الأنباء التي ترددت عن وقوع انقلاب في موريتانيا تثير الاسي والاسف وتمثل انتكاسة مروعة للتجربة الديمقراطية في هذا البلد العربي المسلم. ومما يزيد الاحساس بالمرارة ان الاحداث المأساوية توالت بسرعة مذهلة منذ تمرد عدد من اعضاء البرلمان من الحزب الحاكم ثم استقالة 48 برلمانيا من الحزب نفسه يوم الاثنين إلي ان انتهت باحتجاز عدد من الجنرالات لرئيس الدولة سيدي ولد شيخ عبدالله ورئيس الوزراء يحيي ولد احمد الواقف.. فضلا عن تعطيل البث الاذاعي والتليفزيوني وانتشار الجيش في العاصمة نواكشوط.
والغريب ان تحدث هذه الردة علي نظام سياسي منتخب بصورة ديمقراطية بعد انتخابات حرة شهد العالم كله بنزاهتها.. وكانت موضع اعجاب بل وحسد من الكثيرين في الوطن العربي والقارة الافريقية. ولاشك ان ما جري في موريتانيا يشجع بعض الاصوات التي تتردد بين الحين والآخر بأن بعض البلدان بالقارة السمراء لم تنضج بعد لاقامة نظم ديمقراطية راسخة.. خاصة بعدما جري في كل من كينيا ثم زيمبابوي من احداث دموية ومصادمات ذات صبغة عرقية بين اطراف الحكومة والمعارضة. واذا كانت الازمة في الدولتين قد وجدت طريقها للحل بشكل يمنع تفاقم الاوضاع واستمرار النزاعات والمصادمات الدموية ويوقف الانهيار الاقتصادي فإن ما جري في موريتانيا يعيد الوضع في هذا البلد الي نقطة الصفر من جديد.
ان ما جري في موريتانيا يستوجب تضافر جميع الجهود الداخلية والاقليمية والافريقية لاحتواء الازمة والحيلولة دون وقوع اي اعمال عنف تزيد الازمة تعقيدا.. ويبقي الامل في توصل الاطراف السياسية في البلاد الي اتفاق يعيد الامور الي نصابها ويعيد الجيش الي الثكنات ويفسح الطريق امام القادة السياسيين للبحث عن تسويات عاجلة توقف الانهيار الذي حدث في التجربة الديمقراطية ويعيدها الي مسارها الصحيح... خاصة في ظل تحديات داخلية وظروف اقليمية ودولية لا تحتمل المزيد من الانتكاسات الديمقراطية في المنطقة.
صحيفة الأخبار المصرية الخميس 07/08/2008