ودعت فلسطين عاشقها الشاعرمحمود درويش في مأتم مهيب بدأ من عمان المحكة الاولى لرحلته الأخيرة وصولا الى رام الله،وبقلوب مجللة بالدموع والالم صرخ الآلاف من محبي درويش: لماذا تركت الحصان وحيداً؟
ولم تكن سوى كلمة الشاعر سميح القاسم الذي يسمي نفسه نصف الليمونة اونصفه الثاني درويس سوى لسان حال الفلسطينيين حين هدر خلال الجنازة "إن لم نكن شعبًا واحدًا فما نكون إذًا؟" وهو يعتصره الكثير من الالم على حال شعبه المنقسم والمتقاتل.
وقد وصل ظهر اليوم جثمان الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش إلى مدينة رام الله حيث كان في إستقباله شخصيات من الرئاسة الفلسطينية وعدد من أعضاء الكنيست العرب وحرس الشرف الفلسطيني والالاف من محبيه.
وبدأت مراسم تشييع جنازة محمود درويش حيث نقل نعشه من الطائرة التي اقلته نحو ساحة التأبين التي امتلأت بالآلاف وقف في مركزها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ابو مازن والدكتور سلام فياض وشخصيات وزارية فلسطينية والنواب العرب في البرلمان الاسرائيلي.
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمته التأبينية "لقد احببنا درويش لدرجة العشق ورحيله يضعنا امام امتحان الصبر والقدرة على الابداع". وأضاف"كنت النسمة والبسمة والضمير والذاكرة والحاضر، اليوم، نودع نجماً أحببناه إلى درجة العشق، وإن الفارس العنيد ترجل عن صهوة الشعر والأدب، ليترك فينا شمساً لا تغيب، ونهراً لا ينضب، من عطاء الخير والبشائر والأمل".
وفي كلمة مؤثرة للشاعر سميح القاسم الذي يعتبر رفيق درب الشاعر محمود درويش خاطبه قائلا "يا أخًا لم تلده أمي". وكان سميح القاسم في كلمته متألما مليئًا بالحزن الشديد والعواطف وكان يعتصر ألمًا، وإنتقد الانقسام في فلسطين وقال "إن لم نكن شعبًا واحدًا فما نكون إذًا؟".
وقد تزينت شوارع رام الله بآلاف من صور درويش وعليها إحدى جمل قصائده الأكثر ذيوعا "على هذه الأرض ما يستحق الحياة".
وسيدفن درويش في ضريح قريب من قصر الثقافة في رام الله، حيث كان ظهور درويش الأخير في ندوة جماهيرية الشهر الماضي، ألقى خلالها قصيدته "لاعب النرد" والتي إعتبرها كثيرون بمثابة إستشراف للموت وحديث عن التجربة.
وتقول السلطة الفلسطينية إن الضريح يقع على تلة تطل على مدينة القدس، وإنها استأذنت عائلة درويش في دفنه برام الله ليتسنى لأكبر عدد من محبيه وجماهيره المشاركة فيها.
وقد توافد المئات صباح اليوم الأربعاء إلى مطار ماركا العسكري شرق العاصمة الأردنية عمان لإلقاء نظرة الوداع على جثمان الشاعر الفلسطيني محمود درويش بعد وصوله من هيوستن في الولايات المتحدة حيث توفي مساء السبت الماضي نتيجة مضاعفات عملية جراحية في القلب .
وكان الأمير علي بن الحسين الممثل الشخصي للعاهل الأردني ورئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون في مقدمة مستقبلي جثمان الشاعر الراحل الذي غطي نعشه بالعلم الفلسطيني.
ونقلت طائرة إماراتية خاصة الجثمان من أميركا ورافقه في رحلة العودة مستشار الرئيس الفلسطيني أكرم هنية ومدير مكتب الرئيس رفيق الحسيني.

وفي مراسم استغرقت زهاء الساعة، أدى حرس الشرف التابع للقوات المسلحة الأردنية التحية ، فيما نقل ضباط من جيش التحرير الفلسطيني ( قوات بدر ) النعش من الطائرة إلى سرادق أقيم في المطار، وسار خلف النعش رئيس الوزراء الفلسطيني ورئيس المجلس الوطني وعضو الكنيست العربي احمد الطيبي وأركان السفارة الفلسطينية بعمان ، وألقى المودعون النظرة الأخيرة على الجثمان وسط مشاعر الحزن والتأثر .

وبدا التأثر والحزن الشديدين على الفنان اللبناني مارسيل خليفة الذي أنشد في مراسم الوداع قصيدة " أحن إلى خبز أمي" أحد القصائد الشهيرة لدرويش التي غناها المطرب اللبناني الذي غنى العديد من أشعار درويش التي نالت شهرة واسعة في العالم العربي. وكان مارسيل قد وصف درويش أنه توأم قلبه .
ووصف رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في كلمة ألقاها الشاعر الراحل بأنه "شاعر الأرض والحياة" وقال أن درويش حمل الهوية الوطنية الفلسطينية وعمل على تعزيزها . فيما قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني أن وثيقة الاستقلال التي كتبها درويش ستبقى أمانة في أعناق الشعب الفلسطيني وقيادته .
وكتب محمود درويش وثيقة الاستقلال الفلسطيني التي أعلنها الزعيم الفلسطيني الراحل في الجزائر عام 1988.
ونقل محمد صبيح ممثل الأمين العام للجامعة العربية تعازي عمرو موسى للقيادة الفلسطينية وللشعب الفلسطيني والأمة العربية .

وقالت وزيرة الثقافة الأردنية نانسي باكير أن العزاء في رحيل درويش إرثه الأدبي الذي تركه للأجيال القادمة
ووصل أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه الذي تعرض لحادث سير في عمان صباح اليوم وأصيب برضوض ،إلى مطار ماركا على كرسي متحرك وقال في كلمة ألقاها باسم منظمة التحرير الفلسطينية أن محمود درويش كان وسيبقى احد ركائز المدرسة الوطنية الفلسطينية .
ولوح المودعون بأيديهم للمروحية العسكرية الأردنية التي نقلت جثمان درويش إلى رام الله ترافقها مروحية أخرى تحمل بعثة الشرف الأردنية المرافقة للشاعر الراحل وترأسها وزيرة الثقافة نانسي باكير.

وكان من بين المشاركين في وداع الشاعر الراحل، أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني بعمان وكبار ضباط جيش التحرير الفلسطيني في الأردن ( قوات بدر )، وأعضاء الحكومة الأردنية ومجلسي النواب والأعيان ومثقفون وأدباء وسفراء عرب وأجانب ، كما شارك في الوداع وفود من كل من لبنان وسورية ومصر والكويت والمغرب وتونس .
ودفن درويش في ضريح أقيم بالقرب من المركز الثقافي الفلسطيني في رام الله حيث أعدت السلطة الوطنية الفلسطينية جنازة رسمية للشاعر الذي استقال من عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجا على اتفاقية أوسلو عام 1993.
(وكالات)