محطة إيجابية أخرى قطعها لبنان أمس، في مرحلة ما بعد اتفاق الدوحة، تمثلت في نيل حكومة الوحدة الوطنية ثقة المجلس النيابي بغالبية مائة صوت مقابل نائبين امتنعا وخمسة نواب حجباها، ما يعني أن لديها قوة دفع كبيرة للعمل، خصوصاً أنها مدعومة مما كان يسمى المعارضة والموالاة، لأنها هي أصلاً تضم ممثلين عنهما.
لكن اللافت أن الثقة التي منحت بهذه الأغلبية جاءت أيضاً، على الطريقة اللبنانية، بعد أيام من المناقشات السجالية تحت قبة البرلمان، تم فيها “تشريح” البيان الوزاري والحكومة أيضاً، مع “حفلات” من المناكفات بين الديكة المتخاصمين، من هذه الجهة أو تلك، كأن لا وفاق ولا توافق، وهذا كله تم تجاوزه طبعاً لدى التصويت، وكان الجميع مؤيدين حتى بدوا كأنهم فريق واحد.
انتهت محطة الثقة المفترض أن تطلق عمل الحكومة، والتي وصفت بأنها حكومتان في حكومة، لتليها اليوم محطة أساسية في مسار ما بعد اتفاق الدوحة، هي زيارة الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى دمشق، وتواكبها آمال لبنانية وسورية في آن للتأسيس لعلاقات سوية، خالية من الشوائب التي اعترتها في السنوات الأخيرة، أو العقود الأخيرة، وترجمة كل ما يقال من البلدين عن الرغبة في علاقات أخوية مميزة.
وليس ما يؤسس لعلاقات واضحة غير الوضوح في الرؤية، والوضوح في التناول، والوضوح في الهدف المراد بلوغه، خصوصاً إذا واكبت ذلك كله النيات الصافية، لأن ما بين البلدين، كما ما بين أي بلدين عربيين، من قواسم مشتركة، يفترض التعاطي الإيجابي مع القضايا الخلافية لحلها، وتعزيز الايجابيات والارتقاء بها إلى مستوى أفضل.
المنطقة العربية حبلى بالتطورات، وتحيط بها المخاطر من كل جانب، ومن واجب اللبنانيين الاتفاق في ما بينهم على خارطة الطريق تحصن وطنهم في مواجهة الشر الصهيوني المتربص به، ومن واجب اللبنانيين والسوريين التوافق على منهج سليم للعلاقات تطوى فيها صفحة الماضي، أو سوءات صفحة الماضي، وهو المطلوب في الآن نفسه أن يسري على العرب جميعهم في أرجاء الوطن العربي الكبير.
صحيفة الخليج الإماراتية الأربعاء 13/08/2008