لم تكن الدورة الحادية عشر من مهرجان "أصوات المتوسّط" (لوديف - جنوب فرنسا) التي شارك فيها الشاعر حكمت النوايسة مثل الدورات السابقة. فمنذ الأيام الأولى فوجئ منظّمو المهرجان والمشاركون فيه بغياب خمسة من الشعراء العرب المدعوين، هم: الفلسطينيان راسم المدهون وناصر جميل شعث، الليبيان سالم العوكلي وصالح الرضا، والجزائرية نصيرة محمدي، الأمر الذي أدّى إلى انتشار إشاعات وأقاويل تناقلتها صحف عربية من دون التدقيق في صحّتها.
وقبل التطرّق إلى الأسباب الحقيقية لغياب الشعراء المذكورين، لابد أولاً من التذكير بأهمية هذه التظاهرة الشعرية الفريدة من نوعها في العالم نظراً إلى توفيرها كل سنة، منذ العام 1998 فرصة ثمينة لنحو 90 شاعراً متوسّطياً (بينهم 25 شاعراً عربياً) لرفع أصواتهم المميزّة في باحات مدينة لوديف الجميلة وحدائقها الخلابة وعلى ضفتي نهرها، وبالتالي للتعرّف الى تجارب شعرية كثيرة ومثيرة ومحاورة أصحابها خلال فترة تسعة أيامْ وليال.
ولا بد من التذكير أيضاً بتحوّل هذه التظاهرة منذ خمسة أعوام إلى مختبر حيوي لترجمة الشعر المتوسّطي إلى اللغة الفرنسية ، الأمر الذي يسمح لجمهور المهرجان بتذوّق القصائد المختارة وتقييمها. وبفضل "سوق الكتاب الشعري« الذي بدأ تنظيمه قبل ثلاثة أعوام في المدينة خلال فترة المهرجان وتشارك فيه دور نشر فرنسية محلية وباريسية ، تشكّل هذه التظاهرة أيضاً فرصة فريدة للشعراء كي يعثروا خلالها على ناشرْ فرنسي لأعمالهم الشعرية.
(صحف)