الخميس 20 نوفمبر 2008
 
الراية
تجنبوا الفتنة الفلسطينية الراية

ما حدث ويحدث بقطاع غزة من تفجيرات واتهامات وتهديدات أمر مؤسف ومضر بالقضية الفلسطينية برمتها إذا لم يتدارك الفلسطينيون الأمر ويعملون بجدية واضحة على إطفاء نيران الفتنة التي أطلت برأسها من جديد وحسم هذا الانفلات بعيدا عن الاستقطاب السياسي والأمني الذي سيقود إلى تفجير الوضع برمته.
إن المطلوب عاجلا تحقيق التهدئة ومنع تطور الأمور إلى حرب أهلية بين حماس وفتح ولن يتم بتبادل الإجراءات الانتقامية أو تبادل الاتهامات، لأن الجميع مسوؤلون عما حدث ومسوؤلون أيضا عن ايجاد الطرق والوسائل لمعالجة الأمور وفق نصابها القانوني بعيدا عن الانفعال وتصفية الحسابات التي أضرت بالفلسطينيين وقضيتهم.
لقد تحول القتال للأسف الشديد وأصبح بين الفصائل الفلسطينية بدلا عن مواجهة عدوهم المشترك بموقف موحد وإن هذا القتال الذي تزكيه خلافات القادة بقطاع غزة تحول إلى حرب تفجيرات واعتقالات وإغلاق للمؤسسات ولذلك فإن هذا الوضع المتدهور أمر غير مقبول ولايجب ان يسمح به أي فلسطيني أبدا، لأنه يمثل خروجا عن إرادة الشارع الفلسطيني والاجماع الوطني ويؤكد على وجود خلل قيادي في كل الحركات والفصائل الفلسطينية، الأمر الذي يستدعي مراجعة شاملة وعاجلة لإعادة الوضع إلى طبيعته.
إن استقطاب الفصائل الفلسطينية ودخولها الصراع السياسي دمر النسيج الاجتماعي وعقد الوضع الداخلي وصعب من امكانية المصالحة الوطنية التي تمثل هدفا مشتركا كان يجب أن يكون هو المسعي للجميع بدلا عن الدخول في خلافات وحرب تفجيرات المستفيد الأول منها إسرائيل وحدها.
إن الوضع بقطاع غزة أصبح غير مقبول على ضوء هذه التفجيرات والاتهامات المتبادلة وإذا لم يتم تداركه عاجلا سيتطور إلى حرب فلسطينية شاملة والمسوؤلية في ذلك تقع علي عاتق الجميع خاصة قادة الحركتين والذين بدلا عن مواجهة هذا التحدي بالتوحد وجمع الصف والتناصر والاتجاه صوب المواقف الايجابية التي تخدم الهدف المشترك زادوا الأمور تعقيداً أكثر باتهامات وتهديدات متبادلة مما أعطي الانطباع بأن غزة مقبلة على كارثة حقيقية ليس من قبل إسرائيل وإنما بواسطة أبنائها الفلسطينيين.
لقد ارتكبت كل من فتح وحماس أخطاء واضحة بحق الشعب الفلسطيني بفشلها في قيادة هذا الشعب وتحويل الصراع من صراع فلسطيني إسرائيلي إلى صراع فلسطيني - فلسطيني لغايات خاصة بقادتهما وكوادرهما وجعلا المفاوضات المرتجاه لحل الأزمة الفلسطينية ليست خيارا وطنيا فلسطينيا بسبب تمسكهما بشروط تعقد الاتجاه نحو تجاوز هذه الخلافات، الأمر الذي أدخل القضية الفلسطينية برمتها في نفق مظلم ورهنها لصالح حركتين متخاصمتين.
إن ماحدث بغزة يجب أن يشكل درسا جديداً للفلسطينيين يحفزهم للعمل بجدية للخروج من هذا النفق والصراع بين فتح وحماس مما يعني إن الحركتين فشلتا في تحقيق أهدافهما، فحماس لم تجنِ من استيلائها علي غزة غير الحصار والدمار والإغلاق وفتح لم تحقق من علاقاتها بإسرائيل السلام للفلسطينيين. والطرفان مطالبان باخراج فلسطين من هذا النفق وذلك لن يتحقق إلا بالتفاوض والاعتراف بالأخطاء.

صحيفة الراية القطرية الأحد 27/07/2008

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: