تعيش منطقتنا هذه الأيام ما يمكن وصفه بمرحلة الانتظار والترقب وميل كثير من عواصم المنطقة الى عدم التسرع في اطلاق العنان للتكهنات والتوقعات في شأن المدى الذي ستبلغه هذه المشكلة او ذاك الصراع او تلك الساحة الملتهبة في اكثر من دولة عربية وعلى تخومها وخصوصا في شأن الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ومستقبل المفاوضات بين الطرفين والتي باتت مهددة بالانهيار رغم المحاولة التي ستبذلها وزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس عند قدومها الى المنطقة في العشرين من الشهر الجاري..
واذ يدرك كثيرون في عواصم المنطقة ان الهدوء الحذر الذي يميز الأحوال السياسية والعلاقات بين دول الاقليم وعواصم القرار الدولي لن يستمر طويلا وان المحاولات المبذولة لفتح اكثر من قناة كانت تبدو مغلقة غير مرشحة للنجاح اذا ما اتجهت نحو انتهاج او العودة لدبلوماسية الصفقات والحلول الجزئية او ترحيل الأزمات على النحو الذي شهدناه في العقدين الاخيرين وخصوصا بعد احداث الحادي عشر من ايلول 2001 والتي لم تفض الا الى تعميق الأزمات وزيادة منسوب الكراهية والعداء وفشل الرهانات على عامل القوة والحلول العسكرية ونظرية الضربات الاستباقية..
لم يعد من من الممكن الاستمرار في التعامل مع ازمات المنطقة بالطرق والمقاربات التي تم انتهاجها في السنوات السبع الاخيرة والتي كانت في مجملها تسعى لشراء الوقت واللعب على عامل الامر الواقع وانتظار المزيد من الانهيارات في الصف العربي عبر اشعال الحروب والحرائق وتشجيع سياسات اسرائيل العدوانية والاستيطانية وتوفير الدعم السياسي والدبلوماسي وخصوصاً العسكري لها وازدراء القانون الدولي وادارة الظهر لمبادىء حقوق الانسان واتفاقية جنيف والاكثر خطورة من كل ذلك هو اعتبار اسرائيل دولة فوق القانون فيما تتواصل عملية وصف الدول الاخرى بأنها فاشلة أو داعمة للارهاب أو جزء من محور الشر وفي مقابل ذلك كله عدم تقديم أي دعم جدي لعملية السلام ورفض التعاطي مع المقولة التاريخية التي اثبتت وقائع الايام صحتها ودقة قراءتها وهي ان حل القضية الفلسطينية وجوهرها اقامة دولة فلسطينية مستقلة سيكون المفتاح لتوفير الحلول لقضايا وبؤر التوتر كافة في المنطقة..
الذين يتابعون ملفات المنطقة وقضاياها الملتهبة يرصدون التغييرات المؤكدة والوشيكة في اكثر من عاصمة اقليمية ودولية كالرحيل الوشيك للرئيس الاميركي جورج بوش عن البيت الابيض وانتهاء المستقبل السياسي لايهود اولمرت ما يضع المشهد السياسي والحزبي الاسرائيلي امام تغييرات عاصفة محتملة قد تحمل في طياتها ازمة سياسية قد تطول او ربما تأتي باليمين المتطرف الذي يقوده بنيامين نتنياهو على رأس السلطة في اسرائيل بكل ما يحمله هذا من احتمالات للتصعيد وافتعال حروب عديدة ناهيك عما يمكن ان يتطور اليه الملف النووي الايراني حيث انتهت يوم امس المهلة التي كانت مجموعة (5 + 1) حددتها لطهران للرد على رزمة الحوافز التي كانت عرضتها عليها في وقت لاحق من الشهر الماضي .. دون ان نهمل الامور التي قد ينتهي اليها الصراع الدموي المحتدم بين حركتي فتح وحماس في الضفة الغربية وقطاع غزة.
صحيفة الرأي الأردنية الأحد 03/08/2008