اتهمت روسيا الخميس الولايات المتحدة بالتدخل في النزاع في جورجيا لاغراض سياسية داخلية، فيما يدرس الاتحاد الاوروبي الاثنين للمرة الاولى امكان فرض عقوبات على موسكو.
وفي نيويورك، افاد دبلوماسيون ان مجلس الامن الدولي قرر عقد جلسة علنية بعد ظهر الخميس حول الازمة في جورجيا، من دون ان يؤدي الاجتماع الى اتخاذ قرار.
وكان رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين اعلن ان النزاع الذي تسببت به جورجيا في جمهورية اوسيتيا الجنوبية الانفصالية جاء بتدخل من واشنطن.
وقال بوتين في مقابلة مع شبكة "سي ان ان" التلفزيونية الاميركية "الواقع ان مواطنين اميركيين كانوا فعلا في منطقة النزاع خلال الاعمال الحربية. كان ينبغي الاقرار بانهم كانوا هنا تنفيذا لاوامر تلقوها من رؤسائهم".
واضاف "بالنتيجة، لقد تصرفوا منفذين هذه الاوامر. ورئيسهم وحده قادر على اصدار اوامر مماثلة".
لكن واشنطن سرعان ما ردت على هذا الاتهام معتبرة انه "غير منطقي".
من جهته، اتهم مسؤول عسكري روسي كبير جورجيا بمواصلة "اعادة نشر" قواتها العسكرية في اتجاه اوسيتيا الجنوبية واعادة تنظيم القدرات القتالية لهذه القوات بمساعدة دول اجنبية.
فرض عقوبات
وتحدثت الولايات المتحدة عن امكان الغاء الاتفاق الثنائي مع روسيا حول التعاون النووي المدني.
وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض دانا بيرينو "لا اعتقد حتى الان ان ثمة شيئا لاعلانه، لكنني اعلم ان (هذا الموضوع) قيد البحث".
من جهتها، تحدثت الرئاسة الفرنسية للاتحاد الاوروبي للمرة الاولى منذ بداية الازمة الجورجية عن امكان فرض عقوبات على روسيا، وذلك عشية القمة الطارئة للاتحاد التي تعقد الاثنين في بروكسل.
وقال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير "ننوي فرض عقوبات، وهناك ايضا وسائل اخرى".
لكن الاتحاد يبدو منقسما حيال هذا الموضوع مع محدودية خياراته.
ويعقد رؤساء بولندا ولاتفيا واستونيا لقاء قصيرا مساء الخميس في تالين لبحث موقف مشترك للدول الثلاث حول الازمة في جورجيا، بحسب ما اعلنت الرئاسة الاستونية.
سخرية لافروف
في هذه الاجواء، سخر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من التهديد بعقوبات، مؤكدا ان الاتحاد الاوروبي "غاضب" من الفشل الذي منيت به جورجيا، "دمية" الغرب.
وكان لافروف يتحدث على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في دوشانبي، حيث لم تتلق بلاده دعما كاملا من الصين وسائر حلفائها الاسيويين اثر اعترافها باستقلال الجمهوريتين الجورجيتين الانفصاليتين.
فقد اكدت الدول الست الاعضاء في منظمة شنغهاي، روسيا والصين وكازاخستان واوزبكستان وطاجيكستان وقرغيزستان، دعمها "الدور الفاعل لروسيا في عمليات السلام والتعاون في المنطقة".
لكن منظمة شنغهاي التزمت الصمت حول قضية استقلال اوسيتيا الجنوبية وابخازيا، مشددة على ضرورة "صون وحدة الدول وسيادتها على اراضيها".
في المقابل، اعلن رئيس بيلاروسيا الكسندر لوكاشنكو انه لم يكن امام روسيا "خيار اخر" سوى الاعتراف باستقلال الجمهوريتين الانفصاليتين.
ولمح سفيره في موسكو الى ان مينسك ستحذو قريبا حذو روسيا.
وفي حال اتخاذ هذه الخطوة، ستصبح بيلاروسيا اول دولة بعد روسيا تعترف باستقلال اوسيتيا الجنوبية وابخازيا.
وابدى الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف الذي يتعرض لانتقادات غربية شديدة، "ثقته" بان "الموقف الموحد للدول الاعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون سيكون له صدى دولي".
وفي خطوة اعتبرت بمثابة رد على مشروع الدرع الاميركية المضادة للصواريخ، اجرت روسيا الخميس تجربة ناجحة على صاروخ توبول القادر على اختراق نظام دفاعي مضاد للصواريخ، كما ذكرت وكالات الانباء الروسية نقلا عن القوات الاستراتيجية النووية.
من جهته، اعلن البيت الابيض تخصيص 5.75 ملايين دولار لمساعدة جورجيا في مواجهة مشاكل النازحين جراء النزاع بينها وبين روسيا.
وكانت وزارة الدفاع الاميركية اعلنت ان سفينة اميركية ثالثة تقل مساعدات انسانية ستصل الى جورجيا "الاسبوع المقبل"، في وقت لا تزال فيه سفينتان اخريان في ميناء باتومي على البحر الاسود بعدما افرغتا حمولتيهما من المساعدات.
وفيما طالب البرلمان الجورجي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع روسيا احتجاجا على اعترافها باستقلال الجمهوريتين الانفصاليتين، امل نائب وزير الخارجية الاوكراني قسطنطين يليسييف ان يدفع النزاع في جورجيا دول الاتحاد الاوروبي الى الاقرار بطموح بلاده للانضمام الى الاتحاد.
الصين واسيا الوسطى تدعمان روسيا
حصلت روسيا الخميس على دعم الصين ودول آسيا الوسطى في مواجهتها مع الغرب حول النزاع الجورجي بينما اعلن الاتحاد الاوروبي انه يفكر في فرض عقوبات على موسكو.
وقال الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف انه يامل في ان يكون "الموقف الموحد" الذي تم التوصل اليه في قمة دول اسيا الوسطى مؤشرا جديا لهؤلاء الذين يحاولون تحويل الاسود الى ابيض".
ودان الغرب بشدة العملية العسكرية التي شنتها روسيا في جورجيا هذا الشهر وقرار مدفيديف الاعتراف باستقلال جمهوريتي ابخازيا واسيتيا الجنوبية المنشقتين.

وفي تصعيد للضغوط على روسيا، قال وزير خارجية فرنسا برنار كوشنير الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الاوروبي حاليا ان دول الاتحاد تستعد لفرض عقوبات على موسكو.
ويلتقي القادة الاوروبيون في بروكسل الاثنين في قمة طارئة للمطالبة بسحب مزيد من القوات الروسية من جورجيا.
وقال كوشنير في باريس انه "يجري التفكير في فرض عقوبات، والعديد من الوسائل الاخرى".
واعربت كل من الصين وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا وطاجيكستان واوزبكستان عن دعمها "للدور النشط" الذي تلعبه روسيا في حل النزاع في جورجيا، كما جاء في بيان مشترك اصدره الكرملين.
واجتمع زعماء هذه الدول في عاصمة طاجيكستان دوشانبي في اطار منظمة شنغهاي للتعاون، التجمع الاقليمي الذي تشكل عام 2001 لمواجهة نفوذ الحلف الاطلسي في منطقة اسيا الوسطى الاستراتيجية.
والاربعاء دانت الدول السبع الصناعية الكبرى اعتراف روسيا باستقلال الجمهوريتين الانفصاليتين.
وجاء في بيان مشترك اصدرته بريطانيا وكندا وفرنسا والمانيا وايطاليا واليابان والولايات المتحدة "ندين استخدام روسيا المفرط للقوة العسكرية في جورجيا واستمرار احتلالها لاجزاء من جورجيا.
وتزعم روسيا انها اضطرت الى التحرك بعد ان شنت جورجيا في السابع من اب/اغسطس هجوما لاستعادة اوسيتيا الجنوبية.
ودعا وزير خارجية المانيا فرانك والتر شتاينماير موسكو الخميس الى السماح باجراء تحقيق دولي في مزاعم بحدوث انتهاكات.
وقال شتاينماير لصحيفة "سودويتشه تسايتونغ" اليومية ان "موسكو تزعم وقوع فظائع في اوسيتيا الجنوبية".
وخلال زيارة الى اوكرانيا الاربعاء حذر وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند روسيا من بدء حرب باردة جديدة.
الا انه اقر بان عزل روسيا ستكون له اثار عكسية لان الغرب يعتمد على التعاون مع روسيا في حل المشاكل العالمية مثل التغير المناخي والحد من الانتشار النووي.
وانتقدت روسيا الغرب واتهمته بتصعيد التوتر في البحر الاسود وحذرت من ان محاولات عزل روسيا ستؤدي الى عواقب اقتصادية.
كما اتهمت روسيا الغرب باستخدام السفن التي تنقل المساعدات كغطاء لاعادة تسليح الجيش الجورجي الذي تلقى ضربة قوية من القوات الروسية.
وصرح ديمتري بيسكوف المتحدث باسم رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين انه "يتم بالتاكيد اخذ بعض الاجراءات الاحتياطية.. من غير المعهود جلب مساعدات انسانية باستخدام سفن حربية".
وحذر بسكوف كذلك من مغبة عزل روسيا وقال "اية محاولات لعرقلة جو التعاون هذا سيكون لها تاثيرات سلبية على روسيا، وليس ذلك فحسب بل انها ستضر بكل تاكيد بالمصالح الاقتصادية لهذه الدول".
وحركت روسيا قواتها البحرية الى ميناء سوخومي الابخازي وسط ترحيب الرئيس سيرغي باغابش.
وفي تبيليسي قال امين مجلس الامن القومي الجورجي الكسندر لومايا ان القوات الروسية ستغادر ميناء بوتي الرئيس على البحر الاسود الخميس او الجمعة "نتيجة الضغوط الدولية".
الا انه لم يرد اي تاكيد لذلك من الجانب الروسي.
وفي ميناء باتومي الجورجي، وصلت ثاني سفينة اميركية من اصل ثلاث تحمل مساعدات للنازحين بسبب النزاع والذين قدرت الامم المتحدة عددهم بنحو 100 الف نازح.
(وكالات)