على الأرض.. اتمنى ان يكون الثامن من آذار نقطة تحوّل نحو الأفضل بالنسبة للمرأة الفلسطينية التي شاركت الرجل في جميع الميادين في الكفاح والمعاناة وفي مواجهة آلة الموت الإسرائيلية".
أما فدوى التي تعمل في مؤسسة للدفاع عن حقوق المرأة الفلسطينية تقول " كل يوم تواجه المرأة الموت.. منا المفكرة ومنا المقاتلة ومنا الداعية ومنا الأم التي أنجبت القادة العظام ومنا من تقبع داخل السجون الإسرائيلية.. أما آن الأوان للاهتمام بالمرأة وحقوقها ودورها كعنصر فعال في المجتمع.. المرأة تواجه القتل اليومي ولا أحد يحرك ساكناً في الوقت الذي تنعم فيه نساء العالم بالأمن والأمان.. أليس لنا الحق بالحياة كباقي نساء العالم..".

في يومها نقف عاجزين أمام صمودها ومعاناتها وكفاحها.. قد لا تسعفنا الكلمات عن إنصافها لدورها في كافة المراحل التي مر بها الشعب الفلسطيني وعلى كافة الصعد الاجتماعية والسياسية والنضالية.. لكن التساؤول المطروح .. هل لدينا المجال لإنصافها والحفاظ على حقوقها كعنصر أساسي في المجتمع؟؟!! وهل التضحيات التي قدمتها لا تستحق منا الإحترام والتقدير والحفاظ على دورها؟؟!! ومتى ستتحرك المؤسسات الدولية التي تتنى بالدفاع عن المرأة للنظر إلى حالها في الأراضي الفلسطينية والوقوف إلى جانبها والدفاع عنها من الاعتقال والقتل والإجرام..؟؟!!