بيروت – الخيمة: أقام إتحاد الكتاب اللبنانيين في قصر الأونيسكو في بيروت اللقاء الشعري الأول للعام 2008 في سلسلة نشاطاته الثقافية وشارك في الأمسية حشد من متذوقي الشعر، وعشاق الكلمة الطيبة، وقد أحياء اللقاء الشعراء: باسمة بطولي، جورج شكورن ولامع الحر وقدمت له الصحافية الشاعرة زينب حمود التي رأت أن دوحة الشعر في لبنان الشاعر مليئة بحلاوة القصائد وجليل العبارات وأحلى الكلام.
فالشاعرة باسمة بطولي مكللة بالحنين والشوق، شاعرة تشع بأبجدية أصلية مساربها في اللغة تضيء كالشمس المعتقة في خوابي الأبد...أميرة الشعر هي، سيدة الحضور، تغزل الألوان فيض كلام، وتهدي قصيدة شفافة مشتهاة، تنجح بالخيال إلى الأبعد، إلى قمة الحضور في اللامنتهي.
أما الشاعر جورج شكور فهو شاعر المكان والزمان الجمال والملحمة...يرى في الشعر تلك الآهة الممتدة من الأرض إلى السدرة، ومن الآن إلى الأبعد...يهزك قصيده ويأسرك موضع الكلام فيهن الكلام المتأصل في جوهر نفسه، وفي جوهر شعره على اختلاف أغراضه، فهو إنسان يبعد الجمال ويتقن أصول اللغة والبلاغة وأصول العروض وعلم الجمال، طائر أليف يدندن بين شعاع النهار وكحل الليل خيال يمتلك الصهوة.
ورأت زينب حمود أن الشعر لامع الحر من جيل القصيدة المفعلة والحديثة حيث امتشق وجدان الشعر كالوشم ذهب بالقصيدة إلى الأمكنة الدافئة الحاملة خبز الحب والورد، هذا الشاعر أصغى إلى سلام العصافير، إلى حب أبدي، إلى قصيدة حفرها في جذور الأرض، شاعر أطياره مساكب حبق في ضحى الإصباح الجنوبيـ تعمد كينة الوديان بأريج الغابات حيث وشوشة شعره تصغي لمواعيد الفرح التي يرسمها هذا الشاعر فوق مسامات الكون.
بعدها قرأ الشعراء قصائدهم، ورأت باسمة باطولي أن الشعر خديها والأرض صولجانها والوطن عشقها، قدمت تحية إلى الوطن عانقت المجد وأرسلت إلى والدها تحية المسافر الباقي وقصيدة كل ربيع وأنت رجوع إلى المرأة الأرض وحتى وأنت معي كن معي، وصهوة الإعصار، وسر الأعاصير في عينيك ناداني وختمت برباعيات وخماسيات، وفي قصيدة الشهيد قالت:
اهو طفل لكل أم فنحيبه يرعى دموع الشكالى
لحظة إفحاز للرحيل البطولي اكتست كل لحظة أجيال
أيقال الكلام فيه جميلاً سيظل الأجمل منه جمالاً
نحن لولاك يا ترانا وبعض لافتقدنا الرجال
والألى علموا الدنى يوم زالوا كيف بالموت يقهرون الزوالا
بدوره توجه جورج شكور بقصائده إلى شهداء لبنان الذين ردوا له كرامته، وغازل الحبيبة بكلام من القلب ففيها وحدها تماهى الكمال وقال:
قدها؟ أغمض الجفون تخيل
ما تمناه في الهناء خيال
نزهة البال، سكرة، لعيون
رسمته لشوقها الأمل
وعلى ثغرها الأطايب سكرى
أترى صاغ ثغرها عسال؟!
وربيع الألوان في ناظريها
خضر غاب يطيب فبها الظلال
ضحك الصدر ضحكتي بيلسانٍ
بهما النور والعبير اختزال
وهمى الورد من ترجع خصر
يتغاوى ونقله ميال
قيل غن الكمال حلم سراب
وبها، وحدها تماهى الكمال
الشاعر لامع الحر قرأ شعره من دفاتر النساء والحنين، والتراب من المعتقل والأغنية والحب، وصولا إلى الموت وتحديداً موت الشاعر وقال:
حين يموت الشاعر تبدأ الحكمة
حين يموت الشاعر تختل موازين الأمة
قرأ في السهر العارم وفي الذهول وفي الجسم اليابس النحيل، قرأ لحن الفراق ونشيد الموت فقصائد هذا الشاعر تذكر دائماً بالوجع لكنه سرعان ما يعود إلى سر رشده ويقرأ سفر الحياة قائلاً:
وردة على الطريق...يقول عطرها أنا هنا...أجمل المكان والأحلام وأوقظ الشعور...لمني يا شعري الآتي اليّ من خرائب العصور...لمها وشمها وباسها فغارت الحديقة.