قال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي إن بلاده مستعدة لدراسة وقف مؤقت لبرنامج تخصيب اليورانيوم ، وأعلن ان إيران لن تبادر الى شن هجوم على إسرائيل.
ونقلت شبكة "سي ان ان " الإخبارية عن متكي قوله في مقابلة أجرتها معه يوم الجمعة في نيويورك إن طهران ستدرس وقفا مؤقتا على الأقل لبرنامج تخصيب اليورانيوم كجزء من جهد لإقناع العالم "بالنظر إلى إيران بعين مختلفة".
وستبث الشبكة المقابلة يوم الأحد المقبل.
وكان السفير الإيراني لدى بروكسل قد سلم الجمعة منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا رد طهران على عرض الحوافز الذي تقدمت به دول مجموعة 5+1 (الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة الى ألمانيا) الشهر الماضي لإقناعها بالتخلي عن برامج تخصيب اليورانيوم.
وقال متكي إن إيران "ملتزمة بمقاربتها البناءة وبحل المشاكل والشؤون الإقليمية والدولية".
وأضاف "أعتقد أن طبيعة تبادلاتنا، بالشكل والمضمون، تختلف عن الأوقات السابقة".
وتابع قائلاً " لذلك أعتقد أننا الآن في بيئة جديدة، مع منظور مقاربة جديدة، لذلك أتيحوا لنا الوقت لبدء هذه العملية ولإعداد التخطيط اللازم ".
من جهة أخرى قال متكي إن إيران لن تشن هجوماً لم يسبقه استفزاز على إسرائيل – وذلك بخلاف تصريحات سابقة للرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد.
لكنه أضاف "سندافع عن بلدنا في حالة أي هجوم أو غزو أو تهديد. وتاريخ آلاف السنوات السابقة لبلدنا إيران يشير الى أن بلدنا لم يبادر إلى شن هجوم أو غزو نفذه الشعب الإيراني ضد شعب آخر في المنطقة".
نيويورك تايمز: الجواب الإيراني "مبهم"
على صعيد متصل، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين منخرطين في الجهود الديبلوماسية المتعلقة بالملف النووي الإيراني أن الجمهورية الإسلامية سلّمت الجمعة رداً رسمياً على سلة الحوافز التي عرضت عليها بهدف حل أزمة برنامجها النووي، لكنها فشلت في معالجة المسألة الرئيسية المتعلقة بما إذا كانت ستوقف نشاطات تخصيب اليورانيوم.
وذكرت الصحيفة أنه عوضاً عن ذلك، قال وزير الخارجية الإيرانية منوشهر متكي في رسالة الرد،إن إيران على استعداد لخوض مفاوضات شاملة مع خافيير سولانا وممثلي الدول الست التي تبحث في مسألة طموحات إيران النووية.
ونقلت الصحيفة عن المسؤولين أن رسالة متكي لم تتطرق بالتحديد إلى أي من الاقتراحات التي قدّمت إلى إيران في الشهر الماضي.
وقال المسؤولون الذين اشترطوا عدم الإشارة إلى أسمائهم للصحيفة إن رسالة متكي ذكرت أن "زمن المفاوضات من الموقع التنازلي لعدم المساواة وصل إلى النهاية".
وأشار المسؤولون إلى أن رسالة متكي تضمنت انتقادات لعقوبات مجلس الأمن الدولي ضد بلاده ووصفتها بأنها "غير قانونية" وتحدثت عن "انعدام الثقة" بسبب "التصرفات المنافقة لبعض القوى الكبرى".
ونقلت الصحيفة عن كريستيا غالاش الناطقة باسم سولانا أن الرد الإيراني سلّم إلى مكتب المسؤول الأوروبي مساء الجمعة.
غير أن الحكومات المنخرطة في المفاوضات رفضت في البيان الذي أصدرته في نفس اليوم مناقشة محتوى رسالة الرد الإيرانية.
وقال نائب الناطق باسم البيت الأبيض غوردون جوندرو في بيان أصدره "ننوي دراسة الرد الإيراني" مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستناقش الرسالة مع الحكومات الخمس الأخرى (بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وروسيا الصين) "قبل الرد عليها رسمياً".
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في وزارة الخارجية البريطانية "لقد تلقينا الرد الإيراني ونجري مشاوراتنا" مع الحكومات الأخرى قبل الرد عليه.
كما أعلن مسؤولون في مكتب سولانا أنه لن يصار إلى إصدار رد فوري على محتوى الرسالة الإيرانية.
ومع ذلك، عبّر بعض المسؤولين المنخرطين في المفاوضات عن خيبة أملهم من الرد الإيراني.
وقال أحد المسؤولين الغربيين "لا يوجد جديد في الرد الإيراني".
وكان المسؤولون الغربيون رددوا منذ فترة طويلة أن إيران ترغب في إطالة المفاوضات الديبلوماسية لكي تتمكن من متابعة نشاطاتها الديبلوماسية.
وأبدت روسيا والصين بعض الاهتمام بمتابعة نوع من المفاوضات مع إيران حتى لو لم توقف نشاطات تخصيب اليورانيوم كما نص على ذلك قرار مجلس الأمن الدولي.
غير أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تواقة بالمقابل إلى استمرار الضغط على إيران من خلال عقوبات إضافية إذا لم تمتثل لإرادة المجتمع الدولي.
وذكرت الصحيفة أن الاتحاد الأوروبي وافق في أواخر حزيران/يونيو الماضي على فرض عقوبات جديدة على إيران ذهبت أبعد من العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي.
وأشارت الصحيفة إلى أن 61 شركة إيرانية –يزعم أنها جميعها على علاقة ببرنامج إيران النووي أو برنامج تطوير الصواريخ الباليستية للجمهورية الإسلامية- أصبحت اليوم تحت حظر الحصول على تأشيرات أوروبية، وتجميد أصولها المالية.
وأشارت الرسالة الإيرانية إلى وجود "بعض التشابه" بين رسالة متكي التي وجهها إلى الأمم المتحدة في وقت سابق من العام الحالي وبين الرسالة التي وجهتها القوى العالمية الست.
وذكرت الرسالة الجديدة أن سعيد جليلي كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين سيترأس البعثة الإيرانية إلى المفاوضات.
وذكرت الصحيفة أن أي تنازل تقدمه طهران في ما يتعلق ببرنامجها النووي، قد يساعد على طمس الحديث الإسرائيلي عن احتمال شن ضربة عسكرية ضد منشآت إيران النووية.
محادثات حول النقاط المشتركة في الرزمتين
كما أعلن المتحدث باسم الحكومة الايرانية غلام حسين الهام ان المباحثات التي من المقرر ان تجريها ايران مع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن والمانيا حول ملفها النووي ستتركز حول النقاط المشتركة للرزمتين اللتين اقترحهما الجانبان فقط و"لن نناقش أي موضوع بشأن حرمان" الشعب الإيراني من حقوقه.
وقال إلهام في مؤتمره الصحافي الأسبوعي يوم السبت والذي نقلته وكالة الانباء الايرانية الرسمية (ارنا ) إن كلا من الجانبين قدم رزمة مقترحات وإن "الحل المنطقي في هذا الصدد هو دراسة النقاط المشتركة في الرزمتين وأن طهران أعربت عن استعدادها في هذا الشأن".
وحول اقتراح تشكيل لجنة مشتركة لدراسة موضوع تخصيب اليورانيوم في المحادثات بين ايران ودول مجموعه خمسة زائد واحد قال "ينبغي علينا الانتظار لبدء المفاوضات حتى تطرح جميع القضايا" مشيرا إلى أن صلاحية بعض المواضيع "قد انتهت ويجب أن لا ننظر الى الوراء" .
وقال إن الشعب الايراني "يرفض قيام مجموعة بفرض أفكارها على المجتمع الدولي ويرى ان ذلك لا ينسجم مع المنطق ولا يجوز النقاش مع مجموعة تحاول فرض افكارها التي تتعارض مع حقوق الشعوب علي المجتمع الدولي".
وأردف يقول إن "الشعوب تعارض قيام حكومة أو مجموعة من الدول بحرمانها من حقوقها القانونية وترى بأن ذلك غير مقبول إطلاقا" .
ونفى حصول أي تغيير في موقف ايران النووي ولكنه قال "ان باب الحوار في المواضيع الدولية المشتركة مفتوح" .
ودعا الهام الدول الغربية الى عدم المراهنة على حصول "هوة داخل ايران في الشأن النووي" .
وقال ان بلاده تستعد لاجراء مباحثات مع مختلف الدول بما فيها الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن والمانيا في اطار الحفاظ على حقوق الشعب الايراني وكذلك القوانين الدولية .
(وكالات)