منذ البدايات الاولى كانوا يخططون شيئا خاصا للقدس ، فأعلنوا توحيدها ، وبدأوا خطوات عملية نحو تهويدها ، ثم جاءت اتفاقات اوسلو واستثنت القدس الى مرحلة لاحقة ، واخيرا فإن ما تم من احاديث ومفاوضات ومقترحات سلمية كانت جميعها من الناحية الاسرائيلية تستثني القدس ، بالقدر نفسه الذي كان الجانب الفلسطيني في كل المراحل ، وان من ناحية نظرية ، يصر على ان القدس هي جزء لا يمكن القفز فوقه او تجاهله في اية تسوية وان القدس هي قلب فلسطين وعاصمتها الابدية.
وحتى الايام القليلة الماضية نسبت صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية الى اولمرت تقديمه مقترحات تتعلق بالحل النهائي ، وقد تجاوزت القدس مرة اخرى ، بدعوى ان اثارة قضيتها قد يؤدي الى اشعال الحكومة ، وقد تجاهلت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة كل المطالب الفلسطينية وكل القرارات والنداءات الدولية المتعلقة بالقدس وواصلت وبكل قوة عملية التهويد والسيطرة ، وادعت ان الاستيطان في المدينة المقدسة ومحيطها ، انما يتم ، «داخل حدود اسرائيل» ولا يعتبر استيطانا ، او مخالفة للاتفاقات.
في الاسابيع القليلة الماضية حدثت تطورات جديدة تؤشر الى مخططات اكثر خطورة ولا تهدد المدينة المقدسة بصورة عامة فقط ، ولكنها موجهة تحديدا وبصورة خاصة نحو الحرم القدسي الشريف ، ابتداء من باب المغاربة وما بعد ذلك ، بالاضافة الى الحفريات الواسعة والانفاق الممتدة تحت المباني ولا سيما قرب وتحت الحرم.
وقد اصدرت لجنة التراث العالمي بعد طلب من اليونسكو قرارا يعطي اسرائيل حق المشاركة في المسؤولية عن تلك المنطقة في باب المغاربة ، وربما كان هذا الاشارة الخضراء الدولية الرسمية لكي تمضي اسرائيل قدما في مخططاتها.المخططات الجديدة تتألف من شقين : الاول بناء كنس وجسر حديدي في المنطقة يصفه البعض بأنه جسر عسكري يسمح للقوات والآليات الاسرائيلية باستخدامه للدخول الى ساحة الاقصى عند الضرورة . والشق الثاني : ويبدو انه الاكثر خطورة ، وقد كشف عنه الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الاسلامية ، ويتعلق بوثائق ومخططات اسرائيلية رسمية وليس بتحقيقات صحفية او بآراء شخصية او حزبية . هذه الوثائق الصادرة عن الحكومة الاسرائيلية تعتبر ان ساحات الحرم القدسي هي ساحات عامة ، وان الاماكن المقدسة لا تتجاوز حدود مبنى المسجد الاقصى نفسه ، او قبة الصخرة والساحات العامة هي ، في النهاية ، ملك للسلطة الحاكمة وتستطيع التصرف باستخدامها وفقا لما تقول انه مصلحة عامة.
ان المؤشرات كبيرة وجدية للغاية ، ولا بد من التحرك بسرعة وعلى كل المستويات السياسية لمواجهة هذه المخاطر ، حتى لا تتواصل الاجراءات الاسرائيلية وتفرض حقائق جديدة على الارض ، بينما نغرق في انقساماتنا وخلافاتنا وفي خطبنا وبياناتنا.
صحيفة القدس الفلسطينية الخميس 14/08/2008