يؤشر الانفجار الذي وقع في مدينة طرابلس عاصمة الشمال اللبناني من هشاشة الأوضاع الأمنية والانعكاسات الخطيرة لمراوحة الأمور في مكانها بعد تكليف مرشح الاكثرية فؤاد السنيورة لتشكيل حكومة وحدة وطنية جاءت نتيجة اتفاق الدوحة قبل شهر ونيف من الآن والذي تجلى في انتخاب الرئيس التوافقي العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية..
الجدال الدائر الآن حول توزيع الحقائب الوزارية بين فريقي 8 و14 آذار والذي تزامن مع انفجار المواجهات في اكثر من منطقة في لبنان وخصوصا في البقاع وطرابلس وقبلهما في بيروت، يزيد من القناعة بأن الوقت قد حان، لأن ينزل الطرفان عن الشجر العالي الذي صعدا اليه وان يأخذا في الاعتبار مسألة مهمة وهي ان اقتسام الحقائب الوزارية واعتبارها خطوطا حمراء في حكومة وحدة وطنية يعرف الجميع انها لن تعمر لأكثر من عام وانها في كل الأحوال ستشرف على الانتخابات الجديدة بعد انتهاء ولاية مجلس النواب الحالي والاكثر أهمية في كل ما ذكر هي ان هذه الحكومة لم تمنح الاكثرية نصاب الثلثين ما يحول دون قدرتها على اتخاذ قرارات لا توافق عليها الأقلية كذلك فان اتفاق الدوحة لم يضع في يد الأقلية ورقة تعطيل أي قرار حكومي في حاجة الى الثلثين اذا ما اخذنا حصة رئيس الجمهورية في عين الاعتبار..
واذا كان البعض في لبنان يجد في الحصول على وزارة سيادية او اخرى خدمية بهدف تحسين او رفع او استرداد شعبية في الانتخابات المقبلة فان الجميع يدرك ان معادلة الانتخاب في البلد الشقيق خاضعة لاعتبارات عديدة يصعب التوقف عند البعد الطائفي دائما او المذهبي او يمكن حمله على بعد خدماتي او آخر..
الوقت قد حان لأن يدرك اللبنانيون جميعا ان مزيدا في تأخير تشكيل حكومة وحدة وطنية لن يسهم الا في أخذ البلاد الى مربعات الشحن الطائفي والمذهبي واشعال المزيد من الحرائق وافتعال المواجهات كتلك التي حدثت مؤخرا في مدينة طرابلس حيث لا يخفي طرفا المواجهة شكوكهم في وجود طرف ثالث، له مصلحة في ابقاء حال التوتر والاقتتال الذي أخذ بعدا مذهبيا كريها وأحدث مرارات وعمقا من العداوات والكراهية نحسب ان اللبنانيين جميعا في غنى عنها، في ظل اوضاع اقليمية متوترة وعاصفة، يبدي كثيرون مخاوفهم من ان يكون لبنان ؟ كما كان على الدوام ؟ ساحتها الرئيسية او معبرا للباحثين عن انتصارات سياسية او دبلوماسية او استعادة ادوار او تأمين ادوار جديدة في اكثر من ساحة ومن خلال أي حلف..
السرعة في انجاز حكومة وحدة وطنية تعني تجنيب لبنان المزيد من الخسائر والمآسي والكوارث وسحب البساط من تحت الذين استمرأوا ابقاء هذا البلد الشقيق وشعبه تحت النار ومختبرا لسياسات اقليمية ودولية متضاربة..
صحيفة الرأي الأردنية الأحد 29/06/2008