الخميس 20 نوفمبر 2008
 
مجلة الهلال تحتفي بسيرة عبدالرحمن الأبنودي

ولد شاعر العامية الكبير "عبد الرحمن الأبنودي " عام 1938 بقرية (أبنود) بمحافظة قنا، التي تعد مستقراًًً للقبائل العربية المهاجرة، ومعبراً لقوافل الحج والتجارة، ويذكر لها التاريخ دورها في مقاومة الاحتلال الفرنسي لمصر، كما تميزت بالشعر والغناء كمَعلمين ثقافيين، كان والده " محمود أحمد عبد الوهاب " معلماًً للغة العربية وشاعراً، وقد يكون ذلك هو الدافع وراء إقبال الأبنودي على الشعر، ينهل منه بالقراءة والسمع.
ونظراً لقيمة الأبنودي كشاعركبير، هزت أشعاره وجدان الشعب المصري والعربي، وأثرى المكتبة العربية بعدد من الدواوين، وألف حوالي (700 أغنية) أمتعنا بشدوها كبار المطربين والمطربات، ومن خلال جهد كبير بذله مرتحلاً عبر أكثر من ربع قرن قام بجمع السيرة الهلالية، التي صدرت منها خمسة أجزاء بين عامي 1988/1991، بجانب كتابته سيرته الذاتية في كتاب بعنوان (أيامنا الحلوة) عام 2002.
ولقيمة الأبنودي كمبدع خصصت مجلة الهلال المصرية عدداً خاصاً عنه بعنوان (الخال عبد الرحمن)، ضم مقالات وشهادات كتبها عنه وعن إبداعه 44 كاتباً وناقداً ومبدعاً في مجالات الشعر والرواية والفن التشكيلي.
وكتب مجدي الدقاق في بداية العدد تحت عنوان (عبد الرحمن الأبنودي) عن علاقته به وولعه بأشعاره وأغانيه، كما روى عن دعم الأبنودي له عند توليه رئاسة تحرير " الهلال "، وعبرعن حبه له وإيمانه بأنه ضمير البسطاء من أبناء مصر، ووصفه بالعود الصلب الأسمر الذي يحمل قلباً شديد الرقة ونفْساً شديدة العزة والكبرياء ويمتلك جمالاً خفياً وإصراراً عنيداً، تشي ملامحه بكل احزان وانكسارات وافراح وانتصارات المصريين، وقدم في الصفحات الأولى من العدد حواراً أجراه معه في بيته بمحافظة الاسماعيلية، حيث يعيش منذ عاد من رحلة العلاج الأخيرة بالخارج.
وتحت عنوان (قيمة إبداعية) كتب الناقد د. جابر عصفور عن افتتانه بشعره منذ قرأ اول دواوينه (الأرض والعيال)، واستمراره في متابعة إنتاجه اللاحق، الذي وصفه بأنه تأكيد للتوهج المستمر لجمرة الإبداع التي لا يزال ينطوي عليها، ويحافظ على توهجها بما يؤكد أن صاحبها هو الاستمرار الخلاق لكل من فؤاد حداد وصلاح جاهين حيث يراه قد تأثر بهما، ووصفه د. عصفور بأبرز شعراء قصيدة العامية المصرية على امتداد العالم العربي كله.
ثم أشار إلى إسهامه بقوة في إزالة الهوة الفاصلة بين الشعر وجمهوره، وإعادته إلى الشعرسيرته الشعبية الأولى، وإلى الشاعر دوره في النطق باسم جمهوره، والتجسيد إبداعياً لخصوصية أحواله الشعرية.
وفي مقال للناقد والكاتب إبراهيم فتحي بعنوان (قليل من كثير) كتب يقول أنه رغم أنفاس الأبنودي الرومانسية المحسوسة في بعض تفاصيل أشعار وأغاني الريف، لا يصل أبداً إلى الثنائية المتناقضة التي ذاعت بين حلاوة وبراءة القرية وبشاعة وتلوث المدينة، حيث تعاني القرية عنده من سطوة وجبروت القوى نفسها التي تسبب بشاعة الحياة في المدينة، كما أنه يضحي في شعره بوجوده الذاتي في سبيل وجود أشمل وارفع وأعمق، متمرداً على القهر والتبعية والتضليل، في إبداع تتدفق فيه كثافة الوجدان الجمعي داخل إنطلاق الوعي المفرد.
أما الشاعر مجدي نجيب فقد وصف الأبنودي في مقاله (صديقي) بالصديق الذي احتضن كل ما حوله من تناقضات، فأصبح معزوفة لا تعرف الصمت، وحلماً متجدداً في قلوب الناس ودفئاً في الشتاء، يرفض قسوة الانسان والطبيعة، وعن كتابته للأغنية أكد أنه مارسها بجرأة الشاعر مع كتابة القصيدة، لذا ابتعد عن شكلها التقليدي، وأشار إلى عشق الأبنودي للفنون التشكيلية، وخاصة رسومات البيئة التي تحتضن ذكريات منحوتة في التراث الفلكلوري لوجوه يقرأ فيها الإصرار على البقاء رغم الواقع القهري.
وشارك الروائي والسيناريست أسامة أنور عكاشة في العدد بكلمات عبرت عن تقديره لقيمة الأبنودي كشاعر وفارس من فرسان السيرة الهلالية، قائلاً " جاء الأبنودي ليدق أبواب المدينة، طالباً يد العروس التي قطّر لها من عصارة موهبته ودفق شرايينه المفعم بحب البلد.. إكسيراً للعشق يعطي الحياة طعمها.. ويعطي للكلمات معنى الوطن ! جاء ليعاشر الحلم الذي اتسع ليضم أبناء الجيل كله، عسى أن تحمل الأم جنين الغد المرسوم على جبين الأماني ".
وتحت عنوان (وجيعة الأبنودي) كتب الكاتب والصحفي يوسف الشريف مقالاً أشار في بدايته إلى كراهية الأبنودي للنميمة والبغضاء، وانشراح صدره دائماً للصحبة الحلوة وصفاء الروح والبشر والتفاؤل، وعشقه للسخرية الذكية التي تسخر من مساخر الحياة، وأن كل أشعاره غنائية وشجية على نحو تلقائي، تكاد تحمل الإيقاعات والأنغام التي تنسجم مع بحورها وأوزانها. كما أنه يرحب بالنقد النزيه الواعي لمفرداته الإبداعية ومراميها السياسية ومقاصدها الاجتماعية أو الوجدانية بينما يضيق ويمتعض من النقد الذي يجنح عن الحياد والموضوعية، خاصة لو جاء ذلك النقد الموتور من صديق.
وفي مقال بعنوان (معنى عبد الرحمن الأبنودي) تناول الشاعر حلمي سالم القيمة الكبرى للأبنودي والأعمدة التي تقوم عليها وقد أوجزها في ثلاثة، الأول مشاركته كعازف أساسي في الأوركسترا الشعرية التي نقلت الكتابة بالعامية من طور الزجل إلى طور الشعر الحديث، والثاني مواكبته للتحولات الاجتماعية والسياسية والوطنية ذات الرائحة الاشتراكية التي تقوم بها ثورة يوليو 1952 وقيادتها الناصرية ببعدها العربي والقومي والتحرري، أما الثالث فهو الانتقال بالأغنية الشعبية إلى طور أكثر بساطة وأكثر التصاقاً بحياة الناس، وأعمق تعبيراً عن التحام الشعب بالتحولات التي تحدث على أرض الواقع.

(صحف)

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: