الخميس 20 نوفمبر 2008
 
دار الخليج
الاحتلال ودعمه عبودية أيضاً دار الخليج

متأخرة جداً جاءت خطوة البرلمانيين الأميركيين بتقديم أول اعتذار رسمي إلى مواطنيهم السود عما لحق بهم وبأجدادهم من ظلم وقسوة ووحشية ولا إنسانية الرق والعبودية والتفرقة العنصرية، مع التعهد بالعمل على تصحيح الآثار المتبقية منها.
مع ذلك، وجرياً على ما يقال، تأتي متأخرة أفضل من ألا تأتي أبداً، خصوصاً في مرحلة تحتاج فيها الولايات المتحدة إلى تقديم الكثير من الاعتذارات للكثير من شعوب الأرض، كما فعل برلمانيوها مع جزء من شعبها رغم أن هناك شواهد ودلائل على أنه ما زال إلى الآن يعاني التمييز والإهمال.
الاعتذار والتصحيح مطلوبان بإلحاح تجاه شعب فلسطين الذي يعاني احتلالاً وتمييزاً عنصرياً وإرهاباً معلناً ومرئياً، من كيان غاصب يحظى بالغطاء والتشجيع والدعم من الولايات المتحدة منذ عقود، بل إن ثمة في الولايات المتحدة من يقدم مصالح هذا الكيان على مصالح الأميركيين.
والاعتذار والتصحيح مطلوبان تجاه الشعب العراقي الذي يعاني احتلالاً أمريكياً مباشراً منذ خمس سنوات وخمسة أشهر، تعرض خلالها لأبشع عملية قتل وتدمير وتهجير، وما زال الى الآن يدفع ثمن شعارات زائفة رفعها الاحتلال، ولن يمحو الوقت حفلات التعذيب التي مورست في المعتقلات الأميركية، خصوصاً في "أبو غريب" وغير أبو غريب.
هذان الاعتذار والتصحيح مطلوب ألا يتأخر الأميركيون في اللجوء إليهما، مع أنهما غير كافيين من دون محاسبة من ارتكب هذه الفظائع، لكي يستوي ميزان العدل المكسور في عالم اليوم، نتيجة شريعة الغاب التي فرضها نظام القطب الواحد. الرق والعبودية والتمييز العنصري بالغة السوء والانحطاط، والاحتلال ودعم الاحتلال من الفصيلة الكريهة نفسها. ولهذا لن تسترد أميركا صدقيتها إن لم تخرج هذه الممارسات من أجندتها التي تفرضها بالضغوط والعقوبات والحصار، والحديد والنار أيضاً.

صحيفة الخليج الإماراتية الخميس 28/08/2008

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: