الخميس 20 نوفمبر 2008
 
الوطن العمانية
لتخمد الفتنة وليرتفع صوت الاتفاق في لبنان الوطن العمانية

يبدو أن الأيدي التي تعبث بأمن الشعب اللبناني والعقول التي لا تتوانى عن التخطيط للوقيعة بين اللبنانيين قد يئست من إشعال الحريق بدءاً من بيروت فاختارت ان تجرب اشعال فتيل الفوضى مرة أخرى من طرابلس، حيث لم يكن مألوفاً من قبل ذلك التواجد المسلح للميليشيات في تلك المنطقة التي نعمت بالهدوء حتى خلال اكثر مفاصل الأزمة سخونة بين المعارضة والموالاة، باستثناء مشكلة مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين التي تصدى لها الجيش اللبناني، ووأد فتنتها قبل ان تستفحل وتشعل لبنان بأسره. وبالطبع توجد مبررات عديدة لاندلاع الحرب الأهلية من جديد في طرابلس حيث هي مقر لعديد من الفصائل والعائلات والمذهبيات التي يمكن ان تذكي نار الفتنة وتعطيها معالمها المذهبية التي فشلت كل التلاعبات الأجنبية من تأكيدها في بيروت وخاصة عنوان الفتنة المذهبية بين الشيعة والسنة، تلك الفتنة التي لم تبارح مكانها كعناوين في الصحف الى الساحات والشوارع لأن اللبنانيين أذكى بالطبع من أن يبتلعوا الطعم ويحرقوا عاصمتهم بأيديهم.
لقد تنفس الناس في لبنان وفي الوطن العربي الصعداء عقب اتفاق الدوحة حيث أصبح للبنان رئيس دولة بعد طول جهد وأخذ ورد، لكن التعثر لحق تشكيل الحكومة، ولعلنا لا نجافي الحقيقة إذا قلنا إن الأصابع الخفية التي كانت تمنع تنصيب رئيس الجمهورية هي التي عادت تلعب على وتر التشكيل الحكومي لتعرقل منه ما استطاعت ان اعداء لبنان صاروا معروفين كالشمس في وضح النهار، رغم حملة التضليل الشعواء الهادفة الى طمس معالم هؤلاء الأعداء واستبدالهم بأعداء وهميين لإبعاد الشبهة.
والأمل معقود على عقلاء شمال لبنان بشكل خاص ألا يسمحوا بأن تندلع الشرارة الخبيثة من مناطقهم مرة أخرى فيبوؤن بوزرها ووزر الأرواح البريئة التي تتساقط في أتونها. ومثلما نجح الجيش في تثبيت التهدئة في بيروت نأمل أن يستمر دوره في الشمال أيضاً وبخاصة في طرابلس، حيث تم توقيع 11 وثيقة شرف امس الاول في مركز مخابرات الجيش، ولكنها للأسف لم تثبت أمام الأحداث المؤسفة التي وقعت أمس وراح ضحيتها عديد من الأبرياء.
إن الطريق أمام التسوية في لبنان ما زال طويلا حسب الخطوات المنصوص عليها في اتفاق الدوحة حيث ما زال التشكيل الحكومي والدوائر الانتخابية بالانتظار على القائمة حتى يصل اللبنانيون ببلدهم الى بر الأمان. وكلما جنح الأطراف جميعهم إلى السلم كلما تقطعت أصابع العابثين بالأمن اللبناني والمتربحين سياسياً من وراء استمرار أزماته الداخلية. وبدلاً من ان يصبح الشمال اللبناني منطلقاً للفتنة ينبغي ان يكون على العكس منطلقا للتوحد خلف الخطط الإعمارية التي تبدأ بإعادة إعمار مخيم نهر البارد كرمز لعودة الروح إلى لحمة الشعب اللبناني وللاستفادة القصوى من مؤتمر المانحين في فيينا والدعم السخي الذي أبدت دول مجلس التعاون استعدادها لتقديمه لهذا الغرض حسب تصريح رئيس الوزراء اللبناني المكلف فؤاد السنيورة على هامش مؤتمر فيينا. فلتخمد الفتنة وأداتها ليرتفع صوت الاتفاق على صوت الشقاق.
صحيفة الوطن العمانية الثلاثاء 24/06/2008

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: