اليوم يتوجه الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى دمشق في زيارة تحمل دلالات كثيرة، فهي تؤسس لبعث علاقات طبيعية بين البلدين وإنهاء ترسبات الماضي التي كثيرا ما استغلت لدق إسفين في العلاقة بين دمشق وبيروت، وأمس حصلت الحكومة اللبنانية على ثقة مجلس النواب في خطوة واضحة تدل على انتهاء مساعي تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وحصولها على الشرعية البرلمانية، وبدء الجانب الأهم وهو النهوض باقتصاد لبنان لمعالجته من آثار العدوان الإسرائيلي وما تبع ذلك من ركود واضطراب، إضافة إلى التحضير لانتخابات العام القادم للذهاب بلبنان إلى وضع جديد والابتعاد به عن شبح الحرب التي كادت أن تعصف به لولا اتفاق الدوحة الذي نجح في جمع الأطراف المختلفة ووضعهم أمام مسؤولية مشتركة.
فقبل اتفاق الدوحة لم يكن هناك من يتصور حل مشكلة الرئاسة في لبنان بعد أن ظل المنصب شاغرا شهورا طويلة وتأجل انتخابه مرات ومرات، وقبل الاتفاق لم يكن هناك من يتصور قيام حكومة وحدة تجمع المعارضة والموالاة وتعملان جنبا إلى جنب من أجل تفويت الفرصة على أعداء لبنان.
وهكذا أثبت اتفاق الدوحة إمكانية حل المشاكل عن طريق الحوار البنَّاء وتجنب استخدام السلاح، طريقة جعلت منه نموذجا مطلوبا لحل مشاكل كثيرة دون الحاجة إلى العنف والقوة.
يبقى الآن أمام الحكومة اللبنانية وهي في مستهل مهمتها أن تحافظ على روح اتفاق الدوحة وتجسيد نقاطه على أرض الواقع، فهو يحقق مصلحة لبنان قبل كل شيء.
وعلى مختلف الأطراف في لبنان أخذ العظة من دروس الماضي، والمقارنة بين الظروف التي لجأوا فيها إلى السلاح وما جر ذلك على لبنان واللبنانيين وبين اللحظة التي قدموا فيها إلى الدوحة واجتمعوا في جو حضاري أفضى إلى اتفاق هم يجنون ثماره اليوم.
صحيفة الشرق القطرية الخميس 14/08/2008