طمأن وزير النقل، السيد عمار تو، المهتمين والمعنيين والقلقين على مشروع مترو الجزائر بالقول، خلال الزيارة التي قادته، يوم أول أمس، إلى نفق الميترو، أن ''هناك تقدما كبيرا في الأشغال خصوصا في المحطات الثماني بدءا من خليفة بوخالفة وصولا إلى حي البحر والشمس''... أما عن متى يكون هذا المشروع جاهزا فقال الوزير: ''سيتم تحديد آجال التسليم خلال شهر نوفمبر القادم''، وهو ما يعني أن لا الأموال المتوفرة ولا الخبرة الأجنبية النشطة في البلد قادرة على تمكين المشرفين على هذا المشروع، الذي يفترض أنه هام، من معرفة التاريخ الذي تطأ فيه أقدام الجزائريين عربات هذا النوع من القطارات... فماذا عسانا أن نقول غير أننا نعيش في عصر أصبحت فيه معرفة نزول المركبات الفضائية على سطح كوكب المريخ تعرف بدقة متناهية حتى قبل انطلاق هذه المحطات نحو أهدافها... ثم ألم يحدد وزير النقل السابق، محمد مغلاوي، نهاية السنة الجارية كموعد نهائي لبداية الاستغلال، فهل كلام مغلاوي مجرد ''تطراش'' وهذيان، أم أن المصالح التقنية للوزارة كانت هي الأخرى''تطرّش'' وتهذي؟
على كل حال وحتى نعرف على وجه التقريب هول الضياع والتيه الذي يتخبط فيه البلد... ولشباب هذه الأيام الذين يحلمون بركوب ''الميترو'' أقول إن كاتب هذا العمود التحق بمدرجات جامعة الجزائر إن لم تخنه الذاكرة خلال الموسم الجامعي 81/80، ولا يزال يذكر تلك الأيام التي انطلقت فيها خلال ذلك الموسم الجامعي عمليات الحفر بقلب العاصمة، مع ما رافق ذلك من ابتهاج وسط كل فئات المجتمع آنذاك عند علمهم أن الأمر يتعلق بمشروع لميترو الأنفاق، مع ما تعنيه وسيلة النقل هاته في تلك الأيام، وها هو كاتب هذا العمود يعيش أيام كهولته ولم تطأ قدماه بعد مترو الجزائر... لنستحضر التاريخ ونتأمل هذه الصورة الكاريكاتورية لوضعنا!
في صورة كهذه، لا يمكننا إلا أن نسجل ونحيي شجاعة عمار تو أو أي وزير آخر، قصد ويقصد موقع ''الميترو'' للتفقد والمعاينة والإدلاء بالتصاريح الصحفية للإعلاميين... أقسم بالله العلي العظيم أنني لن أسمح لنفسي بتدشين هذا ''الميترو'' لو كنت وزيرا أو رئيسا... هذا إن صدقت نبوءة مغلاوي ودشن نهاية العام الحالي، أو في الموعد الذي سيحدده تو شهر نوفمبر القادم إن صدقت نبوءة الأخير، لأنني وبصراحة لا أملك الشجاعة التي تسمح لي بالإقدام على خطوة كهذه، خاصة وأنا أعرف أن الفترة الزمنية التي استغرقتها عملية إنجاز المشروع قد قاربت الثلاثين عاما.
(وكالات)