الخميس 20 نوفمبر 2008
 
الحب والوطن فى شعر فاروق جويدة

صدر للكاتب الأديب إبراهيم خليل إبراهيم كتاب الجديد بعنوان " الحب والوطن فى شعر فاروق جويدة" وهودراسة أدبية ثرية حول شعر الشاعر الكبير فاروق جويدة جادت به قريحته الشعرية فى الحب والوطن.
يقع الكتاب فى 120 صفحة من القطع المتوسط ويضم ثلاثة مباحث .. الأول بعنوان "الحب فى شعر فاروق جويدة" والثانى بعنوان "الوطن فى شعر فاروق جويدة" والثالث بعنوان "الصورة الشعرية وخصوصيتها فى شعر فاروق جويدة".
وقد قال الكاتب الأديب إبراهيم خليل إبراهيم فى المقدمة: "القدرة على قرض الشعر هى قدرة على عيش الحياة فلن يكتب الشعر إلا كل حريص على أن يعيش حياته وسط الناس والأحداث فيتفاعل مع الناس والأحداث، ويجد فرحه لأفراحهم، ويجد أيضا آلامه لأحزانهم، ويعبر عن ذلك بالكلمة الشعرية التى تخاطب الروح ... والشاعر الكبير فاروق جويدة عشق الكلمة منذ نعومة أظافره ولذا واصل التعليم والتحق بكلية الآداب واختار قسم الصحافة وتخرج عام 1968 وبدأ حياته العملية محررا بالقسم الاقتصادى بالأهرام، ثم سكرتيرا لتحرير الأهرام، وهوحاليا رئيس القسم الثقافى بالأهرام... ويعد الشاعر الكبير فاروق جويدة من الأصوات الشعرية الصادقة والمميزة فى حركة الشعر العربى المعاصر، نظم الكثير من ألوان الشعر ابتداء بالقصيدة العمودية وانتهاء بالمسرح الشعري.. وقدم للمكتبة العربية العديد من الدواوين والمسرحيات الشعرية.
وترجمت بعض أشعاره ومسرحياته إلى عدة لغات عالمية منها الإنجليزية والفرنسية والصينية واليوغوسلافية، وأعماله الإبداعية تناولتها مجموعة من الرسائل الجامعية فى الجامعات المصرية والعربية.
وقد تابعت كتاباته ودواوينه ورصدت أن شعره يفيض حبا ووطنية ورؤى تستشرف المستقبل وتعتز بالماضى المجيد، ولكم تغذينا بالحب والوطنية من منهل شعره الجميل.
ومجمل القول إن الشاعر الكبير فاروق جويدة هو شاهد عصره وهو ابن هذه الأرض المصرية الطيبة، والأرض الطيبة نباتها طيب، ولذا جاءت دراستى هذه وقد رصدت فيها فيوضات الحب والوطنية والهموم القومـية التى جــادت بها قريحته الشـعرية، وأتمنى أن تكون إضافة جيدة إلى المكتبة العربية.
ثم يقول الكاتب الأديب إبراهيم خليل إبراهيم:تعتبر الصورة الشعرية من أهم مقومات فن العربية الأول إلى جانب اللغة والإيقاع فهى التى تميز بين الشعر الحقيقى وبين النظم المصمت.. فاللغة والإيقاع ليسا كافيين لإنتاج شعر جيد، وإنما يجب تضفيرهما بالصور الشعرية الطازجة لكى يرتقى الإفراز الإبداعى إلى لغة الشعر الحقيقية.
وإذا أوغلنا فى شعر الشاعر الكبير فاروق جويدة نجد أن صوره الشعرية تمزج بين البساطة والتكثيف، وبين الإطلاق والتحديد فى توافق رائع جعل من شعره الملاذ الجميل لجمهور عريض من عشاق الشعر.
ولنقرأ معا بعضا من الصور الشعرية الرائعة من خلال قصيدته "لا تنتظر أحدا.. فلن يأتى أحد.." حيث يقول معبرا عن الواقع المؤلم لحال أمتنا:
لا تنتظر أحدا... فلن يأتى أحد..
لم يبق شيء غير صوت الريح
والسيف الكسيح، ووجه حلم يرتعد..
الفارس المخدوع ألقى تاجه
وسط الرياح وعاد يجرى خائفا
الفارس المخدوع فى ليل الشتاء
يدور مذعورا يفتش عن سند
فى ليلة شتوية الأشباح
عاد الفارس المخدوع منكسرا
يجر جواده، جثث الليالى حوله
غير الندامة ما حصد
ترك الخيول تفر من فرسانها
كانت خيولك ذات يوم
كالنجوم بلا عدد
إلى أن يقول:
الفارس المخدوع ألقى رأسه
فوق الجدار
وكل شيء فى جوانحه همد
لا شيء للفرسان يبقى
حين تنكسر الخيول
سوى البريق المرتعد
وعلى امتداد الأفق تنتحب المآذن
والكنائس.. والقباب
وصوت مسجون سجد
هذا الزمان تعفنت فيه الرؤوس
وكل شيء من ضمائرها فسد
وفى نهاية القصيدة يقول الشاعر فاروق جويدة:
الفارس المكسور
ينتظر النهاية فى جلد
عينان زائغتان، وجه شاحب
وبريق حلم فى مآقيه جمد
لا تنتظر أحدا... فلن يأتى أحد
فالآن حاصرك الجليد، إلى الأبد
وإذا تأملنا قول شاعرنا:
لم يبق شيء غير صوت الريح
والسيف الكسيح، ووجه حلم يرتعد
نجده قد عبر عن واقع أمتنا المؤلم فى صورة شعرية رائعة عبر فيها عن الفراغ المؤلم، وعن السيف الخشبى الذى لا جدوى منه، وعن الحلم الذى يرتعد من قسوة هذا الواقع المؤلم الذى تعيش فيه هذه الأمة.
وقد جاءت هذه الصورة الشعرية معبرة تماماً فلم يعد هناك ما تنتظره .. ولن يأتى أحد .. كما قال شاعرنا فى بداية قصيدته وفى نهايتها.
والجدير بالذكر أن الكاتب الأديب إبراهيم خليل إبراهيم قد صدر له من قبل: ملامح مصرية - من سجلات الشرف - العندليب لايغيب - أصوات من السماء - رؤى إبداعية فى شعر رفعت المرصفي.. نشر إلكترونى وورقي. كما نشر إلكترونيا كتبه: الحب والوطن فى شعر فاروق جويدة فى عام 2006 - وطنى حبيبى - قال التاريخ عام 2006 أيضا.
ويعد الكاتب الأديب إبراهيم خليل إبراهيم من أنشط وأبرز الكتاب والمبدعين المصريين والعرب وقد تم تكريمه من الاتحادات والجمعيات والروابط الثقافية والأدبية داخل مصر وخارجها.

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: