أما من نهاية قريبة لحمام الدم الذي غرق فيه العراق منذ خمس سنوات وأربعة أشهر، منذ أن غزته أمريكا واحتلته، هي وبريطانيا ومن معهما، حيث دخل في نفق الموت والدمار، ومازال، وليس من أفق واضح لنهاية الاحتلال، ونهاية مسيرة الآلام التي فرضت على هذا البلد وأهله؟
معظم المحافظات في بلاد الرافدين لا تنتهي مواكب التشييع فيها، مرة بفعل حملات الاحتلال ومرة أخرى بفعل تفجيرات الفتنة، في فوضى قاتلة قلّ نظيرها في أي مكان في العالم، حيث القتل حالة يومية، يضرب أياً كان في أي مكان، إلى حد بات يتعذر معه إحصاء الضحايا، لأن الأرقام إلى ازدياد، وثمة الملايين بين قتيل وجريح ومعوق ومهجّر، داخل العراق وخارجه.
ليس هذا فقط. إن أشباح الموت والدمار التي تغطي العراق، ترافقها أشباح نهب ثروات هذا البلد، وأشباح تفتيته وهدر وحدته تحت مسميات مختلفة، عرقية وطائفية ومذهبية، ولهذا تعمل الفوضى، فوضى الاحتلال، على الفرز والتهجير لخلق مناطق “صافية” عرقياً ومذهبياً، وزيادة نسبة الجروح التي يتعذر التئامها في الجسد العراقي.
ليس هذا فقط أيضاً. الواضح أن ما مضى من زمن الاحتلال غير كاف حتى الآن، وهناك مفاوضات وخطط ومشاريع لإبرام اتفاقيات تمدّ في عمر الاحتلال، عدا عما يحكى في السر والعلن عن قواعد عسكرية دائمة، لسنوات وسنوات، على غرار ما كان في دول عدة بعد الحرب العالمية الثانية، ومازال إلى الآن، لأن للهيمنة الاستعمارية وجوهاً تكررها في أي مكان تحل فيه.
العراق ينزف يومياً، وليس غير برمجة رحيل الاحتلال وفوضاه ما يردّ هذا البلد لأهله، يمارسون فيه حقهم في الحرية والديمقراطية والحياة الكريمة التي يختارون، بعيداً من أية وصاية، خصوصاً ممن جاءوا إليه تحت شعارات زائفة، وكل همهم تدمير هذا البلد وتفتيته وردّه قروناً إلى الوراء.
صحيفة الخليج الإماراتية الأربعاء 30/07/2008