الجمعة 29 أغسطس 2008
 
هايدن: على "السي آي إي" الاختفاء من الأضواء

بعد فترة قصيرة من قبوله تولي منصب مدير وكالة المخابرات المركزية (السي آي آيه) قبل عامين تقريباً، وضع مايكل هايدن هدفاً غير عادي لوكالته المحاصرة بالفضائح وهو "الاختفاء الفعلي عن الضوء.
وقال هايدن في مذكرة داخلية وجهها إلى موظفي الوكالة في العام 2006 "على السي آي آيه أن تختفي من الأنباء كمصدر أو موضوع".
وذكرت صحيفة واشنطن بوست أنه بعد عامين تقريباً، لا يزال الهدف بعيداً عن التحقيق وهو ما اعترف به هايدن ضمناً. وخلال الاحتفال الذي أقيم له بمناسبة تقاعده من الجيش الأميركي في الشهر الماضي، شدد الجنرال السابق في القوات الجوية الأميركية على حاجة الوكالة "للبقاء في الظل" في الوقت الذي عليها أن تتجاهل فيه "بعض الأصوات المنتقدة العالية وغير المنسقة".
وتعكس تعليقات هايدن الصعوبات التي تواجهها وكالة المخابرات المركزية في محاولة قلب صورة السنوات الست المثيرة للجدل في الوقت الذي تحاول إجراء تغييرات داخلية شاملة. وفي حين أن قيادة الوكالة تحاول العودة إلى العمل الطبيعي وأطلقت مبادرات تهدف لتحسين علاقاتها مع أعضاء الكونغرس وحلفائها الأجانب، إلا أنها وجدت نفسها عالقة في شباك الكونغرس المصمم على فرض المحاسبة لفشلها الاستخباري السابق في الحرب ضد الإرهاب.
وفي الأسابيع القليلة الماضية، كثف مجلسا النواب والشيوخ من التدقيق في معاملة السي آي آيه للمعتقلين لديها، حيث باشر محققو مجلس الشيوخ في إجراءات تحقيق جديدة حول ما إذا مارس محامو الوكالة نفوذهم على وزارة الدفاع الأميركية من أجل إصدار قرار استخدام تقنيات الاستجواب القاسية بحق المعتقلين في سجن قاعدة غوانتنامو البحرية الأميركية في كوبا.
وذكرت الصحيفة أن الكونغرس ووزارة العدل الأميركية يحققان فيما إذا كان عملاء السي آي آيه انتهكوا القانون من خلال إصدار أوامر بتدمير أشرطة تسجيل استجوابات المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم القاعدة وإخضاعهم لحملات "إغراق" في المياه خلال استجوابهم.
وفي الوقت نفسه، يحاول المشرعون وضع حدود جديدة أمام تعامل الوكالة مع الإرهابيين المتشبه بهم مستقبلاً، وحتى تحديد من يحق له في وكالة المخابرات إخضاع المعتقلين للاستجواب. وأحد التدابير الجديدة تحظر على الوكالة الاستعانة بمتعاقدين دفاعيين لاستجواب المعتقلين، في حين أن تدبيراً آخر يتطلب إبلاغ اللجنة الولية للصليب الأحمر فوراً لدى وصول سجناء جدد إلى عهدة السي آي آيه، وتدبير ثالث يسعى لإلزام محققي الوكالة باللجوء إلى تكتيكات الاستجواب الموافق عليها من قبل الجيش الأميركي، وهي الخطوة التي وافق عليها الكونغرس الأميركي في العام الماضي لكن الرئيس الأميركي جورج بوش استخدم حقه في نقضها ولم يوقعها.
وفي مقابلة حديثة مع الصحيفة اعترف هايدن "بالظروف المتغيرة" منذ الأسابيع التي تلت اعتداءات 11 أيلول/ سبتمبر 2001 الإرهابية مشيراً إلى ضرورة عمل الوكالات الاستخبارية ضمن المعايير والحدود التي يضعها المجتمع الديموقراطي.
وقال "نحن موجودون في إطار سياسي" غير أنه حذّر من أن التهديد الذي يشكله التغيير المستمر، يجعل من الصعب على مسؤولي مكافحة الإرهاب القيام بعملهم.
وأضاف "لا يمكننا مقاربة الإرهاب من خلال استخدام الكلمات المكروهة مثل 'تسليم' و'احتجاز' و'استجوابات' فقط.. يجب أن تكون المقاربة مستقرة".
ويعارض هايدن العديد من التدابير التي اقترحها الكونغرس، معتمدا بذلك المواقف التي عبّر عنها البيت الأبيض وقادة الجمهوريين في الكونغرس.
وفي حين يقول هايدن إن الكونغرس حر في حظر تقنيات محددة مثل الإغراق، إلا أنه يزعم أنه من الخطأ فرض حدود علنية على السي آي آيه لاستخدام تكتيكات الاستجواب المنصوص عنها في كتاب تعليمات الجيش وبالتالي الإتاحة مسبقاً للناشطين في تنظيم القاعدة بمعرفة ما ينتظرهم في حال وقوعهم في الأسر.
كما عبّر عن غضبه من منع المقاولين الدفاعيين من استجواب المعتقلين.
وقال "الشخص الذي يقوم بالاستجواب يحدده ظرف واحد فقط، وهو أن يكون أفضل شخص متوفر في الموضوع المعين".
وأضاف "لا يهمنا كثيراً أن يكون هذا الشخص موظفاً حكومياً أو متعاقداً".
وفي حين أن السي آي آيه ترفض غالباً التعليق على سياسات الاستجواب المحددة، إلا أن هايدن في عامه الثالث على رأس الوكالة، أكد مراراً أن "السي آي آيه" تخلت منذ فترة عن الممارسات التي أثارت الجدل الكبير السابق.
وتبدو ردة فعل أعضاء الكونغرس الأميركي تجاه هايدن متناقضة. ففي حين يصفه الديموقراطيون غالباً بأنه براغماتي ومحبوب، يشتكي بعض آخر من أن السي آي آيه لا تزال "سرية" و"متكتمة" على سياسة إدارة الرئيس جورج بوش المثيرة للجدل فيما يتعلق بالتنصت واستجواب المعتقلين. ولا يزال بعض النواب غاضبين حيال القرار الإداري في العام الماضي بإخضاع المفتش العام للوكالة للتحقيق، خاصة أنهم انتقدواعلناً تقنيات الوكالة في الاستجوابات وفشلها في التنبؤ باعتداءات 11 أيلول/ سبتمبر الإرهابية.
وقال السيناتور الديموقراطي عن ولاية أوريغون رون وايدن "لا أعتقد أن أحداً يشكك في أن الجنرال هايدن مدير جيد. لكن عندما يتعلق الأمر بالرأي العام الآن، ففي بعض القضايا كان يقف في الجانب الخطأ".
وكان هايدن حقق نجاحاً في إذابة الجليد الذي ميز علاقات السي آي آيه مع بعض وكالات الاستخبارات الأجنبية والتي نأت بعضها بنفسها عن إدارة الرئيس بوش منذ بداية الحرب على العراق.
ومع نهاية آب/أغسطس المقبل، يكون هايدن ونائبه المسؤول عن العمليات السرية ستيفن كابس، قد زارا أكثر من 50 دولة أجنبية لتثبيت العلاقات مع نظرائهم في وكالات استخبارات هذه الدول، في وقت استضاف فيه رؤساء وكالات استخبارات أجنبية آخرين في منزله "الرسمي" في قاعدة بولينغ الجوية إلى الجنوب الغربي من واشنطن.
وقال هايدن "نسعى للتواصل مع أفكارهم وإيجاد قاعدة عمل مشترك. لقد وفرنا للعديد منهم أجهزة اتصالات خاصة آمنة لكي يتمكنوا من الاتصال بي مباشرة".

(وكالات)

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: