الجمعة 9 يناير 2009
 
دار الخليج
الخارجون على القانون دار الخليج

وصل إلى دمشق أمس وفد من خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مهمة للتحقق من صحة الادعاءات الأمريكية من أن الموقع الذي قصفته “إسرائيل” في شهر سبتمبر من السنة الماضية يحوي منشأة نووية سرية. وهذه المهمة مثال كامل على شريعة الغاب التي تسود الساحة الدولية وتتدثر برداء الشرعية الدولية للتعمية والتضليل.
فقد أوقعت الولايات المتحدة العقوبة على سوريا من خلال السماح للكيان الصهيوني بقصف المواقع العسكرية ثم تطلب من سوريا السماح للأمم المتحدة لإثبات التهمة عليها. الأصل في القانون أن المتهم بريء حتى تتم إدانته، ولكن في الحالة السورية فإن المدعي مجروحة شهادته من شدة كذبه، وإن من سمح له بتوقيع العقوبة قد ثبتت إدانته. ومع ذلك تقبل المنظمة الدولية أن تكون شاهد زور في هذه القضية.
صحيح أن سوريا التي قبلت تنفيذ هذه المهمة تريد أن تثبت كذب الادعاء، إلا أن المسألة شائكة في كثير من وجوهها ولا بد أن سوريا منتبهة لها، لكن الانتباه شيء وقدرة الولايات المتحدة على تحقيق أهدافها شيء آخر. وقد بدأ الإعلام الغربي يحاول من الآن التقليل من أهمية النتائج التي سيخرج بها فريق الخبراء من حيث القول إن عملية التفتيش ليست سهلة لأن السوريين قاموا بتنظيف “موقع الكبار” إثر الغارة “الإسرائيلية”. فإذا كان التقرير واضحاً بنظافة الموقع من أية آثار فتهمة التنظيف جاهزة، أما إذا كان مبهماً فالإدانة قائمة.
ومع ذلك فليست هذه هي المشكلة الحقيقية، إذ إن الدعوى الأمريكية وقيام المنظمة الدولية بالتفتيش على الموقع يحقق أمرين. أولهما، أن المهمة الدولية تعمي على حقيقة الجريمة “الإسرائيلية”. فبغض النظر عن صحة الادعاء من عدمه، إلا أن المشكلة أن دولة مدانة بنفس التهمة تأخذ على عاتقها مهمة الخصم والحكم والجلاد ثم يسمح لها أن تفلت بجريمتها. فحري بالضجة أن تكون أولاً حول إدانه الكيان الصهيوني إدانة تامة على فعلها، وثانياً أن تكون المهمة مزدوجة، أي التحقق من القدرات السورية كما “الإسرائيلية” النووية.
ولا يعفي الكيان الصهيوني كونه ليس موقعاً على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بل سبباً مغلظاً لذلك. كما أن الضجة الأمريكية تضلل الرأي العام العالمي عن حقيقة القدرات النووية “الإسرائيلية”. فالكيان الصهيوني لا يرفض فحسب الانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار حتى لا يخضع للتفتيش وإنما يملك بإجماع العالم بما فيهم الغربي العشرات من القنابل النووية.
وبهذه الطريقة تجعل الولايات المتحدة العالم يقف على رأسه بدلاً من قدميه. فالبلدان الخارجة على القانون تكافأ، بينما تعاقب البلدان التي تتقيد به. ثم تعجب الولايات المتحدة إذا ما أصبحت البلدان الأخرى تحاكيها، فهي أصبحت نموذجاً في استخدام الطرق الملتوية للالتفاف على الشرعية الدولية من أجل حماية مصالحها ومصالح ربيبتها.
ولكن الولايات المتحدة ليست وحدها الملامة على ذلك، إنما أيضاً العجز الدولي ومنه العربي في إيقافها عند حدها.
صحيفة الخليج الإماراتية الاثنين 23/06/2008

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: