الجمعة 9 يناير 2009
 
الشاعر العراقي صلاح نيازي يترجم "هاملت"

صدرت عن دار (المدى) في دمشق ترجمة جديدة لمسرحية هاملت، التي تعد من أهم مسرحيات شكسبير، بتوقيع الشاعر والمترجم العراقي صلاح نيازي المقيم في لندن منذ أكثر من أربعين عاماً.
الحديث عن مسرحيات شكسبير بمثابة دعوة للوقوع في الفخ والحديث عن هاملت بالتحديد هو الفخ ذاته، لأنها قابلة لتأويلات لا تعد ولا تحصى، وفيها من الإمكانيات التعبيرية ما لا تجده في أي نص مسرحي آخر، لكن هذه الترجمة، التي قام بها نيازي، فتحت لنا أبواباً كثيرة لنشرع بالمغامرة، ولا بأس بالسقوط في الفخ، لأنه على أي حال فخ مسرحي يمكن الخروج منه بعد دفع الثمن طبعاً. ما يميز هذه الترجمة عن سابقاتها أنها بانوراما أو أشبه برحلة في عالم شكسبير كله، بدءاً بالثقافي والفلسفي والاجتماعي والنفسي وحتى التاريخي.
تسبق ترجمة المسرحية دراسة طويلة تشغل خمسين صفحة من الكتاب عن التقنيات التأليفية لدى شكسبير، وكيف يستخدم الفلسفة والتاريخ والفن في كتابة مسرحياته الشعرية، التي لا تخلو أي مسرحية منها من هذه التقنيات. هذه الدراسة في غاية الأهمية لأنها تفكك أعمال شكسبير وتشرحها قطعة قطعة ولا تترك جملة واحدة من دون إن تتناولها بالتشريح الذي يستند الى معرفة واضحة بكل ما يتعلق بعمل شكسبير، خصوصاً شراحه الانكليز الذين لم يتركوا شاردة أو واردة من دون إن ينفشوها نفشاً.
إن اللغة الأدبية وحدها لا تفي في ترجمة شكسبير، لأنه شاعر مفاهيم وكلماته مصطلحات، فتقنية التكرار على سبيل المثال ليست عبثاً، إذ يقوم شكسبير باستخدام بعض المفردات في بداية أي مسرحية من مسرحياته لتتكرر في المشاهد الأخرى على لسان شخصية مختلفة بحيث تتحول هذه المفردة إلى بؤرة تنبني عليها وقائع هي في صميم التصاعد الدرامي للمسرحية أولاً وفيما بعد تتحول إلى مفاهيم لها قوة المثال. في مسرحية هاملت، التي هي بمثابة عمل سيمفوني أو لوحة تشكيلية، يجرب شكسبير هذه التقنية التي لم يتخل عنها في أغلب مسرحياته، وهذا ما لم نكن نعرفه أو نلتفت اليه في الترجمات السابقة، لولا عمل نيازي الذي أضاء نقاطاً ظلت معتمة في هذا العمل، الذي يتطلب فهمه معرفة الكثير من التفاصيل المخبوءة في لغة شكسبير. ليس من العبث إذن إن تصدر دار صصبنغوينصص مجلداً ضخماً عن ألفاظ شكسبير.
كما يتطرق المترجم صلاح نيازي إلى تقنيات أخرى في المسرحية يعتقد أن عدم الإشارة إليها يسيء إلى فهم النص كثيراً، ونظن أن هذا الأمر هو الذي يدفع المخرجين إلى تأويل مسرحية هاملت تأويلات كثيرة بعيدة أو قريبة مما أراده شكسبير، مع أن النص يحتمل كل ذلك. من هذه التقنيات تقنية الشم التي يركز عليها شكسبير حين يختار نوعاً محدداً من الأزهار أو النباتات أو مفردات لها علاقة مباشرة بأفعال حياتية معينة مثل ممارسة الجنس أو الأكل والشرب. لكن شكسبير يختار في هذا الصدد ما يشير بشكل واضح وفي ذلك الزمن رموزاً تعبر عن ما يريد الإشارة إليه بدقة متناهية لا تحتمل اللبس.

(صحف)

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: