السبت 10 يناير 2009
 
الشرق القطرية
العراق.. ومربع الفتنة الشرق القطرية

الهجمات الدامية والمواجهات العنيفة التي شهدها العراق أمس، وخلَّفت أكثر من 56 قتيلاً و 200 جريح تؤكد استمرار مسلسل العنف في حصد المزيد من الأبرياء، وبقاء العراق تائهاً في المربع الأول غير قادر على الخروج منه برؤية سياسية ،أو حلول عملية لمشاكله الأمنية والسياسية والاقتصادية. وكون تنفيذ العمليات قد تم بطريقة غير تقليدية، مستخدمة أحزمة "نسائية ناعمة" يعكس خطورة الوضع واستمرار نار الفتنة ملتهبة ولو تحت الرماد.
الرسالة التى أراد المهاجمون ارسالها بالأمس كانت واضحة، وهي أن على الحكومة والعراقيين عدم تصديق بيانات حكومة المالكي في بغداد وإدارة بوش في واشنطن عن التحسن الأمني، رغم تراجع الهجمات خلال الفترة الأخيرة التى شهدت عمليات عسكرية مشتركة في عدة محافظات عراقية بحجة بسط السيطرة الأمنية واقتلاع "جذور الارهاب". والهجمات كذلك رد ولو بشكل غير مباشر على تسريع خطى "الاتفاقية الأمنية" التى قال عنها وزير الداخلية العراقي جواد البولاني أمس إنها "على الطريق الصحيح" .
وإذا كانت الهجمات الأعنف التى شهدها حي الكرادة في بغداد تعكس حدة العنف الطائفي، وهشاشة الوضع الأمنى، فإن هجوم ومواجهات كركوك تعكس حدة الأزمة السياسية في هذه المدينة التى تتنازعها الأهواء السياسية والمطامع النفطية، حيث رفض الرئيس العراقي جلال الطالباني الأسبوع الماضي القانون المتعلق بالانتخابات المحلية بعد أن مرره البرلمان بصعوبة وبعد أن قاطع نواب الأكراد الجلسة التي جرى فيها تمرير القانون، ووصفه الطالباني بأنه غير دستوري. وكان القانون سيؤجل الانتخابات في كركوك كما تضمن بندا يتعلق باجراء الانتخابات بطريقة تضمن توزيع المقاعد بين المكونات الرئيسية التي تعيش في المدينة وهي العرب والاكراد والتركمان بطريقة متساوية. ويريد الاكراد ضم كركوك الى كردستان فيما يتمسك العرب والتركمان ببقائها تحت سلطة الحكومة المركزية. وهو الأمر الذي لايبدو في طريقه إلى الحل مادام "هرم السلطة" شريكاً في "تجاذبات القاعدة".
الوضع الأمني والسياسي في العراق متشابك لدرجة يصعب معها تحقيق أي استقرار، أو بلوغ أي هدف مادامت عقليات الإقصاء، ونزعات الانفصال، وسيطرة المصالح الضيقة هي المتحكم في صناعة القرار، وإدارة الأمور. 

صحيفة الشرق القطرية الثلاثاء 29/07/2008

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: