الجمعة 9 يناير 2009
 
الخبر
تداول بين أفراد العائلة الواحدة الخبر

عاد السيد أحمد أويحيى إلى رأس الحكومة للمرة الثالثة، بعد أن قرر الرئيس بوتفليقة تعيينه في مكان عبد العزيز بلخادم، الذي قضى هو الآخر سنتين على رأس الجهاز الحكومي. ورغم أن الأمر يتعلق بواحدة من الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية، فإن أول قراءة لهذا الإجراء هي أن السلطة أبقت نفسها محصورة في الوجوه القديمة، فهي تجد صعوبة في التجديد بالبحث عن وجوه أو نخب جديدة تصلح للقيادة، وبالتالي تلجأ لإخفاء وجوه سياسية لفترة معينة لتعيدها إلى واجهة ''الجهاز مرة أخرى''. وكأن الأمر يتعلق بالتناوب أو التداول على السلطة بنفس الوجوه القديمة المنتمية لعائلة واحدة.
وهكذا اختصرت مسألة السلطة وتسيير الشأن العام في نفس العائلة السياسية المصغرة، هذا يذهب لبعض الوقت ثم يعود، وآخر يخلفه ثم يختفي، وهكذا دواليك.. دون أن تكون هناك معايير واضحة ومنطقية تجعلنا نفهم كيف ولماذا..
يبدو أن بوتفليقة لم يجد صيغة أخرى لامتصاص الغضب الاجتماعي والركود الاقتصادي، الذي لم تعد الخطابات الديماغوجية لأطراف الطاقم الحكومي قادرة على إخفائه، غير إبعاد بلخادم، الذي قد يتفرغ لمهام أكثـر أهمية سيما حملة تعديل الدستور والعهدة الثالثة، وإعادة أويحيى مجددا إلى الواجهة إلى حين. لكن مع ملاحظة أساسية وهي أن الطاقم الحكومي بقي هو هو، عدا إنهاء مهام كل من مغلاوي لأسباب صحية وهيشور والسيدة منتوري.
لكن السؤال المطروح هو: ماذا سيقدم أو يؤخر هذا التعديل الحكومي مادامت ذات الوجوه هي نفسها في نفس المهام؟
أيضا، ما يطرح علامات استفهام كبيرة هو لماذا يتخلى الرئيس بوتفليقة عن أويحيى قبل سنتين؟ ثم يعيده اليوم لتسيير الحكومة؟ هل كان أويحيى فاشلا في إدارة الجهاز التنفيذي سنة 2006 مما جعل الرئيس بوتفليقة يتخلى عنه؟ وهل أصبح مؤهلا لنفس المهمة اليوم؟ أكيد أن الرأي العام لا يملك إجابات عن هذه الأسئلة، في حين أنه من حقه أن يعرف كل صغيرة وكبيرة عن تسيير الشأن العام، وهذا من روح الديمقراطية الحقة.
من جهة أخرى، فإن ما يشترك فيه أويحيى مع بلخادم هو أنهما لم يقدما حصيلة عملهما الحكومي أمام البرلمان. فلا ننسى أن أويحيى غادر الحكومة في ربيع 2006 ولم يقدم بيان السياسة العامة أمام البرلمان، رغم أنه راسل المجلس حول المسألة. وها هو بلخادم يغادر الحكومة ولم يقدم لنا شيئا، ماذا عمل؟ وكيف؟ وماهي التكلفة؟ وكأننا أمام أناس يسيّرون مزارعهم الخاصة، في حين أن الأمر يتعلق بتسيير 120 مليار دولار! مع الإشارة إلى أن تسيير المزارع الخاصة في الدول التي تحترم نفسها يخضع لضوابط وقوانين تحترم بصرامة.
صحيفة الخبر الجزائرية الثلاثاء 24/06/2008

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: