بدم بارد ارتكب الارهابيون جريمتهم النكراء في مدينة طرابلس اللبنانية وضعوا متفجراتهم في موقف لحافلات ركاب يستخدمها الفقراء والموظفون والعمال وجنود الجيش وربات البيوت يدفعهم حقدهم الاسود الى ايقاع المزيد من الضحايا الابرياء وارسال رسالة واضحة للبنانيين بأنهم مستهدفون وانهم لن ينعموا بالأمن والاستقرار.
جريمة طرابلس النكراء التي لاقت شجبا وتنديدا لبنانيا وعربيا ودوليا وخصوصا اردنيا لن تسهم الا في تعجيل القضاء على هذه الايدي الملطخة بدماء الابرياء والتي ستدفع الثمن غاليا جراء ما ارتكبته من فظائع وهي الجريمة التي يجب ان تفتح عيون اللبنانيين جميعا الى ان لا سبيل امامهم سوى التوافق ونبذ الخلافات والالتقاء على قواسم مشتركة وجوامع كثيرة تجمعهم اكثر من تلك التي تفرقهم وان تجعل من تباين وجهات نظرهم وتعدديتهم مصدر قوة لمجتمعهم وحصانة لأمنهم الوطني واستقرارهم بدل ان تسهم في تبديد الجهود وايقاع الفتنة وفتح الطريق امام الارهابيين واعداء لبنان واصحاب الاطماع الواضحة في لبنان لتنفيذ مخططاتهم المشبوهة وتبديد المنجزات والتوافقات التي تم احرازها في الاشهر الثلاثة الاخيرة وبخاصة اتفاق الدوحة وانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا توافقيا للجمهورية وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي نالت الثقة يوم اول من امس برقم قياسي حيث منحها مائة نائب من اصل 107 كانوا حضروا جلسة التصويت، ثقتهم ، ما يعني انهم منحوا شراع سفينتها رياحا جديدة ستكون كفيلة ليس فقط في ايصال لبنان وشعبه الى بر الامان وانما التأمين لمرحلة جديدة تحدث قطيعة مع المرحلة السابقة التي عاشت فيها البلاد اجواء من الانقسام وظهور بوادر فتنة طائفية ومذهبية كادت تودي بلبنان وتأخذه الى الفوضى والمجهول.
توقيت تفجيرات طرابلس لم يكن صدفة وخصوصا انها تزامن مع زيارة الرئيس سليمان لدمشق وايضا في استهدافه الواضح لجنود الجيش اللبناني الذين سقط منهم عدد كبير من الشهداء ما اثار الشكوك بطبيعة الخطة التي تعتزم منظمات الارهاب التي اختارت عاصمة الشمال اللبناني المنهكة بفعل الاشتباكات العنيفة التي شهدتها احياؤها وبخاصة باب التبانة وجبل محسن لتكون مسرحا لجرائمها وارتكاباتها.
اننا على ثقة بوعي اللبنانيين وقدرتهم على تجاوز هذه المحنة وعلى كيفية التعامل مع هذه الفئات الضالة والمضللة ولن تجد لبنان - كما وجد دائما - من الأردن سوى الدعم والمساندة ووقوف الحكومة والشعب الاردني الى جانب حكومة وشعب لبنان الشقيق في التصدي لمثل هذه الاعمال الاجرامية وكل الاعمال التي تستهدف امن واستقرار لبنان ووحدة شعبه كمال قال رئيس الوزراء نادر الذهبي في برقية الشجب والاستنكار لهذا العمل الاجرامي التي بعث بها الى رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة.
صحيفة الرأي الأردنية الخميس 14/08/2008