حذر الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف الثلاثاء الاوروبيين من انهم اذا كانوا "يريدون تدهور العلاقات" بسبب الازمة الجورجية واعتراف موسكو باستقلال ابخازيا واوسيتيا الجنوبية عن جورجية "فسيحصلون عليه".
وقال الرئيس الروسي في مقابلة مع قناة "ال سي اي" الفرنسية "سنفعل ما بوسعنا لتجنب قيام حرب باردة جديدة" ولكن "في هذه الحال فان الكرة هي في ملعب الاوروبيين".
وتابع "اذا ارادوا تدهور هذه العلاقات، فسيحصلون عليه بالتأكيد"، مضيفا "ولكن اذا ارادوا المحافظة على العلاقات الاستراتيجية، والتي هي بالكامل في صالح روسيا واوروبا على حد سواء، فكل شيء سيسير على ما يرام".
وكان الاتحاد الاوروبي "دان بشدة" قرار روسيا الثلاثاء الاعتراف باستقلال جمهوريتي اوسيتيا الجنوبية وابخازيا الانفصاليتين عن جورجيا. ومن المقرر ان يعقد الاتحاد الاوروبي قمة طارئة في الاول من ايلول/سبتمبر في بروكسل لبحث مستقبل علاقاته مع روسيا.
وقال مدفيديف "آمل بان شركاءنا الاوروبيين سيعرفون، كما يقال، كيف يميزون القمح والزؤان، وباننا سنعرف كيف نبني علاقات طبيعية ومثمرة في المستقبل".
واضاف "اعتقد ان على جورجيا ان تكون دولة طبيعية بشكل تام. بما يتعلق بسيادتها هذا بالتأكيد امر معقد سيتم تحديده في نهاية الامر من خلال علاقاتها بجيرانها".
وتابع "على جورجيا ان تستخلص العبر مما حصل. هذه امثولة جدية. امثولة حول الطريقة التي يجب وفقا لها بناء العلاقات مع الجيران الاقربين ومع الشعوب التي كانت في يوم من الايام جزءا من جورجيا".
واكد مدفيديف ان الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي "وضع علامة شطب على دولة جورجية موحدة يعيش فيها الجورجيون والاوسيتيون والابخاز".
وجدد الرئيس الروسي تأكيده ان بلاده ستحترم "100%" اتفاق وقف اطلاق النار الذي تم ارساؤه بوساطة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، في وقت يتهم فيه الغرب موسكو بعدم احترام التزاماتها الواردة في هذا الاتفاق بما خص انسحاب قواتها من جورجيا.
وقال مدفيديف ان الامور تسير "على ما يرام" في مرفأ بوتي في غرب جورجيا كون القوات الروسية الموجودة هناك "لا تمنع الوصول اليه" وكون السفن الاميركية يمكنها الدخول اليه.
وقال "بما خص مرفأ بوتي الجورجي نحن لا نسيطر عليه، نحن لا نمنع الوصول اليه، كل ما يقال بهذا الشأن ما هو الا كلام فارغ".
واضاف "في مرفأ بوتي يتم تفريغ البضائع، السفن الاميركية تأتي، تزود الجورجيين بالسلاح، كل شيء يسير على ما يرام".
روسيا تعترف والغرب يحتج
واعترفت روسيا الثلاثاء باستقلال جمهوريتي اوسيتيا الجنوبية وابخازيا الانفصاليتين عن جورجيا في قرار ندد به الغرب في حين اتهمت جورجيا روسيا بالسعي الى تغيير حدود اوروبا بالقوة.
وقال الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف في اعلان رسمي للتلفزيون الروسي "لقد وقعت المراسيم المتعلقة باعتراف روسيا باستقلال اوسيتيا الجنوبية وابخازيا. روسيا تدعو الدول الاخرى الى ان تحذو حذوها، هذا ليس خيارا سهلا انما هو الخيار الوحيد للحفاظ على ارواح الناس".
وتابع الرئيس الروسي "لقد حددت تبيليسي خيارها ليل 7-8 اب/اغسطس (من خلال اطلاق عملية عسكرية ضد اوسيتيا الجنوبية)، واختار (الرئيس الجورجي ميخائيل) ساكاشفيلي الابادة لبلوغ اهدافه السياسية".
واضاف مدفيديف في خطاب شديد اللهجة "لقد الغى عبر ذلك كل آمال التعايش السلمي بين الاوسيتيين والابخاز والجورجيين في دولة واحدة".
وصعد الرئيس الروسي اللهجة مساء الثلاثاء في مقابلة مع قناة "ال سي اي" الفرنسية عندما اعلن انه اذا كان الاوروبيون "يريدون تدهور العلاقات فسيحصلون عليه".
واضاف "سنفعل ما بوسعنا لتجنب قيام حرب باردة جديدة" ولكن "في هذه الحال فان الكرة هي في ملعب الاوروبيين".
ساكاشفيلي: تغيير حدود اوروبا بالقوة
وبدوره قال الرئيس الجيورجي ساكاشفيلي في كلمة الى الامة "هذه اول محاولة في اوروبا بعد المانيا النازية والاتحاد السوفياتي بزعامة ستالين يتم فيها تركيع دولة مجاورة وتغيير حدود اوروبا بالقوة".
واعتبر ساكاشفيلي ان "الخطوة التي قامت بها روسيا اليوم غير قانونية على الاطلاق ولن يكون لها تاثير من الناحية القانونية، لا بالنسبة الى جورجيا ولا بالنسبة لباقي العالم".

واعتبر ان "روسيا ارتكبت خطأ استراتيجيا كبيرا"، مؤكدا مع ذلك ان بلاده ستخوض "نضالا سلميا" في وجه "الشر" من اجل استعادة وحدة اراضيها.
ودعا ساكاشفيلي القادة الغربيين الى تسريع انضمام جورجيا الى الحلف الاطلسي والاتحاد الاوروبي.
ودعا البرلمان الروسي الاثنين مدفيديف الى الاعتراف بالجمهوريتين الانفصاليتين الجورجيتين اللتين طالبتا بذلك قبل اسبوع.
وبعيد دقائق من هذا الخطاب اعلن الكرملين ان الرئيس كلف وزارة الخارجية التفاوض لاقامة علاقات دبلوماسية مع اوسيتيا الجنوبية وابخازيا.
وياتي قرار موسكو هذا بعد ستة اشهر على اعلان استقلال كوسوفو الذي سارع الغرب الى الاعتراف به ما اثار استياء روسيا، وبعد اقل من 02 يوما من الهجوم العسكري الفاشل للجورجيين على اوسيتيا الجنوبية التي تضم نحو 70 الف نسمة. ويعيش في ابخازيا 250 الف نسمة. وتقع المنطقتان جنوب روسيا.
احتفالات في الشوارع
وفي سوخومي وتسخينفالي عاصمتي ابخازيا واوسيتيا الجنوبية، نزل السكان الى الشوارع للاحتفال بالحدث واطلقوا النار في الهواء لدى اعلان اعتراف موسكو بجمهوريتيهما.
ووصف زعيما اوسيتيا الجنوبية وابخازيا هذا الاعتراف روسيا بانه حدث "تاريخي".

وقال الرئيس الاوسيتي الجنوبي ادوارد كوكويتي "نحن مستعدون لابرام اتفاقية صداقة مع روسيا"، مشيرا الى انه سيقترح "على روسيا اقامة قاعدة عسكرية روسية على اراضي اوسيتيا الجنوبية، والقرار بهذا الصدد سيكون رهنا بخيار روسيا".
الغرب يرفض
وجاءت ردود فعل الغرب لترفض الاعتراف الروسي. واعلنت الرئاسة الفرنسية للاتحاد الاوروبي في بيان نشره الاليزيه الثلاثاء انها "تدين بشدة" الاعتراف الروسي، مؤكدة تمسكها "بوحدة اراضي جورجيا".
اما الامين العام للامم المتحدة بان كي مون فاعرب عن خشيته من ان يخلف اعتراف موسكو عواقب على الامن والاستقرار في القوقاز.
واعتبر المتحدث باسم البيت الابيض توني فراتو ان اي مشروع للاعتراف بالمنطقتين "سيكون في حكم المنتهي لدى وصوله الى مجلس الامن"، مضيفا انه امام "اي محاولة للحصول على تاييد في الامم المتحدة، سترون رسالة سريعة وواضحة من الولايات المتحدة، ان لم يكن من الاعضاء الباقين في مجلس الامن الدولي، بانه لن يكون هناك اعتراف".
كما نددت لندن بالقرار الروسي معتبرة انه "مرفوض تماما".
وحذر الزعيم السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشيف من "انقسام جديد" و"نكبة" جديدة للعالم.
ولكن الرئيس الروسي قال انه "لا يخشى شيئا" ولا حتى "حربا باردة" جديدة مع الغرب، مع تاكيده انه لا يريد حصول ذلك.
اما وزير خارجيته سيرغي لافروف فقال ان بلاده لا تخشى العزلة.
وفي مؤشر آخر على تزايد حدة التوتر بين روسيا والغرب اعلن مندوب روسيا الدائم لدى حلف شمال الاطلسي ديميتري روغوزين ان موسكو تعلق تعاونها مع الحلف في سلسلة من المجالات، فيما تم ارجاء زيارة للامين العام للحلف كانت مرتقبة الى روسيا في تشرين الاول/اكتوبر.
ولكن المندوب الروسي اكد في المقابل ان روسيا ستبقي على تعاونها مع الحلف الاطلسي في ما يتعلق بنقل المواد الغذائية والتجهيزات الى افغانستان.
القوات ا لروسية والاميركية في مكان واحد
وتأتي هذه التصريحات في وقت يحتمل ان تتواجد فيه قوات روسية واميركية في وقت واحد في جورجيا منذ بدء النزاع الروسي-الجورجي.
فقد اعلنت الولايات المتحدة صباح الثلاثاء ان احدى مدمراتها ستصل الاربعاء الى مرفأ بوتي الجورجي، قبل ان تتراجع واشنطن عن هذا التصريح. ولا تزال وجهة هذه المدمرة مجهولة للساعة.
وقال المتحدث باسم السفارة الاميركية في تبيليسي ستيف غويس ان السفينة ستنقل مساعدة انسانية الى الجورجيين.
وقوات حفظ السلام الروسية لا تزال متمركزة الثلاثاء عند مدخل مرفأ بوتي، اهم مرفأ تجاري في جورجيا كما افاد مراسل وكالة فرانس برس.

وتؤكد روسيا ان قواتها تعمل في اطار خطة السلام التي توسط في ابرامها بين موسكو وتبيليسي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. ويطالب الغرب بانسحاب القوات الروسية من بوتي معتبرا ان هذه القوات موجودة في مواقع بعيدة جدا في عمق جورجيا.
من ناحيتها اعربت موسكو عن قلقها من "مستوى النشاط المرتفع للغاية" للقوات البحرية الاطلسية في البحر الاسود.
وينتظر وصول قرابة 18 سفينة تابعة لدول الحلف الاطلسي الى المنطقة كما اعلن نائب رئيس هيئة الاركان الروسية الجنرال اناتولي نوغوفيتسين الذي اكد وجود 10 من هذه السفن حاليا في المنطقة. والى جانب مهمتها في نقل مساعدات انسانية الى جورجيا فان عددا من هذه السفن ستشارك في مناورات عسكرية "روتينية" في البحر الاسود.
وقال الجنرال الروسي من جهة اخرى ان عددا من السفن الروسية تتوجه الى قبالة سوخومي عاصمة ابخازيا بغية اعادة معدات عسكرية روسية.
ومن جهة ثانية اكد الجنرال الروسي ان طراد الصواريخ "موسكو" التابع للاسطول الروسي المتمركز في البحر الاسود والذي غادر الاثنين قاعدته في ستيباستوبول في جنوب اوكرانيا سيعود الى هذه القاعدة مساء الثلاثاء. وكان الطراد عاد السبت الى سيباستوبول بعدما نفذ مهمة قبالة الساحل الجورجية.
بوش: مصير الاقليمين تبت فيه الامم المتحدة
ومن كراوفورد بولاية تكساس، حيث يقضي الرئيس بوش عطلته، قال فراتو، إن قضيتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية "ليست بالقضية التي يمكن لدولة واحدة أن تحدد مصيرهما"، في إشارة إلى روسيا.
وأضاف المتحدث الأميركي قائلاً "إنهما قضيتان تهمان المجتمع الدولي، وتحديد مصيرهما يجب أن يتم من خلال آليات الأمم المتحدة"، مشيراً إلى أن الإقليمين جزء من تسوية للأمم المتحدة، دعمتها روسيا في السابق."
وتمخض الهجوم الذي شنته القوات الجورجية على الانفصالين الموالين لموسكو، في "أوسيتيا الجنوبية" في السابع من الشهر الجاري، عن مواجهات عنيفة وغزو روسي لجورجيا.
وتوغلت الآليات العسكرية الروسية إلى داخل بعض المدن الجورجية، والمناطق الخاضعة لإدارة حكومة تبليسي في المنطقة.

وقدم الجانبان أرقاماً متضاربة عن حصيلة قتلى المواجهات العسكرية العنيفة التي دارت بين القوات الروسية والجورجية.
ويذكر أن كوسوفو أعلنت استقلالها عن صربيا، الحليف التاريخي لروسيا في شباط / فبراير، وترفض حكومة بلغراد الاعتراف باستقلال الإقليم الذي تنظر إليه كجزء من الكيان الصربي.
ولا تزال حكومة بلغراد تنظر إلى إقليم كوسوفو كجزء من الكيان الصربي، ورفضت الاعتراف باستقلاله.
وقال مسؤولو الكرملين الغاضبون من الدعم الأميركي والأوروبي لاستقلال كوسوفو، إن لأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية حق تقرير استقلالهما.
وانفصل الإقليمان عن جورجيا، إبان الحرب الأهلية في التسعينيات، إلا أن المجتمع الدولي لم يعترف رسمياً بهما كدولتين مستقلتين.
وتنظر حكومة تبليسي للإقليمين الانفصاليين كجزء لا يتجزأ من الوطن الأم، جورجيا، وأكد الرئيس الأميركي، جورج بوش، في وقت سابق من الشهر، إن إدارته تقف إلى جانب "وحدة أراضي" جورجيا.
(وكالات-صحف- تلفزيون)