الجمعة 9 يناير 2009
 
دار الخليج
محاكمة كارادجيتش والعدالة العمياء عن إسرائيل دار الخليج

اليوم يحاكم الزعيم السياسي السابق لصرب البوسنة رادوفان كارادجيتش أمام محكمة لاهاي بعد 13 عاماً من الفرار بسبب ملاحقته بارتكاب جرائم حرب والإبادة الجماعية في البوسنة، وستكون هذه المحاكمة درساً آخر للطغاة بأن يد العدالة ستطالهم ووجود محكمة دولية ضرورة لنظام عدالة جديد آخذ بالتشكل يتجاوز حدود الدول التي طالما تحصّن وراءها المجرمون تحت لافتة السيادة.
لكن السؤال يبقى مطروحاً هل ستنصف المحكمة ثمانية آلاف مسلم ماتوا في أسوأ مجزرة ارتكبت في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مجزرة سريبرينتشا؟ وهل ستكون البوابة المفضية لبداية محاكمة مجرمي مجزرة صبرا وشاتيلا.
إن الذي دفع إلى إنشاء المحكمة الجنائية الدولية ليس هو عدد القتلى في الحرب اليوغسلافية أو القتلى في رواندا، بل هو بشاعة الجرائم التي ارتكبها مجرمو الحرب، تلك البشاعة التي هزّت ضمائر الشعوب والحكومات وجعلتها تقرر ضرورة محاكمة هؤلاء الجناة وإنزال أقصى العقاب بهم، وهو ما تجلّى واضحاً في انتفاضة الأقصى عندما قتل الإسرائيليون المعتدون الطفل محمد الدرة، ورأى العالم أجمع على شاشات التلفزيون كيف ترتكب جرائم القتل والإبادة الجماعية ضد الأطفال الأبرياء! فتحركت الشعوب والحكومات العربية والإسلامية لهذا الحدث العظيم وثارت ثورتها.
ولكن مع ذلك، مازال هؤلاء الصهاينة يرتكبون أفظع الجرائم ضد الأبرياء في فلسطين، وهذا ما يدفعنا للمناداة بمحاكمة هؤلاء المجرمين أمام محكمة جنائية دولية مثلما حدث في يوغسلافيا، بل إن الأمر يتطلب إنشاء هذه المحكمة بصفة دائمة لمواجهة أي اعتداء على الإنسانية أو انتهاك لحرمتها في أي مكان.
إن محاكمة كارادجيتش يجب أن تسهم في إحقاق العدل، فصربيا ارتكبت جريمة الإبادة الجماعية في حق المسلمين البوسنيين خلال التفكك الدامي ليوغسلافيا السابقة بين عامي 1991 و1995. وكان من جرائمها مذبحة سريبرينتشا عام 1995 والتي تسببت في مقتل ما يزيد على 8000 بوسني.
وبغض النظر عن ما ستسفر عنه هذه المحاكمة وما ستستفيد منه صربيا بانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، يبقى الشيء الأكيد أن الرأي العام العالمي، بدأ يثق بأن يد العدالة يمكن أن تصل إلى المجرمين، مهما كانت أوزانهم، ومهما كان حولهم من أنصار ومتعاطفين يضللون العدالة عنهم.
ونأمل أن تكون هذه المحاكمة نزيهة وتفتح الباب أمام محاكمة المجرمين الإسرائيليين على مجازرهم المرتكبة حالياً في فلسطين وانتهاكاتهم الدولية للقوانين الدولية، كما نطالب بتفعيل قرارات محكمة لاهاي، مادام أن الجدار العازل لا يزال قائماً، رغم صدور الحكم قبل أربع سنوات.

صحيفة البيان الإماراتية الخميس 13/07/2008

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: