الجمعة 9 يناير 2009
 
عمان
المحادثات العراقية الأميركية والحفاظ على استقرار العراق عمان

شهدت الأيام الأخيرة جدلا واسعا بين العديد من الأطراف العراقية حول المفاوضات الجارية بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة الأميركية حول مستقبل القوات الأميركية في العراق، والأفكار المختلفة حول العلاقات بين الدولتين في ضوء ما سيمكن أن يتم التوصل اليه من اتفاق.
ومع الوضع في الاعتبار أن الاتفاق بين العراق والولايات المتحدة الأميركية أو غيرها من الدول يظل من صميم الاختصاص الداخلي للعراق، خاصة وأنه أمر يتصل بالعراق حاضرا ومستقبلا، إلا أنه من المعروف على نطاق واسع أن مختلف التطورات التي مر بها العراق الشقيق ويمر بها تنعكس على نحو او آخر على مجمل الأوضاع الخليجية والعربية من حوله، كما أن المنطقة لا تزال تعاني من تبعات ما تعرض له العراق عام 2003 وما أدى إليه ذلك من هز الاستقرار في العراق ودوائر عديدة محيطة به.
ومن هنا فإنه من المرجح أن أطرافا عديدة اقليمية ودولية كذلك، تبدي اهتماما كبيرا وعميقا أيضا بكل ما يجري في العراق، خاصة وأن الأهمية التي يشكلها العراق لا تقتصر على البعد أو المجال الاقتصادي والنفطي بحكم الثروات النفطية العراقية الضخمة، ولكنها تمتد بالضرورة الى أهمية العراق كموقع حيوي وكقوة كان لها تأثير كبير على مجريات التطورات في المنطقة من حوله.
وفي ضوء ذلك، وبغض النظر عن طبيعة المحادثات العراقية الأميركية التي أشارت واشنطن إلى أنها متواصلة وانها بصدد التوصل إلى اتفاق خلال الفترة القادمة، فإنه من المهم والضروري أن تسعى مختلف الأطراف العراقية ودون استثناء أيضا من أجل تأمين خروج العراق ليس فقط بأفضل النتائج ولكن أيضا بأكبر قدر من التوافق الوطني حول الحاضر والمستقبل، وكذلك حول سبل بناء العراق الجديد على نحو يحقق مصالح كل العراقيين.
وإذا كانت التطورات التي تعرض لها العراق الشقيق على مدى السنوات الماضية قد أحدثت خلافات بين القوى والتيارات والفصائل العراقية، كما أظهرت تباينا في المصالح بين بعضها البعض على نحو أو آخر، خاصة وانه كانت هناك أطراف تعمل على تغذية تلك الخلافات وتأجيجها، إلا إنه من المؤكد أن مصالح كل الفرقاء والقوى والفصائل العراقية- أيا كانت انتماءاتها ودوافعها ومنطلقاتها - هي جزء من المصالح الوطنية العراقية التي ينبغي أن تلتقي عندها ومن أجلها كل الأطراف العراقية. يضاف إلى ذلك أن تطورات السنوات الاخيرة أظهرت بما لايدع مجالا للشك أن التمزق والتناحر والخلافات بين العراقيين لا تحقق مصلحة اي طرف عراقي وأنها تنتقص فقط من قوة العراق ومنعته وقدرته على مواجهة مايعترض له من محن وتحديات، وهناك العديد من التجارب والأمثلة العملية التي تؤكد ذلك بالنسبة لكل القوى والمناطق العراقية دون استثناء.
وانطلاقا من ذلك، فإن جهدا عراقيا كبيرا من المنتظر إنه سيبذل، ليس فقط من جانب الحكومة العراقية التي تقوم بالتفاوض مع الولايات المتحدة، ولكن أيضا من جانب القوى والأطراف العراقية الأخرى التي ينبغي أن توفر لها دعما وتأييدا يمكنها من الحفاظ على المصالح العراقية لصالح كل العراقيين. أما استباق الأحداث وتحويل المفاوضات التي لم تنته بعد إلى نقطة خلاف أخرى مع الحكومة والانطلاق من ذلك الى التصعيد السياسي والإعلامي، فإنه بالقطع لا يخدم المصالح العراقية، حتى وإن أفاد مصلحة هذا الطرف العراقي أو ذاك بشكل مؤقت أو جزئي.
على أية حال فإن الحفاظ على استقرار العراق وتماسكه الوطني أرضا وشعبا وصياغة علاقاته الإقليمية والدولية بما يحقق مصالحه ومصالح المنطقة من حوله تظل مسؤولية كل القوى العراقية التي ينتظر الجميع تعاونها الحقيقي من أجل ذلك.

صحيفة عُمانية العُمانية الأحد 24/08/2008

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: