الخميس 20 نوفمبر 2008
 
دار الخليج
العراق و6 سنوات عجاف أيضاً  دار الخليج

صار الحديث عن جلاء الاحتلال عن العراق، والمواعيد الممكنة لهذا الجلاء، ومدى صدقية التوافق عليها أولاً، وصدقية الالتزام بها ثانياً، أشبه بالدخول في دوامة يتعذّر الخروج منها لكثرة ما فيها من مراوغات وخدع ومساومات، تهرباً من الاستحقاق الذي لا بد منه، وهو: الجلاء متى؟
يتحدث المسؤولون العراقيون عن يونيو/ حزيران 2009 موعداً لخروج الاحتلال من المدن، وعن 2011 موعداً للخروج من العراق، ويرد المسؤولون الأميركيون، من البيت الأبيض الى الجنرالات، بالحديث عن أي شيء، وكل شيء، باستثناء مواعيد الانسحاب، لأنهم يحاذرون الالتزام بأي موعد، سواء أكان بعيداً أم قريباً، لأن الهدف الأساسي هو البقاء وليس الخروج.
وقد فضحت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس نفسها، في بغداد، عندما وصفت الاتفاقية التي يتم التفاوض عليها بين بغداد والاحتلال، بأنها لتنظيم وجود القوات الأميركية في العراق، والكلام واضح: تنظيم وجود، وليس تنظيم خروج.
الغزو الذي تم في مارس/ آذار ،2003 كان هناك من يأمل أن ينتهي كابوسه في نهاية هذا العام ،2008 بحيث يرحل المحتلون عن العراق مع رحيل إدارة جورج بوش من البيت الأبيض، ولا يكون هناك تمديد جديد لفترة "انتداب" الاحتلال في بلاد الرافدين، لكن الآمال أخفقت، وها هو إصرار واشنطن على إبقاء العراق في قبضتها يهدر دماء أية توقعات.
وفي انتظار الكشف عن المضمون النهائي للاتفاقية العراقية مع الاحتلال، تبدو المواعيد التي تتردد في تصريحات المعنيين غير مبشرة بالمرة، خصوصاً الحديث عن انسحاب "القوات المقاتلة" في نهاية العام ،2011 (بعد 3 سنوات)، وخروج "القوات الأخرى" في نهاية العام 2014 (بعد ست سنوات)، ما يعني أن عمر الاحتلال يصل الى حوالي 12 سنة، إن صدَقَ والتزم بموعد الجلاء. وإن كان العراق تعرض لما تعرض له من كوارث منذ الغزو الى الآن، فما الذي ينتظره، بعد، في ست سنوات عجاف إضافية هي فترة التمديد المبدئية للاحتلال؟

صحيفة الخليج الإماراتية الاثنين 25/08/2008

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: