الجمعة 9 يناير 2009
 
القدس
اختبار لمصداقية الدور الأميركي القدس

تزامن الرفض الاميركي لعرض قضية الاستيطان على مجلس الامن الدولي كما عبرت عن ذلك وزيرة الخارجية كونداليزا رايس امس الاول في نيويورك مع اعتداء جديد نفذه المستوطنون باحراق عشرات اشجار الزيتون في قريتي بورين ومادما وقبل ذلك اعتداء المستوطنين جنوب الخليل على سيدة فلسطينية وزوجها وابنها، كما تزامن مع ما اعلنته وسائل الاعلام الاسرائيلية من ان «خلية» مستوطنين اطلقت صاروخا باتجاه قرية فلسطينية شمال الضفة الغربية، وكل ذلك ليس سوى نماذج خلال ايام لاعتداءات المستوطنين على المدنيين العزل على مدى سنوات طويلة.
وبالطبع فان هذه الاعتداءات ترتكب في الوقت الذي تواصل فيه اسرائيل الاستيطان في مختلف انحاء الضفة الغربية بما في ذلك في القدس العربية رغم تأكيد رايس وعدد من قادة العالم ان الاستيطان يشكل عقبة مركزية امام السلام ورغم ان هذا الاستيطان يشكل انتهاكا للقانون الدولي ويتناقض مع التعهدات الاسرائيلية في مؤتمر انابوليس.
وفي الوقت الذي يرى فيه العالم اجمع ان اسرائيل تحول الضفة الغربية الى مجموعة من الكانتونات والمعازل للفلسطينيين وتبني المزيد من الوحدات الاستيطانية وتشدد حصارها واجراءاتها في الاراضي الفلسطينية لحماية الاستيطان وفرض الامر الواقع في مواجهة اي احتجاج فلسطيني، وبالتالي سد الطريق امام اقامة دولة فلسطينية مستقلة على الاراضي المحتلة منذ عام 1967 متواصلة جغرافيا، فان من المستغرب ان نسمع من الوزيرة رايس مثل هذه التصريحات والرفض لتدخل الامم المتحدة بذريعة ان هناك مفاوضات وهي المفاوضات التي تدرك الادارة الاميركية انها تراوح مكانها بسبب الرفض الاسرائيلي وان ما يتقدم على الارض هو الاستيطان ونسف جهود السلام.
ومن الواضح ان لا احد من ابناء الشعب الفلسطيني او من الامة العربية يستطيع ان يستوعب او يتفهم هذا التناقض الاميركي بين جولات رايس في المنطقة وتصريحاتها حول دعم عملية السلام وبين حمايتها لاسرائيل حتى من مجرد ادانة دولية لما تقوم به من استيطان ينسف جهود السلام، وهو ما يعني في المحصلة تكريس الاحتلال وتعزيز الاستيطان وذر الرماد في عيون العالم العربي بتصريحات للاستهلاك الاعلامي حول النية في دفع جهود السلام.
ومما لا شك فيه ان الخطر الشديد الذي يشكله الاستيطان على السلام في هذه المنطقة هو الذي يدفع المجموعة العربية في مجلس الامن للتحرك من اجل طرح هذه القضية على المجلس، كما ان المفاوضات التي تتحدث عنها رايس لا تقلل من شأن المخاطر القائمة ولذلك فان على المجموعة العربية مواصلة جهودها بالتعاون مع كل القوى المحبة للسلام والتي تحترم الشرعية الدولية لدفع مجلس الامن لاتخاذ موقف ازاء الاستيطان اللاشرعي.
ومثل هذا الموقف يسهم بالتأكيد في دفع جهود السلام وافهام اسرائيل انها لا تستطيع ابتلاع الارض وتكريس الاحتلال والتمتع بالامن والاستقرار والسلام. واذا ارادت واشنطن الوقوف هذه المرة ايضا ضد ارادة المجتمع الدولي وضد الشرعية الدولية وفضلت حماية الاستيطان الاسرائيلي وحماية التخريب الاسرائيلي المتعمد لجهود السلام فانها بذلك تكون قد اوضحت للعالم العربي عموما وللشعب الفلسطيني على نحو خاص انها تقف الى جانب الاحتلال والاستيطان وانها غير مؤهلة للعب اي دور في عملية السلام وعندها سيتوجب على الجانب الفلسطيني والعربي اعادة النظر في جهود السلام والدور الاميركي كما يتوجب على المجتمع الدولي ممارسة مسؤولياته.
صحيفة القدس الفلسطينية الثلاثاء 24/06/2008

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: