تنبئ ردود الفعل الدولية على القرار الروسي بالاعتراف باستقلال إقليمي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا عن جورجيا، بأن العالم سيدخل من جديد مرحلة استقطاب شبيهة بتلك التي كانت سائدة طيلة الحرب الباردة، وانتهت مطلع التسعينات من القرن الماضي.
فالقرار الروسي ما كاد يصدر، حتى انهالت المواقف المستنكرة والرافضة من واشنطن وباريس ولندن وبرلين وغيرها من العواصم التي لطالما شكلت عماد حلف شمال الأطلسي ناتو. ورغم أنه من الصعب التنبؤ في الاتجاه الذي سيكون عليه رد الفعل الغربي على القرار الروسي، إلا أن ذلك لا يمنع من استشعار أجواء الحرب التي باتت تحوم فوق القوقاز من جديد.
فالقرار الروسي بالاعتراف باستقلال الإقليمين تزامن مع قرار آخر أعلن تعليق موسكو تعاونها مع حلف شمال الأطلسي، وإرجاء زيارة كان من المقرر أن يقوم بها أمين عام الحلف لروسيا.
ورغم الموقف الغربي المحذر تارة والمناشد تارة أخرى، إلا أن الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف مضى في قراره حتى النهاية مستنداً إلى الكثير من الاعتبارات، ليس آخرها توقيع الاتفاق بين حلف الناتو وبولندا على نشر الدرع الصاروخية.
إذن، ثمة هوة كبيرة من انعدام الثقة، باتت تفصل الطرفين اللذين قطعا أشواطاً كبيرة على صعيد إزالة مخلفات الحرب الباردة، والرسالة الروسية وصلت، نظير اعتراف عدد من دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لاستقلال اقليم كوسوفو عن صربيا، فإن على هذه المجموعة الدولية نفسها أن تواجه نفس المصير بالوقوف متفرجة أمام استقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.
والرد الأميركي المتوقع كان بمراجعة كافة السياسات مع روسيا التي تجاهر علانية من عدم خشيتها من عودة الحرب الباردة، ولم تكن عودة الحرب مخاوف أو جزءا من خيال فها هي أزمتا البلقان والقوقاز تلتهبان بين روسيا والغرب. وفي الشرق الأقصى عادت أزمة كوريا الشمالية إلى التسخين بتعليق بيونغ بيانغ التعاون مع أميركا في مسألة إزالة بقايا برنامجها النووي العسكري، في حين أن طهران وموسكو اتفقتا على تسريع تشغيل مفاعل بوشهر، كل هذا وذاك ينبئ أن أزمة عالمية تصاعدت ولن تهدأ الأمور قريباً.
صحيفة البيان الإماراتية الأربعاء 27/08/2008