الخميس 20 نوفمبر 2008
 
اللواء
لاجئون وفقراء في دولتي الثروة العراق وايران
اللواء

للمرء أن يتصوّر فداحة الخسارة التي اصابت بلاد الرافدين من الغزو الاميركي - البريطاني للعراق بذريعة ان الشعب العراقي من حقه أن ينعم بالديمقراطية وبالثروة، عندما يسمع ويقرأ انه بات هنالك طبقة جديدة في المجتمع العراقي هي طبقة اللاجئين واللاجئات وان اوضاع هذه الطبقة باتت من بين اهتمامات <المفوضية العليا للامم المتحدة> وعلى نحو اهتمامات هذه المفوضية باللاجئين واللاجئات في المجتمع الفلسطيني·
مِن هنا فإن ما هو أهم من المعاهدة مع اميركا والصراع على كركوك والانشغال بالتحاصص الذي تخوض غمار جولاته وصولاته الاحزاب والقوى والتيارات السياسية، أن تتم معالجة ظاهرة اللاجئين واللاجئات المستجدة على المجتمع العراقي والتي نلاحظ عدم اكتراث الحكم العراقي بها بينما ينحصر الاهتمام في مبادرات خاصة من بينها مبادرة الفنان كاظم الساهر الذي زار قبل أمس وبصفة كونه <سفير النوايا الحسنة لمنظمة الطفولة للامم المتحدة> مركزاً لأطفال اللاجئين العراقيين في دمشق، وهي زيارة لم نسمع ان المسؤولين في الحكم العراقي الذين يزورون دمشق بين الحين والآخر يقومون بها وكما لو أنهم لا يدرون بأن هنالك في دمشق فرع للاجئين العراقيين وعدم معرفتهم بذلك مصيبة أو أنهم يدرون لكن لا وقت لديهم وربما لا رغبة للزيارة وتلك مصيبة أعظم· وللمرء أن يتصوّر حجم مجتمع الفقر في ايران إذا اصرَّ اهل الحكم على الموقف المعاند واعتبارهم التخصيب النووي أهم من حياة الناس، وكان رد المجتمع الدولي عليهم في الحد الادنى مزيداً من العقوبات القاسية تشمل وسائل العيش، أو عدواناً تشنّه اميركا لوحدها برضى الدول الاوروبية عن ذلك أو تشنّه اسرائيل بتغطية اميركية - اوروبية لذلك وانشغال الصين وروسيا باهتمامات داخلية· ونخشى ان تغتنم الدولتان المعتديتان اميركا واسرائيل مناسبة بدء دورة الالعاب الاولمبية لتنفيذ مخطط الشر الموضوعة اصلاً طبيعة مراحله·
نقول ذلك في ضوء احدث تقرير اصدره البنك المركزي الايراني ويتضمن ارقاماً لافتة وخطيرة من بينها ان 14 مليون ايراني على الأقل يعيشون دون عتبة الفقر، وهذا الرقم كان اقل قبل سنة مما يعني انه مرشح سنة بعد سنة للزيادة، وبحيث ان ثلث الشعب الايراني سيصبح عرضة للعيش تحت خط الفقر في دولة يُفترض لو كان اهتمام اهل الحكم فيها منصباً على تطوير حياة الناس بدل السخاء على تطوير المشاريع النووية والسلاح، ان تكون نسبة فقراء ايران لا تتجاوز الخمسة في المئة· الحالتان اللتان نشير إليهما متصلتان ببعضهما· ومن الافضل رفقاً بالناس وقبل ذلك مرضاة رب العالمين ان يكون هنالك بعض التأمل في الحالتين والتأكد بأن التجاهل من جانب اهل الحكم العراقي لظاهرة اللاجئين واللاجئات، والعناد من جانب اهل الحكم الايراني في موضوع التخصيب سيؤسسان على المدى البعيد إلى حقيقة اساسية وهي ان من لا يهتم بالشعب في دولتين خصهما الله سبحانه وتعالى بثروة هائلة غير جدير بأن يحكم··· وبصرف النظر عما إذا كانت الوسائل المتبعة للحكم هي إرضاء اميركا التي تحتل أو تحدي اميركا التي تلعب على وتر اغاظة رمز لعبة التحدي الايرانية الرئيس محمود احمدي نجاد··· بغرض إمعانه في التحدي لإحراجه·
صحيفة اللواء اللبنانية الأربعاء 06/08/2008

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: