في يونيو/ حزيران العام 1967 سطا العدو الصهيوني على كامل القدس وأخضعها لاحتلاله، وفي أغسطس/ آب 1969 ارتكبت عصاباته جريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك، ومنذ ذلك الوقت إلى الآن، أغسطس ،2008 والاحتلال يهود ويشرد، والأنين والشكوى والاستغاثة لا تتوقف على مدى عقود وعقود، لكن أحداً لا يسمع ولا يرى، والأصح أن أحداً لا يريد أن يسمع ولا يريد أن يرى.
المقدسيون خصوصاً، والفلسطينيون عموماً، على عهدهم لجهة عدم التفريط في القدس وفي الأقصى، لكن ماذا عن الدول العربية، ماذا عن الجامعة العربية، ماذا عن منظمة المؤتمر الإسلامي، ماذا عن الذين يقولون إنهم حريصون على المقدسات، وعلى عدم التفريط في المقدسات، إزاء المخاطر اليومية التي تتهدد القدس والأقصى بالاستيطان وبالحفريات وبالمزاعم التي لا تتوقف عن الهيكل؟
مسلسل السطو الصهيوني لا يتوقف منذ ما يزيد على أربعة عقود، حيث يتم تذويب القدس في مصهر التهويد، بشكل تدريجي ومدروس، لأن العدو يرمي إلى شطب أي وجود لأهلها وبنيها فيها، توطئة لجعلها مدينة يهودية على غرار وعد بوش بجعل فلسطين دولة يهودية، بعيداً عن كل ما يُحكى ويُطلق من أكاذيب حول الدولتين أو غير ذلك من أوهام التسوية، والخديعة التي تستخدم لكسب الوقت إلى أن يفرض الاحتلال الواقع الذي يريد.
وفي المقابل، فإن مسلسل إدارة الظهر عربياً لا تتوقف حلقاته، حتى الإدانة والشجب والاستنكار تراجع منسوبها كثيراً، مع أنها غير مكلفة، إلا إذا صارت لها أكلاف معينة في هذا الزمن، حتى لا يتم إزعاج أحد، وخصوصاً أميركا وإسرائيليها، لأنهما تراقبان وتحاسبان، والضغوط التي تُمارَس تحقق نجاحاً صار منقطع النظير في هذا الزمن أيضاً.
القدس والأقصى، كما الضفة وقطاع غزة، كما فلسطين كلها، في دائرة النسيان. وما أكثر ما هو في دائرة النسيان أو التجاهل من قبل العرب هذه الأيام. ومن يتجاهل قضاياه يتجاهله الآخرون ويسقطوه من أي حساب، فكيف إذا كان الأمر مع عدو مثل إسرائيل، وداعم أو شريك لها مثل أميركا؟
صحيفة الخليج الإماراتية الأحد 17/08/2008