قد يكون قرار أولمرت بالانسحاب من رئاسة الوزراء ، وما يفرضه ذلك من انتخابات تمهيدية في صفوف حزبه وربما من انتخابات عامة في اسرائيل، شأن داخلي يرتبط بأداء أولمرت داخليا، كما يرتبط بأدائه خارجيا، وخاصة بفشله في العدوان على لبنان الذي عاد عليه وبالا ... وقد لا يكون لانسحاب أولمرت تأثير على المفاوضات مع الفلسطينيين، تلك المفاوضات التي تراوح مكانها رغم الجولات الكثيرة التي جرت دون نتائج، خاصة في ضوء تأكيد الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي على الاستعداد لمواصلة المفاوضات الجارية... إلا ان كل ما يحدث على مستوى الأزمة الحكومية في اسرائيل، يمثل بالضرورة، سببا إضافيا للقيادات الاسرائيلية لمزيدالمماطلة في المفاوضات مع الطرف الفلسطيني . واذا كانت المماطلة والمناورة هي شعار إسرائيل في المفاوضات مع الفلسطينيين في الظروف العادية، فإن هذه السياسة تصبح حيوية خلال فرات الانتخابات الأمريكية، حيث يتراجع الاهتمام الأمريكي بمفاوضات، لا تتقدم أصلا. وفي كل الحالات، لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تفتعل فيها أزمة سياسية في إسرائيل بالتزامن مع الفراغ السياسي الأمريكي الناجم عن السباق الانتخابي الأمريكي.
وإذا كانت مرحلة الفراغ السياسي، هي في نفس الوقت بالنسبة لاسرائيل، مرحلة استمرار العمل على فرض حلول الأمر الواقع الاسرائيلي من مواصلة للاستيطان وبناء في الجدار العازل، التي لم يتوقف العمل فيها، فإن هذه المرحلة ينبغي أن تكون بالنسبة للفلسطينيين، عنوان استعادة الوحدة الوطنية، التي تتعرض من يوم لآخر إلى أصعب الامتحانات وخاصة كلما لاحت بوادر للمصالحة. ففي كل الحالات ما كانت هذه المفاوضات لتأتي بجديد أو لتحدث اختراقا في استعادة الحقوق الوطنية الفلسطينية. وكل المحطات السياسية والتفاوضية السابقة، أكدت عبثية ما يحدث، حتى ان الرئيس محمود عباس نفسه، أكد ان المفاوضات تستمر على كل الملفات، وانه لم يتم إغلاق أي من هذه الملفات حتى الآن. وحتى الوعود والالتزامات الدولية الصريحة بمكاسب للطرف الفلسطيني، أمكن التراجع فيها والتملص منها بسهولة و يسر.. ليجد الشعب الفلسطيني نفسه، مع كل أزمة أو مرحلة فراغ مماثلة لما يحدث الآن، في نقطة البداية من جديد ... وفي كل الحالات فإن الانجاز في المفاوضات لا يتحقق لفائدة طرف مفكك وغير قادر على فرض اقتراحاته ومطالبه او الدفاع عنها، ولذلك فإن البداية الحقيقية في الانجاز، بالنسبة إلى الفلسطينيين في هذه المرحلة، هي العمل، في هذه الفسحة من الزمن، قبل انتخاب الرئيس الأمريكي الجديد على استعادة الوحدة الوطنية. فهي الضمان الوحيد لتحقيق أي انجاز وطني.
صحيفة الشروق التونسية الأحد 03/08/2008