بيروت – عامر مشموشي:
عاد شبح الفتنة المذهبية يخيم على سماء لبنان، انطلاقاً من أحداث الشمال التي ما زالت شرارتها تتنقل من منطقة الى أخرى ما استدعى وزير خارجية مصر الذي زار لبنان على عجل يطلق تصريحات تضمنت إشارات خطيرة على الصعيد الأمني، لا سيما بالنسبة الى الوضع في طرابلس المدينة الشمالية ذات الغالبية السنية، وقال أن التطورات في عاصمة الشمال تستثير الخشية الشديدة، وإن المعلومات المتاحة والمرصودة في الإعلام المحلي والعربي والدولي موضع مناقشات، مؤكداً أن هناك قوى تسعى الى تحقيق انفجار في الوضع، داعياً اللبنانيين الى التمسك بضرورة التوصل الى صيغة لبنانية تحقق التواصل من دون صدام.
زيارة الوزير المصري الى لبنان جاءت على وقع تجدد الإحتكاكات المتنقلة بين محازبي وأنصار تيار المستقبل السني، ومحازبي وأنصار حركة "أمل" الشيعية بعيد أحداث طرابلس والشمال التي شهدت في الأسابيع القليلة الماضية اشتباكات عنيفة بين بعل محسن ذات الغالبية العلوية وباب التبانة ذات الغالبية السنية، وكان آخرها انفجار منطقة التل في قلب طرابلس والذي ذهب ضحيته أكثر من 15 شهيداً بينهم 9 عسكريين من الجيش اللبناني وأكثر من 52 جريحاً.
وشملت الإحتكاكات عدداً من أحياء العاصمة بيروت ما أدى الى سقوط أكثر من خمسة جرحى وبلدة تعلبايا في البقاع الأوسط، ما استدعى رئيس كتلة تيار المستقبل النائب سعد الحريري الى توجيه نداء الى محازبيه وأنصاره دعاهم فيه الى التهدئة وعدم الرد على الإستفزازت وعدم الإنجرار لمحاولات استغلال ذكرى الإمام موسى الصدر بأي تصرفات استفزازية، وحث الأجهزة الأمنية والقضائية المختصة على الإمساك بالوضع الأمني ومنع أي طرف يريد الإصطياد بالماء العكر والتلاعب على الحساسيات وإثارة عوامل الفتنة من جديد.
واعتبر الوزير المصري في لقاء مع عدد من رؤساء تحرير الصحف اللبنانية عقده في البريستول قبل مغادرته بيروت عائداً الى بلاده أن الوضع في الشمال خطير ويخشى من تدخل خارجي، وحث الفرقاء اللبنانيين على تجنب الوقوع في مطب الفتنة المذهبية التي يبدو أن هناك جهات خارجية تعمل على إثارتها، متحدثاً عن "وضع يقلقنا وتيارات تنذر بالصدام" مطالباً الجميع "الحذر لئلا تنطلق شرارة تقود الى وضع غير سليم في لبنان" وذهب الى اتهام قوى لم يسمها بأنها تسعى الى تحقيق انفجار في الوضع.
وشدد أبو الغيط على مسؤولية القوى السياسية في احتواء المناخ السائد سواء في عاصمة الشمال أو في بيروت وباقي المناطق، ومعالجته على الصعيدين السياسي والأمني لئلا يعيد مجمل الوضع اللبناني الى ما قبل اتفاق الدوحة.
وفي المقابل برز تحرك أميركي جديد في جولة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون آسيا والشرق الأوسط ديفيد هيل، ووفد من وزارة الدفاع الأميركي ضم مساعد وزير الدفاع للعمليات الخاصة مايكل فيكرز، ومساعدة وزير الدفاع للشؤون الدولية ماري بيث لونغ، ومدير الإستراتيجية والخطط والسياسات العامة للقيادة المركزية الأميركية اللواء روبرت الإدريس على عدد من المسؤولين الكبار تحت عنوان دعم لبنان ومؤسساته وكذلك لآلية الحوار الوطني "لأنه وطني ونتاج لبناني".