الخميس 20 نوفمبر 2008
 
الأخبار
مشرف .. ونهاية الخدمة الأخبار

النهاية المأساوية التي خرج بها الرئيس الباكستاني برويز مشرف من قصر الرئاسة تحمل الكثير من الدلائل وربما الدروس المستفادة لكل من يثق في الحليف الأميركي.
لقد حاول مشرف دون جدوي على مدى عدة أسابيع مواجهة موجة الغضب الشعبي التي تطالب بتنحيه عن منصبه فضلا عن تحالف كل الخصوم السياسيين ضده تمهيدا لمساءلته في البرلمان وعزله.. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما الذي أدى بالجنرال مشرف إلي هذه النهاية؟
كان مشرف الذي وصل إلى الحكم بعد انقلاب عسكري عام 1999 يحظي بشعبية جارفة نظرا لأنه جاء إلى السلطة في غمرة فترة من الاضطراب السياسي وفضائح الفساد وتراجع مؤشرات الاقتصاد.. وكان الشعب الباكستاني يعلق عليه آمالا كبيرة في الخروج بالبلاد من أزمتها السياسية والاقتصادية مع العودة إلى النظام الديمقراطي بأسرع وقت ممكن.. ولكن نقطة التحول الرئيسية في مسيرة الرجل كانت بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وما أعقبها من غزو أميركي دولي لأفغانستان المجاورة حيث وجدت أميركا في مشرف حليفا رئيسيا في هذه الحرب.. ولم يخيب مشرف توقعات البيت الأبيض حيث قدم لأميركا كل ما تريد وكان موقفه حاسما في تلك الحرب وما تلاها من عمليات أميركية تحت شعار الحرب على الإرهاب..
كانت خدمات الجنرال مشرف التي قدمها بسخاء منقطع النظير للإدارة الأميركية تزيد مشاعر الغضب الشعبي ضده في الداخل يوما بعد يوم. ولكن الجنرال لم يأبه لذلك وواصل الارتماء في أحضان أميركا بحثا عن الأمان المفقود في وطنه وبين شعبه وراهن على وقوف الرئيس بوش ورجاله إلى جانبه في محنته.. ولكن عندما ضاقت السبل في وجه الجنرال وتخلي عنه الجيش وتحالف ضده أعداء الأمس وتظاهر ضده أبناء شعبه راهن على الحليف الأميركي الذي أغدق عليه من خدماته فخسر الرهان إذ تخلى عنه سادة البيت الابيض عند أول منعطف وتركوه يواجه مصيره وحده.. وعندما سجئلت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية عما ستفعله أميركا لدعم الرجل قالتها بصراحة إن لجوءه إلى أميركا غير مطروح على طاولة البحث.. فما كان منه سوى أن اعلن استقالته في اليوم التالي مباشرة.. هكذا فعل الأميركيون بواحد من أوثق حلفائهم وأكثرهم خدمة لهم وهو أمر يدعو للرثاء وإن كان يحمل الكثير من المعاني والعبر.

صحيفة الأخبار المصرية الأربعاء 20/08/2008

عدد التعليقات: 0 تعليقات الزوار
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم: *
البلد:
هل ترغب في اظهار بريدك؟ البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: