الأحد 23 نوفمبر 2008
 
نهلة الشايجي تفجر المواقف في جدائل الشمس

في ديوان نهلة الشايجي الجديد "جدائل الشمس" يتجسد إحساس مرهف، وقلب مليء بالأمل وروح تشق غيمات الأفق المعتم، ونفس تواقة للجمال وعاشقة للضوء ومليئة بالبراءة واحتواء الكون.
شاعرة تقتحم الواقع، وفي لحظة تنتصر على رتابته وكآبته وجموده الإنساني وتشق الظلام ليظل نور الفجر الذي ينتظر في يأس على أيام العرب. ربما نهلة الشايجي أيضاً شاعرة قررت أن تعلو على كل ما حولها من زيف وسقوط وخنوع، فإذ بها تمضي في إصرار. لا تغلق الباب خلفها وتسكن للوحدة وصمت اليأس.. و.. وإنما تشرع أبوابها للريح والعواصف.. وتقاوم وتتفانى في إيجاد مخرج في كل ما يلاقيها من صراعات الحياة. إنها شاعرة ثابتة، ملتزمة بمشروعها الإبداعي، أبداً لا تتراجع أو تتنازل خوفاً من قسوة الواقع.
التناقضات الصارخة
وذكرت صحيفة القبس ان نهلة الشايجي شاعرة لا تنكأ الجراح ولكنها تفجر المواقف، شاعرة لا تيأس من جمود واقعها لكنها تبعث فيه الهمة والحياة والأمل وتحرره من سلطة الخوف والعبودية والطغيان. وتثير القضايا لتحرر الواقع المرير تحطم الأصفاد حول العقول وحول المعصم.
شاعرة تبتكر في كلماتها، وتتفرد بالصور وتحشد رموز التاريخ في أفكار قصائدها تلجأ إلى الحيل المبتكرة في القصيدة، حيث التناقضات الشاسعة بين الماضي العريق والحاضر المهزوم. بين إنسان الموقف والبطولة عبر العصور وإنسان التكنولوجيا المعاصرة الذي لم يرهق ذهنه في ابتكار فكرة جديدة ولكنه ممل خامل مستهلك ومستعبد للآخر.
في ديوانها تمضي الشاعرة متألمة في طرح تساؤلها على واقع تلاشت فيه البطولة وانتحرت خيل الفتح والغزوات. وانبسطت الصحراء تشكو عارها لحوافر الجياد التي سكنت وغفت في المرعى. وتمعن الشاعرة في إبراز صورة ساخرة لهذا الواقع.
شاعرة غاضبة على أمتها وعصرها.. ساخرة بقلب يتمزق حزنا.. مسافرة في عيون الوطن. وطنها الكبير الذي مازال يعاني من صراعات وتناقضات وسقطات كثيرة ودمه مسفوحاً فوق خارطة العالم. تحلم بيقظة كبرى تجتاح جنبات الوطن الكبير.. تحلم بورد يبتسم دون خوف من حروب أو دمار، تحلم بنور تهادى على بسمة طفل يتيم وسماء رحيمة تمنح غيثها في تعاطف وامتزاج.
وبقدر ما كانت في ثورة الغضب جامحة وجارحة.. تبدو في أحلامها ناعمة ورقيقة.. تهدهد الورد وتتغزل في ثناياه، وتحاول أن ترى العالم والكون أقرب إلى البنفسج.. عالم ينشد الحب والخير والجمال، ويحيا في تراحم وتسامح وتكامل إنساني.
هذا ملمح مختصر لوجه الشاعرة نهلة الشايجي الثائر الساكن.. المحرض المنسجم.. الصارخ الباكي المقاوم لكل احباطات الواقع.
السمات الفنية
الصورة المبتكرة genius – unique image التي تعبر فيها عن حزن البنفسج ووصفها للخيول العربية وقادة الفتح الإسلامي والتعبير أيضاً عن حلمها واشتياقها لعالم يخلو من الظلم والاضطهاد والقسوة والحروب والدمار، ومناجاتها الروحية والنفسية حول الحرب والسلام وقهر الشعوب وممارسة الخيانة وإذلال الشرفاء واستعباد الأحرار. وقد عبرت عن كل تلك القضايا من خلال الصور القائمة على لغة رصينة وعبارة محكمة، فهي بذلك تغرف من بحر زاخر بالأفكار والخيال الشعري.
والصورة المبتكرة تتجلى في هذا التناسق بين الفكرة والتعبير، بحيث تبدو خصائصها الابداعية بوضوح وعمق.
وهناك ملمح فني وهو سمة الغضب Rage: في شعر نهلة الشايجي. ويمكن اعتبارها من الغاضبين على الواقع المعاصر، فهي تنظر إلى هذا الواقع وتحاول ان تشعل فيه نيران التغيير وتسمو به إلى مستويات أعلى وتصرخ غاضبة. كذلك التمرد: dissent ظاهرة شعرية تتجلى في قصائد نهلة الشايجي، ونعني بالتمرد الا يستسلم المبدع لما اعتاد عليه قومه ولا يتوافق مع اتجاهات المجتمع ما دامت بعيدة عن الأهداف الإنسانية السامية. ولذلك تشعر نهلة الشايجي إنها مختلفة مع ثقافة واقعها وغاضبة ورافضة لكل قيمه الزائفة واتجاهاته القائمة على العنف والهمجية والتوحش والقيم المادية والأنانية البحتة والتعصب المفرط والعنصرية الفجة.
ومن السمات الفنية الأخرى في تجربتها الشعرية الغنائية العذبة Iyricism فهي تعبر عن انفعالات جياشة ذات إيقاعات تطرب لها النفس، وتنسجم بها. والغنائية نزعة فنية في الشعر العربي يحققها الشعراء من خلال وسائلهم التعبيرية من موسيقى وصور وخيال ومناجاة وثورة شعورية وغضب انفعالي. وقد وفقت نهلة الشايجي في اضافة غنائية لقصائدها وان كانت في بعضها لم تتمكن من ذلك بصورة واضحة الا انها اولت عناية كبيرة في صياغة لغة رصينة خصبة تتفرد بالمعاني وتفيض بالجزالة.

(صحف)

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: