أعلن مكتب الإحصاء المركزي في زيمبابوي يوم الاثنين الماضي وصول نسبة التضخم إلى 11.200.000% (أحد عشر مليوناً ومئتي ألف في المئة) وهو رقم هائل يمثل النسبة الأعلى للتضخم في العالم، ووصل حد وجود ورقة نقدية بقيمة 100 مليار دولار زيمبابوي. هذا التضخم الهائل ارتفع فقط في الأشهر الثلاثة الماضية من 2.2 مليون% إلى 11.2 مليوناً% وهو السبب الذي يدعو المحللين للتشكيك في الأرقام الرسمية، حيث يرى البعض أن النسبة الحقيقية تعدت حاجز الـ20 مليوناً%.
زيمبابوي التي إبان استقلالها في عام 1980 كانت قيمة دولارها تعادل 1.25 دولار أميركي باتت اليوم أطلالاً على خراب بتوقف معظم القطاعات الإنتاجية ووصول نسبة البطالة إلى 80%، وانتشار الفقر الذي يصاحب غياب أساسيات الحياة كالغذاء.
وأصبحت زيمبابوي من المصدرين للهجرة والهاربين من الفقر والبطالة الذين انتشروا في دول جنوب القارة الأفريقية وخاصة جنوب أفريقيا، ممثلين بذلك ضغطاً سياسياً واقتصادياً هائلاً كانت آخر نتائجه الاشتباكات وأعمال العنف التي اندلعت في جنوب أفريقيا وغيرها ضد المهاجرين.
دول جنوب القارة الأفريقية تعيش اليوم قلقاً سياسياً وأمنياً كبيراً بسبب الأزمة القائمة والتي من المتوقع بعد هذه الزيادة الكبيرة لها في 3 أشهر فقط أن نرى مزيداً من أعمال العنف هناك ومن تفاقم للأزمة التي حتى الآن لم ينجح القادة الأفارقة في احتوائها وحلها وتوفيق الآراء بين قوى المعارضة والرئيس روبرت موجابي الذي يحكم زيمبابوي منذ ما يزيد عن 20 عاماً.
السبب الرئيس خلف الأزمة العاصفة بزيمبابوي كان القرارات الخاطئة التي قام بها الرئيس موجابي والمتمثلة في قوانين الإصلاحات الزراعية التي قام بموجبها بنزع الأراضي الزراعية من ملاكها البيض أصحاب الخبرة وإعادة تقسيمها على المواطنين السود الذين لا يملكون العلم أو الخبرة لزراعة أو إدارة تلك الأراضي مما تسبب بانهيار اقتصاد دولة كانت تعتمد على الإنتاج الزراعي بشكل أساسي، مما يبين أن قراراً خاطئاً قد تكون له أبعاد أكثر من كارثية على أي دولة.
أزمة زيمبابوي ليست سهلة أو صغيرة وإن كانت بعيدة كل البعد عنا فذلك لا يعني عدم التنبه لها كأزمة سوف تأخذ أبعاداً دولية، خاصة أننا نعيش في قرية كونية وكما نطالب الشعوب بالنظر في قضايانا وتأييدها ومساعدتنا فكذلك يجب أن ننظر في قضايا الآخرين، ولاسيما أن لنا دوراً كبيراً في المنظمات الاقتصادية العالمية كالبنك الدولي وصندوق النقد.
صحيفة الوطن السعودية الأربعاء 20/08/2008