السبت 10 يناير 2009
 
العرب
الرئيس بن علي.. ضمانة التغيير العرب

استجاب الرئيس التونسى زين العابدين بن على للنداءات الشعبية الواسعة التى ناشدته الترشح لدورة جديدة، وقد أعلن عن ذلك الأربعاء فى افتتاح المؤتمر الخامس للحزب الحاكم الذى يترأسه.
ولم تكن تلك النداءات خاصة بمجموعة قليلة من الناس، وإنما كانت معبّرة عن رغبة شعبية حقيقية تجسدت طيلة الأشهر الأخيرة خلال المؤتمرات التى عقدتها مختلف جمعيات وهياكل المجتمع المدني، فضلا عن قواعد الحزب الحاكم التى يتجاوز عددها المليونى منخرط.
وقد توسعت تلك النداءات لتشمل الأحزاب المعارضة المشاركة فى البرلمان، والتى عبّر رؤساؤها فى كلماتهم أمام مؤتمر "التحدي" الذى يعقده التجمع الدستورى الديمقراطى عن مطالبتهم الرئيس بن على بالتقدم إلى الانتخابات الرئاسية 2009 ليكون مرشح الجميع.
ورغم هذا الإجماع، فإن الرئيس التونسى أمضى منذ أيام قليلة على قانون جديد يوسع دائرة المترشحين لمنافسته على الرئاسية، وقد اختصر القانون الجديد قائمة الشروط وبسّطها ليصبح لرؤساء الأحزاب الذين أمضوا سنتين فى مهمتهم وما زالوا مباشرين لها الحق فى الترشح.
وهناك مغزى من هذا الإجماع الشعبى على الرئيس بن على يفسره التونسيون من خلال إشارات بسيطة، ولكنها حاسمة وقاطعة، تدعوك إلى المقارنة بين ما يعيشونه هم من تطور اقتصادى لافت وحلول عملية لأزمة البطالة وإجراءات حمائية أمام أزمة الغذاء العالمية، وبين دول أخرى تفوقهم من حيث الإمكانيات الطبيعية والجغرافية وما تزال غارقة فى أزمة حقيقية إن على مستوى توفير مواطن العمل للخريجين الجدد، أو على مستوى التعاطى مع ارتفاع أسعار المواد التموينية وخاصة الضرورية مثل الخبز والأرز.
المواطن العربى ملّ التوصيفات السياسية، والشعارات التى تطلقها الأنظمة، والوعود التى توهم الناس أنها ستبنى جنة على الأرض، لكن بن على سار عكس التيار وفهم أن السياسة لا تعنى أكثر من الالتصاق بهموم الناس، وألاّ قيمة لديمقراطية أو تعددية سياسية مع الفقر والجوع والبطالة.
وقد تمسك خلال واحد وعشرين عاما بشعار أساسى وهو التلازم بين البعدين الاجتماعى والاقتصادي، وهو شعار مهم كان وراء نجاحات تونس المتعددة والتى أشادت بها التقارير الدولية المختصة.
فليس هناك تطور اقتصادى على حساب الفقراء وضعاف الحال ومحدودى الدخل وإلا كان تطورا متوحشا يزرع النقمة والخوف من المستقبل..
لقد انتصر الرئيس التونسي، منذ الأيام الأولى للتغيير للفئات الشعبية التى كانت تمثل النسبة الهامة من الشعب التونسي، أما الآن فقد أصبحت الطبقة الوسطى تقارب الثمانين بالمئة، بمعنى أن السياسات الاجتماعية التونسية كانت فاعلة ونجحت فى أن تحاصر الفقر وتقلص نسبة البطالة وتزيد من دائرة المتمتعين بخيرات التنمية.
وكان لخيار التضامن الذى أرسته تونس التغيير الدور المؤثّر فى هذه السياسة الاجتماعية النموذجية، حيث تكاتف جهد الدولة مع الأطراف الاقتصادية والمواطنين فى إنجاز حملة لإعادة بناء تونس من خلال التبرعات، وقد كشف هذا الجهد عن نتائج مذهلة تسجلها الأرقام وشهادات الناس الذين تمتعوا بخيراتها.
وفضلا عن هذا النجاح الملموس فى حياة الناس، فإن بن على اختار الوفاء لنهج الإصلاح فى الذاكرة التونسية، إصلاح أسس لخطاب الاعتدال واحترام الإنسان وابتعد عن الانغلاق والتطرف.
ويشعر التونسيون الذين يتمسكون بانتمائهم العربى الإسلامى بأن خطاب الاعتدال يضمن لهم الحرية الشخصية، من حيث السلوك والفكرة والاعتقاد، ويساعدهم على الانخراط الفعلى فى جهد التحديث، ومثّل الأرضية الصلبة للشراكة الاقتصادية مع أوروبا، وهى شراكة من المرجح أن تكون نتائجها كبيرة فى خدمة تونس من حيث خلق فرص العمل وجذب رؤوس الأموال الأجنبية لإقامة مشاريع بالبلاد.
ولعل أبرز وجوه هذا الخطاب المعتدل هو الخروج بالمرأة من دائرة العنصر الهامشى التابع إلى دائرة الشراكة التامة مع الرجل، وهى شراكة تسمح للمجتمع التونسى بأن يوظف كل طاقاته فى بناء التنمية، وقد قطعت تونس أشواطا كبيرة على هذا المستوى ما جعل دولا عربية أخرى تأمل بأن تسير على خطاها وتستفيد من طاقات بناتها كما أبنائها.
الأكيد أن عناصر التميز فى التجربة التونسية التى أسس لها بن على وصاغ معالمها كثيرة ومتعددة، وهذا ما يفسر حالة الاستبشار الواسعة فى تونس بعد إعلان بن على عن قبول الترشح لانتخابات 2009 لمواصلة رعاية التجربة وتعميقها.
صحيفة العرب أونلاين اللندنية الأحد 03/08/2008

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: