غادر الناشطون المؤيدون للفلسطينيين الذين خرقوا رمزيا الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة عائدين الى قبرص الخميس على متن مركبين واصطحبوا معهم سبعة فلسطينيين كانوا عالقين في القطاع.
وانطلق المركبان "اس اس ليبيرتي" و"الحرية لغزة" اللذان وصلا السبت الى مرفأ غزة مع 44 ناشطا على متنهما، من المرفأ قرابة الساعة 12.30ت غ.
ولم يبحر معهم تسعة ناشطين قرروا البقاء وقتا اطول في غزة، بينما سيحاول ناشط عاشر اميركي التوجه الى اسرائيل عبر معبر ايريز البري، بحسب ما اعلنت حركة "الحرية لغزة" (فري غزة) التي نظمت الرحلة.
واعلنت الحركة ان سبعة فلسطينيين غير قادرين على مغادرة غزة بسبب الحصار، انضموا الى الناشطين على الزورقين.
واعلن رئيس اللجنة الشعبية لكسر الحصار عن غزة جمال الخضري ان بين الفلسطينيين السبعة "طفلا سيذهب لتركيب ساق صناعية يرافقه والده".
وفقد سائد مصلح (12 عاما) ساقه في قصف اسرائيلي قبل سنتين.
وقال الفتى "اذهب الى قبرص لاضع ساقا صناعية".
وقال والده خالد مصلح "التهديدات الاسرائيلية باعتراض الزورقين لا تخيفنا. سنكسر الحصار لكي يحصل ابني على ساق".

واشار الخضري الى ان الفلسطينيين الآخرين هم "ام وابناؤها الاربعة ولديهم تأشيرة دخول الى قبرص"، مشيدا ب"الدور الهام والتاريخي" للناشطين.
وودع رئيس الوزراء الفلسطيني المقال اسماعيل هنية القيادي في حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة الناشطين الاجانب قبل انطلاقهم في المرفأ. ووزع عليهم جوازات سفر فلسطينية دبلوماسية رمزية. وكان قد منحهم الاحد الجنسية الفلسطينية ووسام كسر الحصار.
واعتبر ان مجيئهم الى غزة مكافأة "لصمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال".
وقالت هويدا عراف وهي من منظمي رحلة سفينتي كسر الحصار الى غزة "نامل ان تصل رسالتنا لكل الاحرار في العالم"، مشيرة الى ان "ما يحصل هنا هو جرائم حرب وممنوع ان نسكت عنها بعد اليوم".
وطالبت "جميع دول العالم والمنظمات والمؤسسات بالتحرك من اجل انقاذ اهل غزة ونحن نامل من الجميع ان يحضر الى هنا لمشاهدة ما يحصل. سوف نخرج اليوم، وسوف نعود قريبا".
وقال مشير الفرا وهو فلسطيني من غزة حضر من بريطانيا على متن احد المركبين "لقد حققنا هدفنا بكسر الحصار رغم الاحتلال الاسرائيلي واسطوله وقوته حيث لم يستطع ان يتحدى المتضامنين من 17 جنسية الذين قدموا لكسر الحصار الظالم".

وذكر انها المرة الاولى التي تدخل فيها سفن اجنبية مرفأ غزة خلال اربعين عاما.
واضاف الفرا "سنكرر هذه الخطوة وان لم نكررها نكون قد فشلنا (...) يجب ان تتكرة هذه الرحلة".
وتابع "للمرة الاولى في حياتي ادخل غزة رغما عن انف الاحتلال الاسرائيلي".
وقال جمال الخضري "هذه الزيارة عبارة عن خطوة اولى باتجاه زيارات اخرى ستنظم لبرلمانيين ومحامين واكاديميين".
وهدف الناشطون الذين لم تعترضهم اسرائيل في طريقهم الى سواحل غزة، الى لفت الانتباه الى مصير 5،1 مليون فلسطيني يعيشون في قطاع غزة الفقير الممتد على مساحة 263 كلم مربع.
وتفرض اسرائيل حصارا تاما على القطاع منذ حزيران/يونيو 2007، بعد استيلاء حركة حماس بالقوة عليه وطرد حركة فتح التي يرئسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وتم تشديد الحصار في كانون الثاني/يناير 2008 ردا على اطلاق صواريخ فلسطينية على اسرائيل.
ورافقت زوارق صيد صغيرة المركبين اللذين يرفعان العلم اليوناني بضعة اميال قبالة غزة.
وتساءل احد المنظمين فاجيليس بيسياس "لم الفلسطينيون هم الشعب الوحيد في البحر المتوسط الذين لا يمكنهم استخدام مياههم؟ يجب ان تكون لهم حقوق الشعوب الاخرى نفسها، ولا يمكن لاسرائيل ان تعترض هذين المركبين".
وكان احد المتضامنين وهو اسرائيلي الجنسية عاد الى اسرائيل الثلاثاء الماضي عبر معبر ايريز حيث اعتقلته الشرطة الاسرائيلية، بحسب ما افاد شهود عيان.
واحتجز جيف هالبر، الاستاذ الجامعي المولود في الولايات المتحدة، حوالى 24 ساعة في سجن عسقلان جنوب تل ابيب، بعد ان اخذت عليه السلطات الاسرائيلية دخوله بشكل غير قانوني ارضا "معادية".
وكان آلاف الفلسطينيين استقبلوا السبت الماضي في مرفأ صغير لصيادي السمك على شاطىء مدينة غزة المركبين.
وغالبية الناشطين الذين تتراوح اعمارهم بين 22 و81 عاما اميركيون وبريطانيون وبينهم قريبة لرئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، لورن بوث، التي قررت البقاء في غزة لبعض الوقت.
(وكالات)