اعلنت الرئاسة الفرنسية للصحافيين ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ووزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس "اتفقا على ان الوقت حان لتبني عقوبات قاسية" على ايران، وذلك في ختام لقاء بين الرجلين.
واضافت الرئاسة ان ساركوزي وغيتس "اتفقا على ان الوقت حان لاقرار عقوبات قوية، املا في استئناف الحوار" مع طهران بشان برنامجها النووي.
واعتبر الجانبان ان "الوقت حان للاسف لفرض عقوبات" على ايران، "لان اليد الممدودة لم تجد من يمسك بها". واشنطن تعتبر تخصيب اليورانيوم في ايران "استفزازا".
خطوة استفزازية
وفي الأثناء اعلن مسؤول اميركي كبير الاثنين ان قرار ايران البدء بانتاج اليورانيوم العالي التخصيب يشكل "استفزازا".
وقال هذا المسؤول الذي لم يكشف عن هويته "ان هذا الاعلان يشكل استفزازا وينم عن ازدراء بقرارات مجلس الامن الدولي". وابلغت ايران الاثنين الوكالة الدولية للطاقة الذرية بقرارها اطلاق عمليات ترمي الى رفع تخصيب اليورانيوم الذي تملكه من نسبة 5،3% الى 20%، بحسب الممثل الايراني في الوكالة الذرية علي اصغر سلطانية.
واعتبر المسؤول الاميركي ان "الحكومة الايرانية تعرف انها لن تلبي الحاجات الانسانية للايرانيين وقد تسبب المزيد من عدم الاستقرار في المنطقة" عبر اطلاقها هذه العملية. من جهة اخرى "لا يمكن لايران ان تنتج الوقود لمفاعلها للابحاث في طهران بالسرعة الكافية لضمان تزودها بالنظائر الطبية دون توقف ما يطرح مسالة السبب الحقيقي الذي (تريد الحكومة الايرانية) من اجله الانتقال من تخصيب بنسبة 5،3% الى
20%"، كما قال.
واعلنت باريس وواشنطن نيتهما "العمل" معا على فرض عقوبات دولية جديدة على ايران، وهي امكانية تطرقت اليها برلين وموسكو.
ووصف مشرع روسي بارز الاعلان الايراني بانه "خطوة الى الوراء بالتأكيد" واقترح ان تتم مناقشة عقوبات جديدة في اجراء سبق ان عارضته موسكو.
ومع ذلك ابدى وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير تشاؤما حيال فرص التوصل لقرار سريع في مجلس الامن قائلا انه سيكون من الصعب جدا اقناع الصين بالموافقة.
ويزيد الاعلان الايراني حدة التوتر مع الغرب بعد اقل من اسبوع على ابداء ايران تأييدها لمشروع وضعته الامم المتحدة يتعلق بالوقود الضروري لمفاعل الابحاث لديها.
وتخشى دول الغرب ان يكون برنامج ايران النووي يخفي خططا لبناء قنبلة نووية، وهو ما تنفيه ايران التي تؤكد ان نشاطاتها تنحصر باغراض الطاقة.
اعادة ايران الى طاولة المفاوضات
وقال وزير الدفاع الفرنسي ارفيه موران عقب محادثات في باريس مع نظيره الاميركي روبرت غيتس "ليس لدينا خيار سوى العمل على اجراءات اخرى". واضاف موران الذي تتولى بلاده الرئاسة الحالية لمجلس الامن "لسوء الحظ سيكون من الضروري اطلاق حوار مع المجتمع الدولي يفضي الى عقوبات جديدة اذا لم توقف ايران برامجها".
وقال غيتس ان النقطة الاساسية هي اعادة ايران الى طاولة المفاوضات. واضاف "علينا ان نواجه حقيقة انه اذا ما استمرت ايران في تطوير اسلحة نووية، فانها من شبه المؤكد ستحرض على الانتشار النووي في الشرق الاوسط. هذا خطر كبير".
وابلغت ايران رسميا الاثنين الوكالة الدولية للطاقة الذرية عزمها على البدء بتخصيب اليورانيوم بنسبة 20% اعتبارا من الثلاثاء. والعرض الذي قدمته الامم المتحدة ينص على ارسال 5،3 بالمئة من اليورانيوم الايراني الى روسيا وفرنسا لمزيد من التخصيب بنسبة 20% واعادته كوقود الى ايران. ويحتاج تصنيع سلاح نووي الى تخصيب بنسبة 90%.
قائمة بعقوبات تستهدف منتجات طاقة
وبدأ العمل على صياغة مسودة قرار في الامم المتحدة في نيويورك، وقدم الاميركيون والاوروبيون قائمة بعقوبات تستهدف منتجات طاقة، بحسب ما قاله كوشنير للصحافيين. لكنه حذر من ان تأييد قرار يتضمن عقوبات جدية قد لا يحصل على الاصوات التسعة الضرورية في مجلس الامن الذي يضم 15 عضوا. وقال "لم نقنع الصينيين بعد" واضاف "هل سيضع اصدقاؤنا الصينيون عقبة رئيسية".
ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للانباء عن وزارة الخارجية الروسية قولها ان على ايران ان ترسل اليورانيوم الى الخارج كمخرج من المأزق.
ورغم تأييد موسكو لحق ايران في التكنولوجيا النووية لتوليد الطاقة ومساعدتها في بناء اول محطة نووية لدى ايران لانتاج الطاقة، الا ان الكرملين المح الى احتمال تأييده لعقوبات شديدة جديدة.
وقال كونستانتين كوساشيف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الروسي ان "على الاسرة الدولية ... ان توجه رسالة جديدة الى طهران حول نيتها الرد بتدابير جادة -- الى درجة فرض عقوبات اقتصادية مشددة".
وقال المتحدث باسم الحكومة الالمانية اولريخ فيلهلم ان المانيا ستراقب رد ايران "ثم تقرر بشأن تعزيز الضغوط الدبلوماسية".
وفي لندن قال متحدث باسم رئيس الحكومة غوردن براون ان الخيار امام ايران بات "اما التجاوب مع الاسرة الدولية او مواجهة المزيد من العزلة". وحث وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك على "عقوبات حاسمة ودائمة" ضد الجمهورية الاسلامية. وقال في اجتماع لكتلة حزب العمل ان "نظاما يسحق شعبه هو نظام سيسحقه شعبه".
ووصف وزير الخارجية الاسترالي ستيفن سميث الخطوة الايرانية بانها "استفزاز خطير" يمثل خرقا واضحا لقرارات الامم المتحدة.
إيران تعتزم بناء 10 منشات جديدة
وفي وقت سابق قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إن إيران تعتزم بناء عشر منشآت جديدة لتخصيب اليورانيوم خلال العام الفارسي القادم. ومن المرجح أن تزيد هذه التصريحات من التوتر القائم بين طهران والغرب.
وجاء إعلان علي أكبر صالحي مساء الأحد بعد أن أصدر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد توجيهاته للمنظمة بالبدء في إنتاج وقود نووي عالي التخصيب لمفاعل أبحاث، مما دفع الولايات المتحدة وألمانيا الى التهديد بفرض عقوبات جديدة يتم تحديد أهدافها بعناية.
ونقل تلفزيون العالم المملوك للدولة عن صالحي قوله على موقعه على الانترنت "إيران ستبدأ إقامة عشرة مراكز لتخصيب اليورانيوم العام القادم." وتبدأ السنة الفارسية الجديدة في 21 مارس/آذار.
تصعيد رغم التهديد بالعقوبات
ونقل التلفزيون الحكومي عن رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية قوله ان انتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة سيبدأ اعتبارا من يوم الثلاثاء.
وقال علي أكبر صالحي لتلفزيون العالم الرسمي الناطق بالعربية "سنسلم خطابا رسميا إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية غدا لإبلاغها بأننا سنبدأ في صنع الوقود المخصب بنسبة 20 في المائة اعتبارا من الثلاثاء."
وصعد الاعلان الإيراني من حدة النزاع مع الغرب لكن أحمدي نجاد قال إن المحادثات لا تزال ممكنة بشأن عرض المبادلة النووي الذي طرحته القوى العالمية بهدف التخفيف من المخاوف ازاء احتمال قيام الجمهورية الإسلامية بصنع قنبلة ذرية.
وقال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس ان رد فعل إيران كان مخيبا للآمال بشدة.
وأضاف في مؤتمر صحفي أثناء زيارة لايطاليا "اذا وقف المجتمع الدولي معا وضغط على الحكومة الإيرانية فاني اعتقد انه سيكون هناك وقت كي تؤتي العقوبات والضغط ثمارهما."
وقال غيتس أن هناك توافقا دوليا لتجنب تعريض الشعب الإيراني "لصعوبات أكثر من اللازم."
وأثارت المانيا أيضا التهديد بالعقوبات في حين قالت بريطانيا إن خطط إيران الجديدة ستخرق قرارات الامم المتحدة.
وقال وزير الدفاع الالماني كارل تيودور تسو جوتنبرج انه يبدو أن هناك حاجة لتشديد العقوبات مضيفا "نحن بحاجة الى أن ندرس بعناية بالغة الأثر الذي يمكن أن تحدثه خياراتنا" مضيفا أنه يجب أن يكون واضحا لإيران
أن "الصبر بدأ ينفد."
ثلاث جولات من العقوبات
وتم فرض ثلاث جولات من العقوبات على إيران بالفعل. وأوضحت الصين التي تتمتع بحق الاعتراض في مجلس الامن الدولي أنها تريد من القوى الكبرى أن واصل المباحثات مع إيران بدلا من فرض عقوبات جديدة.
واقترحت الولايات المتحدة والصين وقوى رئيسية أخرى أن ترسل إيران معظم اليورانيوم المنخفض التخصيب لديها الى الخارج مقابل وقود نووي مخصب إلى مستوى 20 في المائة لاستخدامه في المفاعل النووي بطهران الذي ينتج نظائر طبية.
لكن أحمدي نجاد أصدر توجيهاته لهيئة الطاقة الذرية ببلاده لتبدأ العمل على انتاج وقود نووي بدرجة تخصيب اعلى لمفاعل الابحاث الطيية.
وقال أحمدي نجاد في خطاب مذاع تلفزيونيا خلال احتفال بأحدث إنجازات إيران في مجال تكنولوجيا اشعة الليزر "قلنا لهم (الغرب) أن يأتوا ويقوموا بالمبادلة مع أنه يمكننا أن ننتج الوقود المخصب الى درجة 20 في المائة بانفسنا."
وقال "منحناهم مهلة ما بين شهرين وثلاثة لعقد هذا الاتفاق. لكنهم بدأوا لعبة جديدة و(اطلب) الآن من الدكتور صالحي ان يبدأ العمل لإنتاج وقود مخصب الى درجة 20 في المائة باستخدام اجهزة الطرد المركزية". وكان صالحي بين الحضور في الاحتفال.
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن صالحي قوله إن أحمدي نجاد أصدر أوامره الى هيئة الطاقة الذرية بأن تقف على أهبة الاستعداد لبدء الانتاج اذا فشلت المحادثات بشأن مبادلة الوقود مضيفا أن الانتاج يحتاج الى بعض التجهيزات. لكن تصريحاته في وقت لاحق اليوم لتلفزيون العالم تشير الى جدول زمني أسرع.
ونقلت الإذاعة الرسمية عن أحمدي نجاد قوله انه اذا وافقت القوى العالمية على مبادلة اليورانيوم دون شروط "فاننا سنتعاون معهم بنفس القدر. نحن جاهزون للتفاوض."
وتقوم إيران بتخصيب اليورانيوم الى مستوى 3.5 في المائة. ولليورانيوم المخصب استخدامات مدنية وعسكرية حيث يحتاج صنع قنبلة ذرية الى درجة تخصيب تزيد عن 80 في المائة.
إيران تملك قدرة التخصيب
وقال جاريث ايفانز الرئيس المشارك للجنة الدولية لمنع الانتشار ونزع السلاح النووي إنه يتوقع ان يكون لدى إيران القدرة على التخصيب لمستوى 20 في المائة.
وقال ايفانز "لا اعتقد ان هناك شكا في قدرتهم على ذلك (التخصيب لمستوى 20 في المائة). لكن افترض ان هناك بعض الشك ازاء الوقت الذي سيستغرقه ذلك."
واجتمعت القوى الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى ألمانيا يوم الجمعة لبحث القضية النووية الإيرانية وعبرت الصين عن اعتراضها على فرض عقوبات جديدة.
وقال جاري سميث مدير مركز ابحاث الاكاديمية الأميركية في برلين ان بيان أحمدي نجاد لم يكن مفاجأة. وقال "انه يزيد من ترجيح فرض عقوبات اقوى لكن يبقى الصينيون كعلامة الاستفهام الرئيسية."
وقال أحمدي نجاد إيضا إن إيران تمتلك القدرة على تخصيب اليورانيوم باستخدام تكنولوجيا الليزر لكن وكالة الانباء الرسمية الإيرانية قالت انه لا توجد خطط للقيام بذلك لان البلاد لديها بالفعل أجهزة الطرد المركزي الخاصة بالتخصيب.
وبدا يوم الثلاثاء أن الرئيس الإيراني مستعد للمرة الاولى للتخلى عن الشروط التي وضعتها طهران منذ فترة طويلة لقبول اقتراح مبادلة الوقود الذي توسطت فيه الامم المتحدة وقال ان طهران مستعدة لارسال اليورانيوم المخصب الى خارج إيران مقابل الوقود النووي.
انقسامات في هرم السلطة
ويفسر بعض المحللين الرسائل المتضاربة من طهران على أنها علامة على وجود انفسامات مرتبطة بالاضطراب الذي أعقب انتخابات الرئاسة الإيرانية المتنازع عليها. ويراها آخرون تكتيكا للمماطلة.
وكان وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي قال يوم الجمعة ان إيران ترى احتمالات قوية للتوصل لاتفاق لكنه أعاد تأكيد شرطين قد يكونا عقبتين كبيرتين في سبيل الاتفاق وهما أن يتم التسليم والتسلم في نفس الوقت وأن تحدد إيران الكميات التي ستتم مبادلتها.
قرب إنتاج نظام مضاد للصواريخ يفوق نظام اس 300 الروسي
على صعيد آخر، أعلن مسؤول كبير في الدفاع الجوي الإيراني ان إيران ستنتج "قريبا جدا" نظاما مضادا للصواريخ يوازي او يفوق قوة نظام اس 300 الروسي الذي جمدت موسكو تسليمه لطهران، على ما ذكرت وكالة الانباء الرسمية الإيرانية الاثنين.
وقال الجنرال حشمة الله قاصري المسؤول الكبير في الدفاع الجوي في سلاح الجو
الإيراني "ان خبراءنا سينتجون في مستقبل قريب جدا نظاما مضادا للصواريخ ستكون قدرته مماثلة لنظام اس 300 او حتى اكبر منها".
وقال "إننا ننتج بأنفسنا كل معداتنا للدفاع الجوي. وفي حالة واحدة، قررنا
استيرادها من الخارج. كان الأمر يتعلق بنظام إس 300 ولم يسلمنا الروس هذا النظام لاسباب غير مبررة".
واعلنت موسكو في 21 تشرين الاول/اكتوبر تجميد العقد بعدما طلبت منها الدول الغربية وإسرائيل الامتناع عن تسليم إيران هذه الانظمة المضادة للصواريخ.
وكان وزير الدفاع الإيراني احمد وحيدي دعا روسيا في تشرين الثاني/نوفمبر الى عدم الرضوخ "للضغوط الصهيونية" وتنفيذ العقد. كما اعلن رئيس هيئة اركان القوات المسلحة الإيرانية الجنرال حسن فيروز ابادي انه كان ينبغي ان تتسلم إيران انظمة اس 300 قبل ستة اشهر.
وصرح السفير الإيراني في موسكو محمود رضا ساجدي في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر أنه تلقى تاكيدات بان روسيا ستسلم إيران هذا النظام، لكن ذلك لم يتحقق.
ومثل هذه الصواريخ ستجعل من الصعب قصف المنشآت النووية الإيرانية، وهو احتمال لم تستبعده الولايات المتحدة وإسرائيل.
(وكالات)