الجمعة 9 يناير 2009
 
اللواء
وليس من أجل
اللواء

أمام القنصلية الأميركية في بيروت عشرات اللبنانيين يقفون يومياً في طابور أملاً في الحصول على تأشيرة دخول الى الولايات المتحدة وإمكانية البقاء فيها· وبين هؤلاء جنوبيون ومِنْ الطائفة الشيعية وربما المنتمون الى <حزب الله> أو <حركة أمل> أو أنهم لإعتبارات كثيرة متعاطفون مع الكيانيْن الحزبييْن الشيعييْن لأنه ليس هنالك كيان حزبي ثالث فاعل· ولا تقول القنصلية لمن هو طالب تأشيرة شيعي عليك بالإنصراف ولا تُضيِّع وقتك لأن التأشيرة لن تُعطى لك·
وفي مدن عدة من الولايات المتحدة، وبالذات في ديترويت ونيويورك، هنالك مئات العائلات الجنوبية الشيعية تعيش كما غيرها من العائلات المغترِبة ويشعر معيلوها، الذين يعملون في شركات أو في أعمال تجارية وعقارية أو أنشأوا مطاعم وبقالات صغيرة ومحطات بنزين وصالونات حلاقة، بطمأنينة من دون أن تتعرَّض لهم السلطات الاميركية ما داموا ضمن أصول الإقامة لا يشكِّلون أي خطر على الأمن، كما أنهم بالنسبة الى الضرائب على درجة من الاستقامة والسلوك السوي· ولذا فإن ما يحصل عليه الأميركي أو المقيم وفق الشروط القانونية يحصل عليه اللبناني الجنوبي المقيم في أميركا بموجب البطاقة الخضراء المعروفة بـ <غرين كارت>· وفي المدارس يتلقى أبناء وبنات الإغتراب الجنوبي العِلْم شأنهم شأن الآخرين· وعدا مضايقات أصابت كل مَنْ هو مسلم، بما في ذلك السعودي الوهابي الدارس في جامعة أو الزائر بغرض السياحة، بسبب واقعة الهجوم الجوي الإرهابي على مبنى مركز التجارة العالمي في نيويورك والذي لم تندمل تداعيات جراحه المعنوية بعد، فإن اللبنانيين الجنوبيين الذين باتوا جزءاً من المجتمع الأميركي لم يتعرضوا الى أي ضيق ولم تطلب منهم السلطات نزْع صور السيد حسن نصر الله الأمين العام لـ <حزب الله> أو الاستاذ نبيه بري رئيس <حركة أمل> أو السيد العلاَّمة محمد حسين فضل الله من صالونات بيوت البعض أو من ذاكرة الجميع·
وعندما تكون الأمور هادئة في لبنان فإن الجنوبيين المقيمين في مدن أميركية يصطحبون أولادهم ويعبرون بالطائرات الأميركية أجواء الأطلسي الى لندن أو باريس أو فرانكفورت ومنها بطائرات <الميدل إيست> ذات الأرزة الخالدة شعاراً لها الى مطار رفيق الحريري الدولي·· ومن المطار الى أحياء الضاحية أو الى بلدات الجنوب· وبعد انتهاء الزيارة تكون العودة ويدخل الجنوبيون العائدون المطارات الأميركية شأنهم شأن أي أميركي أو مقيم·
ومِنْ الجامعات الاميركية تخرَّجَ أطباء وعلماء ومهندسون ولم تُقفِل المؤسسات أو المستشفيات العريقة الباب أمام أي لبناني جنوبي ما دام متفوقاً ويستحق كل الاهتمام ونيْل الفرصة وقطْف ثمار النجاح·
لن أطيل الأمثلة لأن المجال في مقالة لا يتسع لذلك·· وما أوردْتُه يأتي لمناسبة العمل المبغوض الذي حدث في النبطية يوم الاربعاء الماضي (19-6-2008) والذي هو ضد الأصول وأخلاقيات التعامل على نحو ما تعلَّمناه من الكتاب والحديث وأمثولات الصحابة وأهل الفقه· ولقد كان رجْم موكب القائمة بأعمال السفارة الأميركية ميشيل ساسون وهي الزائرة الى النبطية ضمن جولة شملت بعض البلدات والمراكز الاجتماعية تصرُّفاً بالغ السوء· وعندما يخرج عشرات من متلقي الأوامر، الذين يتمنى كل واحد منهم ضمناً لو يحظى بفرصة الهجرة الى أميركا للعمل، يقذفون موكب السيدة الدبلوماسية بالحجارة وهي الزائرة بشكل عادي وليس على متن مصفحة أو دبابة لتناول طعام الغداء في منزل رئيس جمعية تجار النبطية السابق عبد الله بيطار، على الأصول والتقاليد وآداب التعامل مع الزائر، فهذا مردوده ضار خصوصاً أن الفعل يخلو من أي شجاعة· وكنت أتمنى ليس من أجل السيدة الدبلوماسية ميشيل ساسون التي لا أعرفها والتي لي ككاتب متمسك بالثوابت الوطنية القومية موقف باغض للسياسة الاميركية عموماً وبالذات لموقفها اللبناني وتضليلها الفلسطيني واحتلالها العراقي وتذلُّلها الاسرائيلي، وإنما من أجل تراث النبطية والجنوب عموماً وسمعة العمل المقاوم، أن يصدر عن الأخ نواف الموسوي والأخ علي حمدان تصويباً لهذا الفعْل خصوصاً أن المستهدَف بالرجم كان إمرأة· وهل في تاريخنا الاسلامي والعربي ما يشير أو يجيز التعامل من دون مراعاة الأصول مع إمرأة·
ويبقى القول إنه بدل هذا الفعْل المبغوض كان من الأفضل لـ <حزب الله> و<حركة أمل> تكليف وفد مشترك يضم متحدثاً باللغة الانكليزية يقف على باب مُستضيف الدبلوماسية الاميركية ويقول لها الكلام المنطقي الأقوى من الرجم بالحجارة، وبما معناه إن زيارتَكِ الى جنوبنا لا تُلغي رأينا في سياسة ادارتكم البوشية الممالئة دون وجه حق للعدوان الاسرائيلي المحتلة للعراق المتدخِّلة في الشأن اللبناني المعتبِرة حركة المقاومة إرهاباً· وعندما تتبدل هذه السياسة سواء مع هذه الإدارة في لحظة صحوة تسبق انصرافها أو مع ادارة جديدة يترأسها أوباما الأسود أو ماكين الأبيض، فإن الجنوبيين واللبنانيين عموماً ومعهم أبناء العراق وفلسطين وكل شعب عربي ومسلم متضرر من السياسة الاميركية، لن يكونوا رماة حجارة على مواكب دبلوماسية أميركية وإنما يتسابقون للإستضافة وتقديم أفضل التحية··· وربما بعض الورد·
صحيفة اللواء اللبنانية الأثنين 23/06/2008

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: