الجمعة 29 أغسطس 2008
 
روسيا تحذر من حرب جديدة في ابخازيا

قالت وزارة الدفاع الروسية يوم السبت إن "حربا جديدة" قد تندلع في منطقة أبخازيا الانفصالية في جورجيا إذا استخدمت تفليس القوة العسكرية لحل الصراع.
واتهم زعيم الانفصاليين الأبخاز سيرجي باجابش جورجيا يوم السبت بأنها خططت للاستيلاء على الإقليم بالقوة في وقت مبكر من هذا العام لكنها فشلت.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان في موقعها على الانترنت "مثل هذه الخطط من قبل تفليس لا يمكن اعتبارها سوى خطوة أخرى نحو تصعيد حدة التوتر في المنطقة والذي من شأنه أن يحيل الصراع الى حرب جديدة."

اتهام لجورجيا بالتخطيط لاجتياح أبخازيا

وفي السياق ذاته كشف رئيس جمهورية أبخازيا الانفصالية سيرغي باغابش يوم السبت بأن السلطات الجورجية كانت تخطط لاجتياح بلاده واحتلالها خلال شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار المنصرمين، معتبراً أن الطلعات الجوية الاستطلاعية لتبليسي أتت في هذا الإطار.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية "نوفوستي" عن باغابش في مؤتمر صحافي بالعاصمة الأبخازية سوخومي أن "جورجيا كانت لديها خطط لمهاجمة المنطقة (أبخازيا) واحتلالها في أبريل/نيسان ومايو/أيار من هذا العام".
وأوضح أن "الخطة (التي طورتها وزارة الدفاع الجورجية) حصلت عليها الاستخبارات العسكرية الأبخازية وتبرز بوضوح أن جورجيا كانت تنوي احتلال أراضي أبخازيا بأكملها".
وأضاف باغابش أنه في هذا الإطار "خططت جورجيا كي تحاصر مواقع حفظ السلام الروسية (في منطقة النزاع بين أبخازيا وجورجيا)، من أجل شن هجوميين بريين متزامنين على أبخازيا انطلاقاً من منطقتي كودوري غورج وزوغديدي، وكذلك شن هجوم بحري على أوتشامتشيرا وسوخومي وغارغا".
ولفت إلى أنه لهذه الغاية حشدت تبليسي 2000 جندي في كودوري غورج، ورفعت عدد قواتها الفاصلة بين الجانبين إلى 12 ألفاً منذ أواسط أبريل/نيسان الماضي.
واتهم باغابش السلطات الجورجية بالقيام بالعديد من عمليات الاستفزاز العسكرية ضد القوات الأبخازية والروسية.
ورأى أن الطلعات الجوية التجسسية لطائرات جورجية من دون طيار في سماء بلاده، وكانت قواته أسقطت بعضها، كانت "جزءاً من خطط الغزو".
وأردف "هذه الأفعال هدفت لهز استقرار الوضع في منطقة النزاع الجورجي الأبخازي ولتحضير المجتمع الدولي لاعتداء محتمل ضد أبخازيا".
مع الإشارة إلى أن طائرات التجسس الجورجية تواصل طلعاتها في أجواء أبخازيا التي كانت أعلنت وأوسيتيا الجنوبية الاستقلال من جانب واحد بعد تفكك الاتحاد السوفياتي رسمياً في العام 1991، ما أدى لصراع كبير أدى لآلاف القتلى.

أوسيتيا الجنوبية توقف التعبئة العامة

وفي الشأن ذاته، أعلنت أوسيتيا الجنوبية في وقت سابق أنها أوقفت التعبئة العامة التي كانت أعلنتها في وقت سابق إثر القصف الجورجي على العاصمة تسخينفالي..
وكانت جورجيا قد قصفت العاصمة تسخينفالي وقريتي أوبيات ودمينيس ليل الخميس بمدافع الهاون والراجمات والأسلحة النارية الخفيفة..
ونقلت وكالة الأنباء الروسية "نوفوستي" عن رئيس أوسيتيا الجنوبية إدوارد كوكويتي أنه تم وقف التعبئة العامة التي أعلنت في أوسيتيا الجنوبية يوم الجمعة.
وقال كوكويتي "لقد أوقفنا التعبئة العامة في الوقت الراهن لكن على أي حال أمرنا وحدات القوات المسلحة في أوسيتيا الجنوبية بالاستعداد. نحن سنفعل كل شيء من أجل الحفاظ على العملية السلمية الطبيعية".
وذكر كوكويتي أن قيادة أوسيتيا الجنوبية تسيطر كليا على الوضع وأنه "في حال واصل الجانب الجورجي أعماله العدوانية فسنعطي أمرا بفتح النار والتحول إلى الهجوم أيضا".
وأصدرت وزارة الخارجية الروسية بعد ظهر يوم الجمعة بيانا وصفت فيه القصف الجورجي لعاصمة أوسيتيا الجنوبية تسخينفالي بالعدوان وبأنه غير جائز.
وجاء في البيان أن "خطوات تبليسي تدل على أنها قامت بعمل عدواني مفتوح ضد أوسيتيا الجنوبية. وتعتبر موسكو أنه من غير الجائز أن تحاول تبليسي الإيحاء بوجود تقدم في الاتجاه الأبخازي وتقوم بأعمال عدوانية ضد أوسيتيا الجنوبية في الوقت نفسه"، معتبرا أن مثل هذا التصور يلغي جميع الجهود الرامية إلى تسوية النزاعين.
ودعا البيان "إلى استئناف فوري للعمل المشترك في إطار لجنة المراقبة المختلطة التي تمثل اليوم الإمكانية الوحيدة لإقامة حوار مباشر بين الجانبين، وعقد لقاء فوري"، معتبرا أن "التأجيل في استئناف عملية المحادثات "قد يؤدي إلى عواقب تراجيدية للغاية".

لافروف قلق من الوضع

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أعرب عن قلقه من الوضع الحالي في أوسيتيا الجنوبية، ودعا المجتمع الدولي إلى حض جورجيا على توقيع اتفاقية مع أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية لتحريم استخدام القوة في النزاعين الجورجي الأبخازي والجورجي الأوسيتي.
وقال لافروف الذي يرافق الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف في زيارته لتركمانستان "نحن قلقون جدا، ونرغب بأن يقوم المجتمع الدولي، سواء في النزاع الأوسيتي الجنوبي أو النزاع الأبخازي، بخطوات لإقناع جورجيا بتوقيع وثيقة تحرم استخدام القوة (لتسوية النزاعين)".
وكان وزير خارجية أبخازيا سيرغي شامبا قال في وقت سابق من اليوم أنه في حال اندلاع عمليات حربية سافرة بين جورجيا وأوسيتيا الجنوبية لن تبقى أبخازيا متفرجة، وفقا للاتفاقات بشأن تبادل المساعدة بين الجمهوريتين غير المعترف بهما (أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية).
وقال إن القيادة الأبخازية قد اتخذت يوم الخميس إجراءات ضرورية بسبب قصف أوسيتيا الجنوبية حيث تم نقل القوات إلى الشريط المنزوع من السلاح.
يشار إلى أن تبليسي تؤكد على أن الجانب الأوسيتي الجنوبي هو الذي بدأ إطلاق النار وأن خطواتها اتسمت بـ "طابع جوابي".
كما أن أوسيتيا الجنوبية قالت يوم الخميس أن نقطة تفتيش حدودية لها تعرّضت لإطلاق نار من قبل الجانب الجورجي وجرح أحد ضباط الشرطة.
وكانت سلسلة من الانفجارات قد وقعت في أبخازيا بداية الأسبوع الجاري، واتهمت القيادة الأبخازية جورجيا بالوقوف وراءها.
وكانت جورجيا قد أعلنت سابقا نيتها باستعادة السيطرة على الإقليمين اللذين تتواجد فيهما قوات حفظ سلام روسية.

(وكالات)

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: